أيّان “إشراقة الطين” يا صبر العسيري؟

كنت كتبت عن أحمد عسيري، الكاتب والمثقف والفاعل، أما “صبر العسيري” الشاعر، فمنذ أربعين عاماً، وهو يتلذذ بموسقة الأزهار والثمار؛ فيكتب للوطن وأهله، والحب وذويه، قصائدَ ينتزعها من بساتين الثمر اليانع، ووشوشات العصافير العاشقة، وبتلك القصائد علَّمنا كيف نرى جمالَ الجبال المأهولة بالغيم، وأيقظ بقصيدته، ولغته البستانية الأخاذه، الزوايا الغافية خلف “الحبق والوزاب والشيح”، كما كان يكتب ما نلمح خلف سطوره حرْقةً تشير إلى غيرته على الحياة والجمال والسلام، وإيمانه بحتْمية مواجهة الظلام والشر المتخفي خلف أقفاص الصدور، وتحت طلاوة بعض الألسن.

كان أحمد عسيري أول ريحانة تزرع في حقولنا الحانة إلى الجمال.. كان منحةً إبداعيةً كبرى، بها أورقت الأفهام التي لمّا تجد آنذاك شيئا تستلذه في أدب عسير، إلا عنده وبضعة شعراء آخرين.

كنا نتصيد شعره، كي نحلق في فضاء التيه والأمنيات، ونتسامق بالقصيدة كما تتسامق قمم المكان، لأننا نقرأ في قصيدته خضرة العرعر، وبساتين اللوز والخوخ، وحقول قمح السروات، ومعها وبها ندرك طرق التجديد الآتية من الداخل، لا طرائق التجديد المستوردة من أجل التجديد وحسب.

أصدر العم صبر العسيري، سنة 1404هـ، مع مجموعة من شعراء عسير، ديواناً مشتركاً يضم قصائد لستة من شعراء عسير، وعنوانه: “قصائد من الجبل”، وهو بمثابة صدور الديوان الأول لكل منهم، إذ حوى سبعاً وثلاثين قصيدة، جاءتْ كل مجموعة منها تحت عنوان مستقل اختاره كل شاعر بنفسه كما يختار الشعراء عنوانات دواوينهم المفردة، وأتى إخراج الديوان على صورة تفصل بين كل مجموعة وأخرى بصورة ضوئية تشبه الغلاف الخاص، وكانت مجموعة الشاعر أحمد عسيري، بعنوان: “نغم على الطرقات”، وتضم ثماني قصائد.

وتأتي أهمية هذا الديوان المشترك من كونه يقدم للقارئ النتاج الشعري لشعراء لم يسبقْ لهم أنْ أصدروا دواوين قبله، ولأنه المصدر المطبوع الوحيد للنتاج الشعري المبكر لثلاثة منهم، لم يصدروا بعده دواوين تحوي نتاجهم اللاحق، ومنهم أحمد عسيري.

جمع أحمد عسيري شعره في ديوان مخطوط، عنوانه: “إشراقة الطين”، وهو يضم ثلاثاً وثمانين قصيدةً، ويمكن أنْ تشكل أكثر من ديوان، إلا أنه لم يعمل على نشرها في أزمان تكونها، ما يجعلني أجزم بأنه استبعد الكثير، لكن هذا المخطوط يعكس التطور الفني في شعره، ويؤرخ للكثير من الأحداث والمناسبات الثقافية التي شهدتها المنطقة عبر أربعة عقود.

ويبقى السؤال: لِمَ يُحجم “صبر العسيري” عن طباعة ديوانه حتى الآن؟، وهو السؤال الذي حاول علي مغاوي خلق إجابة له، لكنها لم تتجاوز التكهن، ولذا ختم مقالته بالقول: “ولكنني لا أجد ما يبرر”.

حاولت ذات قصيدة قديمة، أن أغري أحمد عسيري” بطباعة الديوان، فلم أفلح، ولم يبق من المحاولة إلا “برهة شعرية”، ضمها ديوان: “فاعلاتن”، فهل يفيد في أعراف الجبليين تكرار “البرهات”؟
>

شاهد أيضاً

3 مواجهات غداً في انطلاق منافسات الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين

صحيفة عسير ــ الرياض تنطلق غدًا الخميس منافسات الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين “دوري …

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com