خلال ملتقى جواثى بنادي الأحساء الأدبي، سنحت لي فرصة اللقاء بالدكتور القاص حسن محمد النعمي، وشد انتباهي ـ من خلال حديثه ـ انقطاعه الاجتماعي عن أبها، حتى إنه لا يعرف بعض أعلام الأدب فيها، ولم يلتق بهم قط، على الرغم من أنني لمست في حديثه حنينا شفيفا إلى المكان والناس واللهجة، مما جعلني ـ بعد العودة من الأحساء ـ أعود …
المـزيدأبها في “الباب الطارف”
منذ سنوات، وأنا أقول للأقربين: إن أبها تحتاج إلى روائي شاعر عاشق، يكتبها بلغةٍ شاعرة قادرة على استكمال عناصر السرد، ومتمكنة من خلق الرؤية في الوقت نفسه، ويبدو أن ما كانت أبها تحتاجه قد وُجد. أجزم أن رواية “الباب الطارف”، لعبير العلي، هي الرواية الأولى التي كتبتْ أبها كلها، واستغرقتها أبها منذ الإهداء إلى “ثالوث حب في صباحات أبها”، حتى …
المـزيدنشرات الأخبار العربية: إعادة للإعادة
باتت نشرات أخبار القنوات الفضائيّة العربيّة وجبة يوميّة، وذلك أمرٌ بدهي، فالغائب عن الحدث غائبٌ عن الحياة، بيد أنّ اللافت هو أنّ المتابعَ صار يشعرُ بالتكرار، بل إنّه يستمع إلى نشرة الأخبار وكأنّه قد استمع إليها من قبل، وليس ذلك لعيبٍ في النشرات، وإنما بسببٍ من تردّي الواقع العربي، ومراوحة مشكلاته في أماكنها التي تكاد تكون أزليّة. في كلّ نشرة …
المـزيد..وعن وظائف المكان في “الباب الطارف”
في المقالة الماضية، كان الكلام دائرا حول ظهور عناصر المكان في رواية الباب الطارف لعبير العلي، ولم تسمح المساحة بتجلية وظائف المكان الخارجية والداخلية. ومن المعلوم أن أهمية المكان مسألة خلافية بين نقاد السرد، لأن المكان شأنه شأن سائر العناصر السردية الأخرى، تختلف مكانته باختلاف الأنواع القصصية من جهة, ومذاهب الروائيين من جهة أخرى, بيد أنه في رواية كالباب الطارف …
المـزيدالشعراء والزمن والريف والمدينة
لايكاد يخلو ديوان شاعر من الحنين إلى الزمن، حتى إن هذا الحنين يتحول مع تكراره، إلى نوع من الغربة النفسية، التي تجعلُ الإنسان يشعرُ بالحنين إلى زمنٍ مضى، ويتمنى عودة الماضي. وهي تتداخلُ مع الشكوى الناجمة عن القلق، والشعور بالحيف، وتتابع فواجع الدهر. ويمكنُ أن يصبحَ الحنينُ إلى الزمن الماضي موقفاً رافضاً لقيَم الحاضر، وما يتبَعُ ذلك من اضطراب ثقة …
المـزيدنجران.. من القمة إليها
وأنا أتابع حفل افتتاح مهرجان قس بن ساعدة، عبر القناة الثقافية، كنت كمتعصب يتابع مباراة حاسمة؛ أذهب إلى الشاشة، ثم أعود إلى مقعدي، ثم أذهب إلى الشاشة، وأعود.. وهكذا حتى انتهى الحفل البديع، وسُلمت الدروع، ثم اغرورقت عيناي بالسعادة. بعد الحفل/المباراة، تسألني عائشة عسيري: “اش بك كنت قلقان ومتحمس؟”، فأجبتها: لأني أحب؛ أحب نجران وأهلها، وأريدها صورة مختلفة عن الأجزاء …
المـزيد“ويخلق ما لا تعلمون”
تكاد صورة الحيوان المملوك تسيطر على أنواع الصورة في الشعر العربي القديم، وهي حال بدهية، عند النظر إلى كون امتلاك الحيوان دليلا على القدرة والثراء والسيادة، وكون هذه الحيوانات تمنح صاحبها من القدرات السيادية والمالية ما ليس يتيسر لغيره، ممن عجزوا عن امتلاك العدد الكبير من الإبل والخيول خاصة. وتتملكني – دائما- الدهشة من الكم الشعري الذي يشير إلى الأهمية …
المـزيدسحر وعين وحلم وجن
لافظ بن لاحظ كان شيطانا لامرئ القيس، ومسحل السكران بن جندل كان شيطانا للأعشى الكبير، وهادر كان شيطانا للنابغة. لابأس، فأولئك كانوا “جاهليين”، ولم يصلوا إلى ما وصلت إليه الإنسانية اليوم من معرفة وإيمان بقدرات الإنسان، لكن ما عذرنا الآن، ولماذا بقينا نتوهم أن لكل شاعر جنياً، وأن لكل مريض ساحراً؟ يتعلق المجتمع بالأوهام إلى الحد الذي تلتبس فيه الحقيقة …
المـزيدكيف تكون “بطلا” في ساعة؟
..وأما إذا أردتَ أن تكون بطلاً، ويصنع لك المعجبون “المدرعمون” تمثالا من قش تذروه الرياح، فما عليك إلا أن تختار فعلا واحدا مما يلي: 1-اقتحم أيَّ مكان عام، واحرص على أن يكون هذا المكان مما تُسلط عليه أضواء الإعلام، وليكن مناسبة وطنية، أو مهرجانا ثقافيا، أو محاضرة عامة، واستصحب معك من تابعيك أقربهم إليك، وأكثرهم انقيادا لك، ثم مارس “الإنكار”.. …
المـزيد“النشرة الـ…” وللسخرية موضوعيتها
“النشرة الـ…” الذي يُعرض على “روتانا خليجية”، أنموذج ماثل لتحول نجوم “يوتيوب”، إلى التلفزيون، وأقصد محمد بازيد وحسام الحارثي. إيجاد ما يستحق النقد بشكل يومي يتسم بالصعوبة إذا كان العبء على كاهل فرد أو فردين، ولكن العبء في “النشرة الـ…” موزع على “كواهل” كثيرة، مما يجعل العمل أكثر يسراً، ويبعده عن الارتجال، وعن الوقوع في الأخطاء، أو الاعتماد على أخبار …
المـزيد“أحلى يا البتيري على غفلة”
في البدء الأول للبرامج التي ينتجها الشباب، ويبثونها عبر موقع “يوتيوب”، كانت تلك البرامج فتحا جديدا في عالم الإعلام المرئي الجديد؛ ذلك أنها تقدم النقد على طبق لم نعهده، وتنطلق من وعي خاص، بل وتنبني على رؤية واضحة، حين تأتي على ما نخفيه من أخطائنا وأوجاعنا وأوهامنا، ولذا كانت برامج مثل: “لا يكثر”، و”على الطاير”، و”مسامير” و”إيش اللي”، وغيرها مُنتظرة …
المـزيد“حارس السنبلة”
الشاعر محمد زايد الألمعي، مختلف حتى حين يسير على الطريق التي سار عليها الآخرون؛ فلما أراد أن يرثي صديقه، رثى أباه، بعد أن عجز ـ كما يبدو ـ عن رثاء أبيه، عجزا ناجما عن هول الصدمة، لكنه شاعر، ولا بد للتجربة الشعورية من أن تظهر مهما حاول الفرار منها، ولذا فإنه حين رثى أحد أصدقائه من الساسة اليمنيين بعد اغتياله، …
المـزيدقطوف
– نكبل أنفسنا، ونلغي عقولنا، حين يكون كل حادث في حياتنا مرتبطاً بالسحر والعين والأحلام والنجوم، وكأنه لا قدرة لنا، ولا عقول، ولا واقع، ولا إرادات، ولا حلول، ولا محاولات، سوى اللجوء إلى ساحر مضاد للسحر، أو مشعوذ مضاد للعين، أو مفسر يرسم لنا خريطة ما هو آت في أيامنا المقبلة، بناء على ما رويناه أو رأيناه أو توهمناه.. نؤمن …
المـزيدالزائفون وفن السيرة
تواجه الباحثين في تاريخ ونماذج فن السيرة مشكلة التصنيف؛ ذلك أن الفن الرئيس في هذا الباب، وهو السيرة الذاتية، جنس أدبي جديد – عند العرب – ولذا لما يحدد مفهومه تحديدا دقيقا، وإن كان فن السيرة – بفرعيه: الذاتي، والغيري – قد نشأ تابعا للتاريخ، مرتبطا به، وكان ذلك الارتباط أظهر عند العرب والمسلمين، وهو ما يعلله الدكتور إحسان عباس …
المـزيدقارئ لا يقرأ
مشكلة القارئ الذي لا يقرأ، أو لا يحسن القراءة، أنّه لا هدف له سوى أن يقول عنه الآخرون: إنه قارئ، لكنه – منذ تكوين عقله – لا يقرأ، ولذا فإنه لا يستطيع أن يستوعب مما يقرأ سوى القشرة؛ لأن خلايا “مخه” باتت غير قادرة على إدراك وجود “لب”. القارئ الذي لا يقرأ، يفهم مما يطالعه ما يستطيعه وحسب، وذلك قدره …
المـزيد
عسير صحيفة عسير الإلكترونية