أيتها المرأة .. اصنعي الحياة !!

تبحث الفتاة في هذه الحياة عَمَّا يُحقق ذاتها ، و يضمن كفايتها ، ويكتب نجاحها سواء أكان ذلك البحث متعلقًا بأمور الأسرة ، أو مُتمسكًا برغباتها الشخصية .. وهذا البحث الدَّؤوب تُحرِّكه طبيعة المرأة الذاتية ، وتدفعه أنماط تجمعات النساء خارج المنزل ..

فالمرأة تعيش في تَحَدٍّ دائم ، وتنافسٍ مُستمر مع مَن هُنَّ حولها من داخل الأسرة والأقارب ، ومن خارجها من الصديقات اللاتي تراهن باستمرار ، أو حتى زميلات العمل .

كل هذا هو ما يجعل الفتاة تسعى إلى اكتساب الخبرة بعد الخبرة حتى تستطيع الوقوف على قدميها من أجل خَوض غمار هذه الحياة فتاة كانت ، أو زوجة ، أو حتى أمًّا .. فنرى المرأة تريد معرفة كل شيء في عالم المرأة ، وترغب في الإلمام بكل شيء في عالمها .. وقد تكون أهدافها من هذه المعرفة كبيرة سامية ، أو قد تكون صغيرة ساذجة ؛ ولذا نجد فيهن من تبرز في مجالها فتبدع ، وترقى بنفسها ، وبمن حولها .. وفيهن مَن تراها تتعلَّق بأمورٍ تافهة غير مهمة .. فهي مُندفعة في مضمار التقليد الأعمى حيث لا يعدو تفكيرها إلا في الجديد في عالم الإيتكيت ، والحديث في زمن الموضة حتى ولو كان ذلك على حساب دينها ، وقِيمها ، وهويتها المتفردة !!

إنَّ عدم تحديد الأهداف في هذه الحياة ، وسير الإنسان بدون رُؤية استشرافية مُستقبلية .. يجعل الإنسان يعيش حاضره دون التفكير في مُستقبله !! يَتلقَّفُ كُل ما في حاضره دون التفكير فيه .. فتراه يسير شمالًا إنْ سار الناس شمالًا ، وتجده ينطلق جنوبًا إن انطلق الناس جنوبًا . فهو بلا موقف واضح ، ولا شخصية ناقدة تميز الجيد من الرديء !!

أحَارُ حِين أقرأ عن فتاةٍ تلتحقُ بدورةٍ تدريبيةٍ قبل زواجها ليس فيها إلا تعلم الطبخ ، واكتشاف آخر صَرخات الموضة وعالم الزينة .. وتحرم نفسها من قراءة كتاب في فنِّ التعامل ، وإدارة المنزل ؛ لأنهما من الأمور المُهمة ، أمَّا الزينة والتجمل فلا تحتاجان إلى دورة .. وأعجبُ حين أسمع عن فتاة لا يخفى عليها شيء في عالم الزينة لكنها لا تعرف شيئًا من مبادئ الإسعافات الأولية ، والتعامل الصحي الصحيح مع الأطفال الصغار والرضع ، وهو ما تحتاجه فعلًا في مستقبلها .. ناهيك عن التسلح بسلاح العلم الاجتماعي النافع الذي سيضرب بأسواره الصُّلبة حولها .. فلا تقع في خطيئة ، ولا تنجرف وراء رذيلة !!

وليس الاهتمام بالزينة أمرًا مرفوضًا ، بل هو مطلبٌ من مطالب الفتاة ، وحقٌّ مشروع من حقوق المرأة .. ما لم يكن على حساب ما هو أهم ، أو أن يكون هو الشغل الشاغل للمرأة الصارف لها عن كثير من أدوارها الأساسية في صناعة الحياة !!

إنَّ التنويع في الأهداف أمرٌ جميل .. وتحقيق التوازن بينها هو المُراد .. والبدء بالأهم فيها هو المُبتغى .. ولن يكون ذلك من المرأة إلا إذا أدركتْ رسالتها في الحياة جنبًا إلى جنب مع الرجل .. فالحياة لن تكونَ بأحدهما دون الآخر !!

ولن يَتأتَّى هذا للمرأة إلَّا بالثقافة .. الثقافة التي ستجعل المرأة ذات شخصية مُستقلة تستطيع أنْ تُقنع مَن حولها بكُلِّ ما هو نافع ومُفيد .. وتَرفضُ أنْ تُفرض عليها قناعات الآخَرين أو الأخريات دون أنْ تُمررها عبر مخزونها الثقافي السليم الذي استطاع مع مرو الوقت أنْ يرسمَ شخصيتها الواضحة ، ويُشكِّل ملامحها الثابتة .

>

شاهد أيضاً

سكر الأجاويد في نهار رمضان

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com