مباراة الموسم.. «الشورى» و«نزاهة»

علي القاسمي عسيرمثل هذه المباريات لم تعد للفرجة ولا للمتعة، بل هي ضرورة محلية لمعرفة إلى أين نحن نتجه بالضبط، وهل ثمة تفاؤل بالنتائج أم أن الحكاية برمتها لا تتجاوز حواجز التخدير والتنظير والتقارير السنوية التي تتحدث وكأننا متفرجون من كوكب آخر، ولا يمكننا الربط بين الواقع والخيال أو بين الممكن والمستحيل؟

يقال إن مجلس الشورى يراقب «نزاهة»، و«نزاهة» ترى أنها الرقيب الأكثر حساسية، والقادر على اكتشاف ما وراء التفاصيل من الأحداث وقصص الشكوك، وللحق فبقاؤنا إلى تاريخه في ربكة: من يراقب من؟ دليل على أن خلافاتنا المستنزفة للأصوات والأوقات لا تزال في أبراج عاجية، وفي حاجة لجهة ثالثة تلعب دور الحكم في مباريات كهذه من ذوات الوزن الثقيل. ليت أن مجلس الشورى يقدم لنا ورقة عمل لما يتباهى بفعله طوال العام الهجري الماضي، وتؤدي كذلك «نزاهة» الدور نفسه، وسنكون فرحين مبتهجين إذا ما ابتعد الفريقان الثقيلان عن كلمات: ناقشنا وطرحنا وأوصينا واكتشفنا ووقفنا ونوينا وتراجعنا واختلفنا، لأن الجمل التي تأتي بعد هذه الكلمات تتراوح بين العرج والعمى والخجل والصامت والإحباط والذهول، ننتظر أن تكون الكلمات من طراز فاخر جديد لم نعتد عليه، وإن لم يكن ذلك ممكناً فلتكن الجمل مبتدئة بـ«عجزنا لهذا السبب، ولم نتمكن لأن ذلك صعب، وفشلنا لأن الجود من الموجود، وأحبطنا فمن منا لم يحبط».

ما يعوقنا من التقدم نحو تحقيق انتصارات لمصلحة المواطن على الواقع الملموس، هو صرف وإهدار الوقت في ملفات صغيرة جداً لا تعني الجميع، أو صرف وإهدار الأصوات في ملفات كبيرة جداً من دون أن ننتهي معها لنتيجة مريحة. مجلس الشورى يمضي ببطء، وربما أن ذلك عائد للوازم مفردة «مجلس»، فمن بين هذه اللوازم ما يجعل الحاضر الراغب في الحفاظ على كرسيه دقيقاً في انتقاء الكلمات ويهدئ من اندفاعها وقوة تسديدها تقديراً لحراس الجهات الأخرى، الذين يدخلون في خانة الحياء من «الشورى»، ويجبرون لحساسية المنصب من التجاوز والقول إن الأمور تتجاوز سقف المأمول والمخطط والمستهدف.

«نزاهة» في الطرف الآخر لا تزال تمارس الزحف في ظل أنها تريد أن تعمل هنا، وثمة من يريد أن تعمل هناك، تريد أن تراقب بصلاحيات تامة، وهناك آراء بأن يراقب عليها كذلك، لها أعوام وهي ترسم الاستراتيجيات الراغبة في إيقاظ الضمائر الميتة وتعديل العقول المائلة، لكنها استراتيجيات لم تقفز من مربعات الفعل والمشاهدة، بين يديها معلومات ليست عادية قطعاً وتتعامل معها كسباقات المارثون العنيفة، لكنها تُخذل وتتراجع وتتثبت، وقد تكتفي بما قطعته من مسافة طويلة، من دون أن تتجاوز منعطف الحسم «المنعطف الأخير». المباراة الساخنة بين «الشورى» و«نزاهة» لن تنتهي بفوز أحدهما، لأن المصلحة العامة تقتضي التعادل والخروج بأقل عدد ممكن من الكروت والخطابات والتصريحات والاعترافات، ويتطلب الميدان التضامن من أجل انتصار مدروس ومتقن ومرض للفريقين، إلا إذا كان الهدف الرئيس والرؤية العامة مختلفتين، فهنا يمكن أن نقول عن المباراة إنها مباراة وقتية لتصفية الحسابات وتعرية الطرفين، والإشارة بلطف نحو الاعتراف بأن الاتجاه الحالي لمؤشرات القضاء على الفساد ورفع مستوى النمو واعتبار المواطن أولوية مؤشرات تنخفض فجأة، وبسرعة كما يعود وينخفض مؤشر سوق الأسهم بالضبط.

>

شاهد أيضاً

(هي لنا دار .. هنا أمجاد الوطن ترسم عِزّنا، وحروفنا تكتبُ تاريخنا وحضارتنا )…..

بقلم / عبد الإله فارس تحتفل المملكة العربية السعودية اليوم 23 سبتمبر بالذكرى الـ 91 …

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com