“محمد آل عبده أبا ماجد” تبكيك العيون

بأي لسان يمكن أن يعبر الإنسان عن فقدان أخ وصديق وشخصية استثنائية بحجم الشيخ / محمد آل عبده ” أبو ماجد ” رحمه الله، وكيف يمكن لأي إنسان أن يكتب شيء بسيط عنه وعن ما يتذكره من سيرة عطره وطويلة ومليئة بالجمال والإبداع.

إن الراحل هو الاستثناء بعينه عندما يكون، ورقما صعبا لا يمكن تجاوزه عند أي وجود له، كان قريبا وصديقا من الجميع، مبدعا وشاعرا، وفيا ومخلصا في خدمته لوطنه الكبير من خلال خدمته العسكرية المشرفه والمتخصصة في علوم ومهارات احترافية، جمع عراقة الماضي وفكر الحاضر مطلعا على عدة ثقافات جعلت منه ذلك الاستثناء الذي يندر أن يتشاطر او حتى يتشارك معه أحد في تلك المكانه.

لقد ترددتُ كثيرا في كتابة هذه الكلمات ليس إلا مخافة أن يكون ما أكتبه أقل مما يستحق وأدنى مما كان عليه، وبعد مدّ وجزر هممتُ أن أجمع ما أستطيع جمعه من ذاكرتي ومما أعرفه عنه لأسجل بعض من جمال الراحل وإن كان من الصعب إيجاز ذلك في سطور ولكن حسبي أن أضع أمام قارئ هذه السطور ولو مجرد عنوان ليعرف الجميع أن فقد هذا الرجل لم يكن فقدا على أسرته فقط أو حتى قبيلته بل إن فقده خلف الفراغ الذي يصعب أو ربما يستحيل ملؤه بمثله ولولا الإيمان بالقضاء والقدر لقلت المزيد من ألمي على فقده، ولكن هو الإيمان الذي يجعلني أؤمن بإذن الله بأن ما نقل إليه خير مما كان فيه وهذا الإيمان نابع من ما أعرفه عنه من طيبة قلبه وكثرة محبيه وشهادة الناس جميعا وإجماعهم على حبه.

دعوني أكتب القليل عن فقيدنا الذي ما فتئ يبدع ويرسم الجمال بأفعاله وأقواله منذ فجر صباه وحسبي أن أذكر مجرد مقتطفات من تلك السيره العطره.

• ولد الشيخ / محمد بن محمد بن عبدالله آل عبده في منتصف العام 1356 للهجرة النبويه الشريفة المصادف للعام 1937 م في قارية بني جونة برجال المع وقد ولد من أسرة عريقه فهو نجل شيخ قبيلة بني جونة أثناء حكم جلالة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود كما يتضح من صورة ختم والده على بعض المخاطبات والإتفاقات المتعلقة ببعض القضايا آنذاك.

• التحق بالكتاتيب في وقت مبكر من عمره أو ما يعرف آنذاك ” المعلامه”ودرس القرآن الكريم وبعض العلوم الشرعية على يد المعلم / أحمد بن علي بن مريع، ثم التحق فقيدنا الراحل بالتعليم النظامي.

• التحق الراحل بالجيش العربي السعودي في تاريخ 15/ ذي القعدة / 1374 هـ وتدرج في الرتب العسكرية حتى تقاعده في غرة رجب العام 1408هـ برتبة ملازم مظلي.

• عمل الراحل مدرسا ثم مدرب صاعقة ثم مدرب قفز مظلي ثم قفز حر.

التحق الراحل بعدة دورات داخل المملكة وخارجها مما جعل فقيدنا يستثمر ذلك في زيادة ثقافته ومعارفه العامة بالإضافة إلى مهاراته في مجال تخصصه ومنها :

• دورة قفز حر في الجمهورية الفرنسية.

• دورة قفز حر في المملكة الأردنية الهاشمية.

• دورة مظلات داخل المملكة.

• دورة قائد قفز حر داخل المملكة.

• دورة معلم مظلات داخل المملكة.

• دورة صاعقة داخل المملكة.

• العديد من الدورات في مجال عمله.

• شارك الراحل ومثل المملكة في فريق القفز في منافسات خارجية في كل من سويسرا وألمانيا ودولة الإمارات العربية المتحدة.

أما على الصعيد الإبداعي فقد كان الراحل مجموعة من الإبداع في خُلقه وتعاونه مع جميع من يلتقي به، كان شاعرا مبدعا ومرهف الإحساس ينتقل في شعره بين عدة الوان من الوان الطيف ابداعا وحكاياته الشعريه المضحكه والمبكية والقصصية تتشارك جميعها في قوة الكلمة وجزالة المعنى ودقة الوصف.

صدر لفقيدنا الراحل ديوان من إصدارات جميعة الثقافة والفنون بعنوان وقد قدم للديوان مدير جمعية الثقافة والفنون بأبها الأستاذ أحمد عسيري والذي وصف الديوان بقوله ” ضحك حتى البكاء” وأعتبر أن كل قصيدة كتبت في الديوان هي ” ورقة تقويم من دفتر عمره الأبيض ” ووصف كلماته بأنها ” تبدو كحروف كسيقان السنابل وأهازيج السدر ورائحة القرى المعلقه حينما تغمرك أنفاسها الحرى في هجير التهائم” ولم يكتفي الأستاذ أحمد عسيري بذلك بل وصفه بأنه جمع المتناقضات بإبداعه حين قال في وصف أشعاره ” ساخر حتى الوجع ضاحك حتى البكاء”.

كما قدّم للديوان الشاعر والأديب / إبراهيم طالع الألمعي والذي أسهب فكرا جميلا في وصف الشعر الذي منه شعر فقيدنا الراحل وما دعاه للكتابة عن تلك المجموعة التي للراحل ما نصّه :” علمي بعمق ثقافته المتأصلة التي كان دمه محملاً بها خلال عمر الترحال العلمي بين أوربا وآسيا ، وعشقه إياها خلال عمله في ميادين العسكرية ، وكأنه بتوثيق هذا الجزء من شعره يسابق العالم نوعا ومضمونا ، ويصر أمام المد القاسي بأننا هنا ”

له العديد من القصائد لا يتسع المجال الآن لذكرها وربما يتم ذكرها لاحقا إن اتسع الوقت وذلك لأنه يصعب اختيار واحده فكلها جمال وإبداع.

إنني أجزم بعد ذكر تلك المقتطفات العطره من سيرته بأننا نؤمن جميعا الآن أننا أمام قامة كبيره رحلت عنّا، وأمام فقد جلل وكبير، عرفته كإنسان وكأخ وكصديق ندر وجوده وكشاعر قل أمثالة وإن عزاءنا في فقده ما تركه لنا من أشعار وكلمات وذكريات يقتدى بها ويتُعلم منها وكذلك من خلفه من أبناءه الذين أقدم لهم كل العزاء والمواساة لفقيدنا جميعا فهو فقد علينا جميعا، وأنني لأرى فيهم أبيهم وما عرف عنهم من صلاح وخلق وعلم وأدب فغفر الله لوالدهم وأسكنه فسيح جناته وسأختم بقول الراحل هوَ حينما رثى أحد اقاربه وكأنه يوجه هذا القصيد لي الآن حينما قال :

هكذا الدنيا نزول وارتحالى

عيشها طول الدهر مر وحالى

ملنا غير الصبر

ما يعدل في القدر من شق جيبه

وأين يهرب كل حي من نصيبه

ملنا غير الرضا

غفر الله لك يا أبا ماجد وأسكنك فسيح جناته ، وألهم أهلك وذويك ومحبيك الصبر والسلوان إنا لله وإنا إليه راجعون.

ناصر محمد أبوناصر – قارية بني جونة – وطن آل جندب

>

شاهد أيضاً

الجمعية الخيرية بمنطقة جازان تنهي تفويج 1000 معتمر ومعتمرة

صحيفة عسير – حنيف آل ثعيل :  انهت الجمعية الخيرية بجازان وجميع الجمعيات المشاركة في …

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com