عسير المجهولة؛ حقّي عن علوان أنموذجاً

كانَ محمّد علوان من أسبق كتّاب القصّة في عسير إلى النشر في الصحافة, وإلى طباعة مجموعةٍ قصصيّة بعنوان: “الخبز والصمت”, صَدرتْ سنة 1397هـ, وكتبَ مقدّمتَها الأديبُ المصريُّ الكبير يحيى حقّي, الذي لم يكن يعرف الكاتب معرفةً شخصيّة كما يؤكّد الدكتور منصور بن إبراهيم الحازمي في كتابه: “فنّ القصّة في الأدب السعودي الحديث”, (ص 133), ممّا منحَ هذه المجموعة اهتمامَ الباحثين …

المـزيد

حسّن لغتك.. يكمل علمك

في الأدب، اللغة كل شيء، وأهم شيء؛ ذلك أن الأدب كله مكون من ألفاظ تشكل مجتمعة اللغة بوصفها المادة الرئيسة التي تكونه، ومن دونها لا يكون الأدب بكل أجناسه، ومعنى ذلك أن وجود أي نص أدبي مرهون بوجود اللغة – المكونة من ألفاظ – بوصفها القوام المادي الذي يشكل القصيدة أو القطعة النثرية، كما هو الحال – مثلا – في …

المـزيد

“طالع” يعاهد نفسه

انتقل الطالب الجامعي طالع عسيري، من هدوء قريته الريفية، المستظلة بظل الجبال العصية، إلى صخب المدينة. انتابته الدهشة من تعدد الاتجاهات، وكثرة الأخلاط؛ بشر يميلون إلى اليمين حيث التصنيف والإجحاف، وآخرون مع اليسار حيث اللامبالاة والإسفاف.. تحولت دهشته إلى حيرة، وسأل نفسه: إلى أي اتجاه أنتمي؟ أيقن أنه سينجرف إلى أحد التيارين، وكلاهما عنده بغيضان.. (هكذا حدّثته فطرته النقيّة).. ثم …

المـزيد

“بلطج بلطج إنته وهوّه”

بدو أن تقديم المذيعة سما المصري لبرنامج “كليبس”، عبر قناة المحور، لم يكن مرضيا لطموحات خريجة قسم اللغة الإنجليزية، ولذا تركت القناة بعد ثمانية أشهر، لتحاول ـ بعد ذلك ـ عبر “كليباتها” الصارخة الوصول إلى مدارات النجوم بالسرعة الموازية لطموحاتها التي ليس لها حد، كما تدل أعمالها وأقوالها، ومن تلك “الكليبات”: “يا أحمد ياعمر”، و”منفسن”، و”متخافش مني”. ويبدو ـ أيضا …

المـزيد

عسـير, والبدايـات الأولــى للتـنويـر (الصـحـافـة) (1)

تعودُ صلةُ أبناء عسير بالصحافة قراءةً, وكتابة, وممارسةً مهنيّة, إلى بدايات العقد الرابع من القرن الرابع عشر الهجري؛ فقد أصدَر سعيد بن محمد الغمّاز سنة 1342هـ, جريدةً أسبوعيّة, أسماها : ” العسير”, وصدّرها بقوله: “جريدة أسبوعية تبحث في الأخلاق والأخبار, تصدر بأبها عاصمة عسير بشعب البديع”, وكان صاحبُها يكتبُها بخطّ يده, ويقسّمها إلى أعمدةٍ على الطريقة الصحفيّة, وهي تنمُّ عن …

المـزيد

حكاية تغريدة

عند السّادسة صباحاً، كتب أحد الأصدقاء من الإعلاميين المعروفين، تغريدة “طيبة” تقول: “أصبحنا وأصبح الملك لله، والحمد لله، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير”، وتركها على صفحة “تويتر”، ثم ذهب إلى عمله مطمئناً شاعراً بالسلام، ومزدحماً بالحب الذي لا يعرف إلا إياه. بعد الظهر، أرسل إليّ رسالة جوال تقول: …

المـزيد

الحد الفاصل بين tv & youtube

1- عندما تشعر بقدر كبير من الجوع الجمالي، وتكون محتاجا إلى صوت فيروز مثلا، فإن أمامك خيارين: أحدهما أن تمسك بالريموت كنترول لتبحث عن صوت فيروز بين مئات القنوات الفضائية، والآخر: أن تفتح “الآيباد” أو “الآيفون” أو “اللاب توب”، وتذهب سريعا إلى “يوتيوب”، فتكتب: “فيروز”، لتجد صوتها يقول لك: “سلّم لي عليه”. 2- .. وعندما تشغلك الحياة عن متابعة مباراة …

المـزيد

جيل طاب لهم الإبداع

.. وأما الجيل الجديد من المبدعين، فإنه يجهل الكثير الكثييير مما نعرفه، ونتمنى أن بيننا وبينه مسافات أطول من المسافة بين قمة جبل تهلل وقمةٍ جرداء في المريخ؛ فالجيل الجديد من عشاق القصيدة الحديثة والفن التشكيلي والتصوير الفوتوغرافي والأفلام القصيرة، يجهلون المناطقية والقبلية البغيضتين اللتين تسكنان قلوب وعقول آبائهم نتيجة فترة ما، كان الانتماء إلى إحداهما إشباعا للجوع الانتمائي، حينما …

المـزيد

الإعلام الجديد وأمراضنا الفاضحة

التأمل في أثر الوسائط الإعلامية الجديدة، أو وسائل الإعلام والاتصال الجديدة، لا يكون كامل النتائج بالوقوف عند خواصها التقنية، والنقلات التي أحدثتها، والتغييرات التي طرأت على حياتنا بسببها وحسب، وإنما تتأتى النتائج حين تأخذنا هذه الوسائط إلى عيوبنا، فتكشف لنا عن سوءاتنا، وتبين مواطن الخلل النفسي الذي تشعر به فئات من الناس. نعم، الإعلام الجديد بجميع وسائطه يكشف بيسر “فاضح” …

المـزيد

أحمد عسيري.. نكهة أبها وعطرها وإشراقة طينها

كنت طفلا عندما قرأت: قصائد من الجبل ، وقرأت فيه: هنا عيناك يا أماه… ؛ قرأتها مرات، وبكيت عدد مرات قراءتها؛ بكيت لأنها شعر خالص، ثم قرأت أكثر لصاحب الشنب الكثيف ، فاكتشفت الملاحة ، من خلال قصيدة له، في كتاب أبها في التاريخ والأدب ، للراحل الباقي علي آل عمر عسيري رحمه الله. عرفت صوته الإذاعي الأخاذ من خلال …

المـزيد

.. وليس المديح كالرثاء

الرثاء واحد من أصدق الأغراض الشعرية وأعمقها تجربة، وقد فطن بعض القدماء إلى ذلك، فيما تعامل آخرون منهم مع قصيدة الرثاء بوصفها قصيدة “قصدية” وحسب، فكانت عندهم كغيرها. وبين الفريقين بون كبير، في فهم المعنى الحقيقي للتجربة الشعرية؛ ففي حين أدرك الفريق الأول أن قصيدة الرثاء تصدر عن تجربة واقعية، ومعاناة حقيقية، تبوح بها عبارة الأعرابي التي أوردها الجاحظ: “…قيل …

المـزيد

“اقلب ويهك”

“فك امدلو واقلب ويهك”، بهذه الجملة أنهت سيدة الماء محاولات التقرب التي مارسها عبدالرحمن أبو ملحة، عند بئر عتْود، التي كانت “تموّل نصف سكان مدينة أبها بالماء الذي كان يحمل بالقرب على ظهور النساء، أو بالزفّة على أكتاف الرجال”. “اقلب ويهك”، أو “اقلب وجهك”، هو العنوان الذي اختاره أبو ملحة لمجموعة من ذكرياته، أو مذكراته، لتكون هذه المجموعة أنموذجا للتاريخ …

المـزيد

سعاد محمد عامر.. امرأةٌ مشغولة برعاية الحياة

امرأةٌ لا تدع الوقت للوقت، بل إنها تعتقل الزمن، وترمي به في حوض أعمالها المبهرة، وتذهبُ في إخلاصها لمهنتِها/قضيّتها إلى حدود الاستبسال؛ ذلك أنها مذ رأت “الزهرة” تصير دماً ناتحاً من الأورام، أخذت على عاتقِها أن تسخّر أبحاثَها لاستئصال “الخبيث” الذي يتأصّلُ في الأجساد، ويكتب الصفحات الأخيرة من الحياة. سعاد بنت محمد بن عامر، جادّةٌ بالوراثة، وصادقةٌ بتأثيرٍ من جيناتها …

المـزيد

أيّان “إشراقة الطين” يا صبر العسيري؟

كنت كتبت عن أحمد عسيري، الكاتب والمثقف والفاعل، أما “صبر العسيري” الشاعر، فمنذ أربعين عاماً، وهو يتلذذ بموسقة الأزهار والثمار؛ فيكتب للوطن وأهله، والحب وذويه، قصائدَ ينتزعها من بساتين الثمر اليانع، ووشوشات العصافير العاشقة، وبتلك القصائد علَّمنا كيف نرى جمالَ الجبال المأهولة بالغيم، وأيقظ بقصيدته، ولغته البستانية الأخاذه، الزوايا الغافية خلف “الحبق والوزاب والشيح”، كما كان يكتب ما نلمح خلف …

المـزيد

الجاهليون العولميون

الناظر في الصلات السياسية والاقتصادية للعرب الجاهليين، بالأمم المجاورة، يكتشف أنهم لم يكونوا معزولين عن الحضارات القريبة والبعيدة عنهم، وأن عقدة الأجنبي لم تكن موجودة في عقول أولئك، وأن العوامل الطبيعية لم تقف حائلا بينهم وبين العالم من حولهم، وأنهم قادرون على التعايش مع الآخر، برغم اختلاف الثقافات. وعندما نتأمل في طرق الاتصال بين العرب وغيرهم من الأمم، فإننا نجد …

المـزيد