صديقي الذي منح نفسه لقب ( دكتور )

أحد الأصدقاء .. و كلمة صديق هنا .. لم تعد تدل على معناها الحقيقي .. بحكم أن الجميع يحملون لقب صديق ولكنهم يختفون و يلبسون طواقي الإخفاء عند الحاجة .. بمعنى أن هؤلاء عند النائبات قليلون بل و نادرون ..

الشاهد .. أن المواطن الذي كنت أعرفه و الذي أطلقت عليه تجاوزاً لقب صديق طرق كل الأبواب الخشبية و الألمنيوم و الحديد و هي أبواب ربما تكون لغرف أو لشقق أو لمطاعم أو لأي شيء آخر ربما لا يخطر على البال و لكنها ليست وبكل تأكيد من أبواب قاعات المحاضرات في أي جامعة محترمة على مستوى العالم .. و المهم أن صديقي الذي منح نفسه لقب ( دكتور) نفذ من خلال أحد المسالك الملتوية ليخرج علينا و هو يحمل مشهد مكتوب فيه أن (فلان) حصل على درجة الدكتوراه في ( لا شيء ) مع مرتبة الشرف الذي لا يدانيه أي شرف وهمي آخر مع عدم التوصية بطباعة هذه الرسالة خوفاً من عيون الحساد .. و بناءً على ذلك أصبح صديقي العزيز ( دكتور) و توجه إلى المطبعة ( و معظم المطابع لدينا يطبعون كل ما يخطر و ما لا يخطر على البال دون أي اعتبار لأي جهة مسئولة ) و المهم أنه أتفق معهم على طباعة بطاقات تعريف بلقبه الجديد .. وجاءت الفرصة الثمينة بالنسبة له ( على اعتبار أن مصائب قوم عن قوم فوائد ) إذ أن أحدهم توفى إلى رحمة الله فسارع بنشر إعلان تعزية مدفوع القيمة ليس وفاء للمتوفى و الذي ربما لا يعرفه و لكن رغبة في انتشار اللقب الجديد ..

تحدثت معه في أحد الأيام ( و قبل أن أعرف شيئاً عن التطورات الجديدة ) ولاحظت أنه لم يكن ودوداً و مرحاً معي حسب عادته و دون أن أعرف الأسباب .. و لم يقف الأمر عند هذا الحد بل حاول إنهاء المحادثة بحجة أن لديه مقابلة تلفزيونية بمناسبة حصوله على (الدكتوراه) ..

هنأته بهذا الإنجاز .. و لكني ارتكبت خطا عندما واصلت الأسئلة التي تخطر على بال بعض (الملاقيف) أمثالي وسألته عن موضوع الرسالة ؟؟ و أسم الجامعة التي حصل على الشهادة منها ؟؟ .. ولكنه لم يجب و أنهى المحادثة و لم يكلمني بعدها .. بل و زاد على ذلك أنه كان يتجاهل حتى معرفته بي .. واعترف أنني أخطأت لأن كثرة الأسئلة أحياناً تؤدي إلى ما لا تحمد عقباه للسائل أو حتى للمسئول .. و نعوذ بالله من زلة بعض الأسئلة ..

تذكرت كل هذا و أنا أقرأ في كتاب (حياة في الإدارة) لفقيدنا و فقيد الوطن الدكتور غازي عبد الرحمن القصيبي رحمه الله و أسكنه فسيح جناته .. و الذي كان يتحدث و بأسلوبه الراقي عن حالة مشابهة ثم ختم الحكاية بالتعليق الآتي ( كنت و لا أزال أرى أن شهادة الدكتوراه لا تعني أن حاملها يمتاز عن غيره بالذكاء أو النباهة فضلاً عن النبوغ أو العبقرية .. و كل ما تعنيه الشهادة أن الحاصل عليها يتمتع بقدر من الجلد و بإلمام بمبادئ البحث العلمي .. و لا أدري هل هذا الرأي صواب يحتمل الخطأ أم خطأ يحتمل الصواب ؟؟ ) .. و مثل هذه الملاحظة من هذا العبقري و بطبيعة الحال لا تشمل بطبيعة الحال حالة صديقي وأمثاله ممن منحوا أنفسهم لقب (دكتور)

عضو مجلس الشورى>

شاهد أيضاً

اللّٰه ُ أكبر كلمة الحق والدين

شعر : علي محمد فهد المشعلي اللّٰه ُ أكبر كلمة الحق والدين شعارنا اللي فاق …

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com