
فرحان الدوسري
ليست كل البطولات تُشبه بعضها.
فهناك بطولات تُضاف إلى السجل، وهناك بطولات تُولد من رحم المعاناة، والصبر، والإيمان بالمشروع حتى اللحظة الأخيرة.
وهذا تمامًا ما فعله العالمي عندما كتب اسمه بذهب دوري روشن السعودي 2025–2026.
كانت هناك جملة قصيرة ناقصة في بداية الحكاية…
فعل وفاعل ومفعول به.
صاغها المدرب العجوز الداهية جيسوس بفكره وشخصيته، ونفذها (الدون) ورفاقه على أرض الملعب بتقدير “ممتاز مع مرتبة الشرف”.
هذه لم تكن بطولة عادية بالنسبة للنصراويين، بل كانت بطولة بحجم سنوات من الانتظار، والرهان، والضغوط، والحديث الذي لم يتوقف يومًا عن مشروع العالمي.
بطولة جاءت بعد أن راهن كثيرون على سقوط النصر… بينما كان رجاله يراهنون على المجد.
منذ وصول الأسطورة رونالدو إلى الرياض، عاش النصر تحت المجهر.
كل تفصيل كان يُناقش، وكل تعثر كان يُضخم، وكأن العالم بأكمله ينتظر لحظة سقوط هذا المشروع.
لكن ما لم يفهمه البعض أن الأندية الكبيرة لا تُقاس بالبدايات المتعثرة، بل بطريقة عودتها عندما تشتد الضغوط.
النصر لم يبنِ فريقًا فقط… بل بنى شخصية بطل.
إدارة آمنت بالحلم، وجماهير وقفت خلف ناديها رغم كل شيء، ولاعبون أدركوا أن القميص الأصفر لا يقبل إلا بالمنافسة حتى النفس الأخير.
أما (ابن ماديرا البار )، فقد كان العنوان الأبرز لهذه الرواية الذهبية.
حضر إلى السعودية وسط ضجيج عالمي هائل، وتحمل كمًا غير طبيعي من الترقب والانتقاد، لكنه فعل ما يفعله العظماء دائمًا… انتصر.
لم يكن يبحث عن لقطة أخيرة في مسيرته، بل كان يريد كتابة فصل جديد يليق باسمه، وها هو اليوم يقود العالمي إلى البطولة الأغلى، والأثمن، والأكثر استحقاقًا.
ولأن البطولات الحقيقية لا تُقاس بالكؤوس فقط، بل بما تتركه من معنى…
فإن قيمة هذا الدوري تكمن في الرسالة التي حملها:
أن مشروع النصر نجح رغم الضغوط، وأن الرهان على العالمي لم يكن عاطفة مشجع، بل قراءة حقيقية لنادٍ يعرف كيف يعود مهما طال الطريق.
هذا اللقب أعاد للنصر هيبته، وأعاد لجماهيره شعور الفخر الذي انتظرته طويلًا، وأثبت أن الأندية العظيمة قد تتأخر… لكنها حين تصل، تصل بطريقة تليق بتاريخها.
واليوم، لا يحتفل النصراويون ببطولة دوري فقط، بل يحتفلون بانتصار فكرة كاملة.
فكرة أن العمل الحقيقي ينتصر في النهاية، وأن الكبار مهما تعثروا، يبقون الأقرب إلى القمة.
أما اللحظة التي ستبقى خالدة في ذاكرة النصراويين… فكانت لحظة تقبيل رونالدو لشعار النصر.
لم يكن يُقبل مجرد قماش، بل كان يُقبل جمهورًا أعاده للحياة، وكيانًا منحه شعور الملك المتوج من جديد على عرش كرة القدم.
كانت لقطة تختصر كل شيء…
الوفاء، والانتماء، والانتصار، والعلاقة التي تجاوزت حدود الملاعب والأهداف.
للتاريخ يا رونالدو… القائد
لقد صنعت مع فارس نجد قصة سيحكيها النصراويون طويلًا.
خاتمة البروق :“البطولة الغالية … راحت لمن يستحقها بجدارة عالية”
عسير صحيفة عسير الإلكترونية