كشاف الجمعة >>
 
خلط الوقود.. بين أضرار المركبات ونظام البلاغات

بقلم / علي سعد الفصيلي

من غير المنطقي إنكار وجود حالات غش في بعض محطات الوقود، رغم الجهود الكبيرة التي تبذلها وزارة التجارة في رصد المخالفات وتطبيق الأنظمة بحق مرتكبيها. ومن صور هذا الغش ما يقوم به بعض العمال أو سائقي الناقلات من خلط الوقود بمواد أخرى، بهدف استنزاف جيوب المستهلكين بطرق غير مشروعة.
وعلى الرغم من حملات الوزارة المستمرة في الرقابة والضبط والمحاسبة، إلا أن المستهلك يظل عاملاً أساسياً في الإبلاغ عن المخالفات أو حتى مجرد الاشتباه بها، إذ لا يجوز التهاون مع مثل هذه الممارسات المحرمة، خصوصاً مع ما تخلّفه من أعطال متكررة للمركبات وتكاليف إصلاح مرهقة، الأمر الذي يجعل السكوت عنها نوعاً من المساهمة في استمرارها.
لقد مررت بتجربة شخصية لاحظت خلالها تغيّر لون ورائحة وقود المركبات الأحمر (95) في إحدى المحطات، وحين تواصلت مع مالكها الذي يقيم في منطقة أخرى تبعد نحو(300 )كيلومتر، أكد استبعاد أي مخالفة، بينما يتولى العمالة الإشراف والبيع والتعبئة دون رقابة مباشرة، ومع استمرار الشكوك، قارنت بين عينة من تلك المحطة وأخرى من محطة تابعة لشركة كبرى معروفة بانضباطها وحفاظها على سمعتها، فوجدت اختلافاً واضحاً في اللون والرائحة، حينها لم أتردد في تقديم بلاغ عبر تطبيق “بلاغ تجاري”، لكنني فوجئت باشتراط أن أكون طرفاً مباشراً في القضية وأن أُثبت الواقعة بالفواتير وإثبات الضرر لقبول البلاغ، ولذا اكتفيت برفع ملاحظتي وصور العينات بشكل مباشر عبر “واتساب” قبل نحو أسبوعين إلى أحد موظفي الوزارة للتنبيه فقط، كي يتمكن المراقبون من الوقوف على الموقع والتأكد من صحة الاشتباه بحكم اختصاصهم، ولم أكتفِ بذلك، بل قمت بالاتصال على هاتف البلاغات وطلبت من الموظفة إحالة ملاحظتي إلى الجهة المختصة بشكل عاجل لاتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من الأضرار المتوقعة جراء استخدام ذلك الوقود، ولا زلت حتى نشر هذا المقال في انتظار تجاوب وزارة التجارة لاتخاذ خطوات حاسمة في هذه القضية.
هذه التجربة كشفت أن هناك حاجة فعلية إلى تطوير آلية استقبال البلاغات في تطبيق “بلاغ تجاري”، بحيث تكون أكثر مرونة وتتيح للمستهلك الإبلاغ عن حالات الغش أو الاشتباه دون إلزامه بتقديم الإثبات الفني، إلا في حال وقوع ضرر ثابت يخصه، فالمستهلك ليس جهة فحص أو ضبط، بل هو شريك في حماية السوق، والإبلاغ واجب طبيعي يجب أن يكون مرناً ومتاحاً للجميع.

شاهد أيضاً

كذا يرضيك يا دنيا جحود ونكران

بقلم/ إبراهيم العسكري قبل بضعة أيام، صعدنا لديرتي التي تحوي قرى عديدة تتخللها قرى قبيلتي، …

تعليق واحد

  1. أ. هذه المخالفة تكررت؛ و تأجير المحطات الوقودلا ينكره أحدا( في بعض المواقع) فكل جنسية لها تخصص في السوق، وهناك محطات وقود على امتداد طريق…. طويل يديرها اجانب، و كل مواطن يريد مصلحتك الوطن وتطبيق النظام بحق أي مخالف؛ ولكن يصتدم تعقيدات غير مبررة ذكرتها في خاتمة مقالك و مناشدتك للمعنيين بهذا الأمر.
    أ. علي ( لا تستعجل الرد. ستسمع منهم مقولة الخادم (قاتل الله العجلة).

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com