تغريدات كاذبة

أن تقبع في غرفة صغيرة في إيطاليا وتتلاعب بالعالم لكي توصل رسالتك بشكل فريد؛ مخاطرة كبيرة ولكنها في النهاية توصل الرسالة بشكل يجعل جميع المتابعين يؤمنون برؤيتك .. هذا ما فعله توماسو ديبينيديتي، وهو حفيد ناقد أدبي شهير، عندما قرر أن يقتل الكاتبة جاي كاي رولينغ وميخائيل غورباتشيف وفيدل كاسترو والكثير من الشخصيات الفاعلة حول العالم من خلال تغريدات كاذبة أطلقها عبر موقع “تويتر” معترفا بأن هدفه من تلك الخطوة كان أن يبين أن تويتر أصبح وكالة أنباء… وكالة الأنباء الأقل مصداقية في العالم وأن المعلومات الخاطئة تنتشر بشكل كبير، وعندما يقوم صحافي من نيويورك تايمز مثلا بإعادة نشر رسالة على تويتر فإنه يمنحها مصداقية وإن لم ينشرها في صحيفته. وفي النهاية، ينسى الجميع المصدر الأول والحقيقي”

أجدني كمتابع لتداعيات وحراك وسائل التواصل الاجتماعي بأن مجتمعنا الخليجي بشكل خاص انساق كثيرا للرسالة التي أراد توماسو أن يوصلها خصوصا أن شواهدها تتوالى بشكل مستمر خلال وسائل الإعلام لحسابات تم تزويرها بشكل يسيء لأصحابها، مما دفعهم للإنكار العلني، إلا أن ما يدق أجراس الخطر ليس تزوير الحسابات الشخصية للمشاهير ولكنه أيضا ذلك التفتيت المذهبي وإشعال جذوة التعصب إلى حد لا يمكن بعده التوقف، وذلك من خلال تزوير كثير من الحسابات لرموز طائفية ونشر الأكاذيب وما لا يصدقه العقل على لسانها لكي ينتقص مذهب من آخر.

ويتشفى السفهاء إلى حد إغراق المجتمع بعقلائه وأطيافه المتعددة في أوحال الطائفية والمذهبية المتعصبة والتصنيف الذي يفقد المجتمع مكونات الاستقرار الأمني.

وهنا برأيي تتحول وسائل التواصل الاجتماعي رغم إيجابياتها العظيمة إلى مصدر مخيف ينبغي معه علينا جميعا أن نكون على درجة من الوعي الحقيقي بحيث نكون مؤهلين لعدم الانسياق وراء الشائعات، و لأن نجعل من وسائل التواصل الاجتماعي آفاقا للتغريد في مساحات الإبداع والتواصل الإنساني و المعرفي الخلاق ولقراءة هذا العالم بكافة سطور الثقافة والفن والحياة لا الغرق في بحار التزييف و الممارسات غير الأخلاقية.

>

شاهد أيضاً

سكر الأجاويد في نهار رمضان

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com