كيف يُحدث الذكاء الإصطناعي تحولًا في علاج ورعاية مرضى السرطان؟

بقلم/ علي أحمد لاحق عسيري 

في ظل التقدم السريع للتكنولوجيا، لم يعد الذكاء الإصطناعي مجرد أداة مساعدة، بل أصبح قوة محورية تُعيد تشكيل مشهد الرعاية الصحية، خاصة في مجال علاج ورعاية مرضى السرطان.

من التشخيص المبكر إلى تصميم خطط علاج مخصصة لكل مريض، باتت الخوارزميات الذكية والتعلم العميق تلعب دورًا متزايدًا في تحسين فرص النجاة وجودة الحياة. لكن كيف يغير الذكاء الاصطناعي فعليًا رحلة المريض مع السرطان؟

 

هل يمكن لهذه التقنيات أن تتفوق على الأساليب التقليدية، أم أنها لا تزال في مرحلة التجربة؟ في هذا المقال، نستكشف معكم التأثير العميق للذكاء الاصطناعي على تشخيص المرض، تطوير العلاجات، وتحسين رعاية المرضى، لنرسم صورة أوضح لمستقبل مكافحة السرطان في العصر الرقمي.

 

‎من خلال الاستفادة من التعلم الآلي،أثبت بحث الذكاء الإصطناعي قدرته على تصنيف الخلايا السرطانية بسرعة ودقة وتحديد علامات الورم المحددة وتحديد مرحلة ودرجة السرطان وقد يساعد هذا في تسريع التشخيص وتعزيز الطب الدقيق في المستقبل

 

بالرغم من التطورات السريعة في

السنوات الأخيرة ، لايزال الكثير من مرضى سرطان الثدي يشخصون ويُكتشف مرضهم في مراحل متأخرة وهذا يؤدي إلى علاجات مكثفة وقوية لمحاربته والمريض يقلق من فعالية هذه العلاجات، لكن تحديد عوامل الخطر قبل حدوث المرض مهم جدا.

 

في عام ٢٠١٩ ، أُجري بحث في مستشفى ماساتشوستس العام بالولايات المتحدة الأمريكية ومعمل مختبر الذكاء الاصطناعي والعلوم في جامعة MIT عملوا نموذج للتعليم العميق الذي لديه القدرة على التنبؤ من أشعة الماموجرام الخاصة بسرطان الثدي ،هل المريض لديه إحتمالية أن يتطور لديه السرطان في المستقبل القريب خلال الخمس السنوات القادمة ، الباحثين غيروا في خورازميات الذكاء الاصطناعي لتتعرف على الأنماط الخفية في أنسجة الثدي التي تدل على حدوث السرطان الخبيث .

 

هذا الإكتشاف يعطينا القدرة على الإكتشاف المبكر والتدخل السريع في عملية وقف إنتشار السرطان مما يؤدي إلى نتائج أفضل للمريض بإستخدام هذه التقنية لتحليل الأشعة والتعرف على الأورام بدقة عالية.

 

ووفقا لصحيفة التليغراف البريطانية ، فقد إستخدم الباحثون جهاز ذكاء إصطناعي يعرف بإسم (مياMia) لتحليل صور الأشعة السينية للثدي الخاصة بأكثر من ٢٥ ألف إمرأة.

وجد الفريق أن الجهاز كان أفضل من أطباء الأشعة في إكتشاف حالات الإصابة بالسرطان بنحو ١٣ ٪؜ مما يسلط الضوء على القدرة الهائلة للذكاء الاصطناعي على التصدي للسرطان وعلاجة في مرحلة مبكرة .

 

ومن الأمثلة على أنظمة الذكاء الاصطناعي المستخدمة حاليا في علاج السرطانات أداة istar التي أكتشفت من قبل باحثين في كلية بيرلمان للطب بجامعة بينسلفانيا الذين يعتقدون أنه هذه الأداة يمكن أن تساعد الأطباء السريرين في تشخيص وعلاج السرطانات التي قد لا يتم إكتشافها بطريقة أخرى هذا الجهاز يكشف تلقائيا تكوينات مناعية والتي يرتبط وجودها بإحتمال بقاء المريض على قيد الحياة وإستجابته الإيجابية للعلاج المناعي ، والذي يعطى غالبا للسرطان ويتطلب دقة عالية في إختيار المريض.

 

إن إستخدام هذه التقنية لها دور إيجابي من خلال الإستفادة من تفسير وتحليل نتائج البيانات والصور الطبية سواء كانت مقطعية أو سينية أو صورا لشبكة العين وأكثر وإعطاء نتائج دقيقة حاسمة للتشخيص الدقيق والعلاج بأسرع وقت ممكن ورغم أن الذكاء الاصطناعي لا يحل محل خبرة أخصائي الأشعة والأطباء ولكنه لدية القدرة الهائلة بالعمل بكفاءة وسرعة عالية أكثر من البشر.

 

ونتيجة لذلك، قد توفر الذكاء الاصطناعي نتائج أكثر موثوقية على مدار اليوم وفي حالات مختلفة. وقد يحدث هذا القدر المتزايد من الدقة الفارق بين الحياة والموت في حالات الطوارئ. كما يمكن للذكاء الاصطناعي دمج النتائج الإشعاعية مع السجلات الصحية الإلكترونية وغيرها من البيانات السريرية. وبالتالي، يساعد في توفير تحليل أكثر شمولاً.

 

حاليا السعودية ضخت المليارات للإستثمار في تقنية الذكاء الإصطناعي لتطوير وتطبيق الذكاء الاصطناعي بحلول عام ٢٠٣٠ وتتطلع لتصبح المملكة من ضمن أفضل ١٥ دولة في العالم في تطبيق هذه التقنية الجديدة في القطاع الصحي وغيره.

 

يكمن مستقبل الذكاء الاصطناعي في علاج السرطان في قدرته على التعامل مع البيانات المعقدة، وتحسين دقة التشخيص، وتصميم العلاجات لتناسب إحتياجات المرضى الفردية. ومن المرجح أن تؤدي هذه التطورات إلى نتائج أفضل للمرضى، وتقليل الآثار الجانبية للعلاج، وتحسينات عامة في رعاية مرضى السرطان

أخيراًي ُيحدث الذكاء الاصطناعي (AI) ثورة في البحث العلمي والطب الدقيق، مما يفتح آفاقًا جديدة في علاج السرطان وتخصيص الرعاية الصحية لكل مريض. يعتمد الطب الدقيق على تحليل البيانات الجينية والبيئية ونمط الحياة لتقديم علاج فردي، وهنا يأتي دور الذكاء الاصطناعي في تسريع وتحسين هذه العملية وتسريع وإكتشاف الأدوية والعلاجات الجديدة مما يقلل من وقت وتكلفة تطوير الأدوية مما يزيد من فعالية العلاج ويقلل من آثاره الجانبية الخطيرة.

شاهد أيضاً

جمعية الخدمات الانسانية ببني مازن تنتظركم

بقلم/ حسن سلطان المازني  تواصل جمعية الخدمات الإنسانية بقرى بني مازن سراة وتهامة والقرى المجاورة …

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com