مصرف الفأل..نظرة في حسابك !

IMG_٢٠١٥٠٤٢٩_١٦١٦٠٨ذَكر لي صديق مصادفة أنهم في بقعتهم التي ينتمون إليها يسمون الحَبَّة من الشباب التي تظهر في الوجه أحيانًا بَشاشة .

فقلتُ : هذا ملمح إسلامي جميل ، وسُنَّة نبوية طيبة ، حين تم العدول عن تسمية ذلك الحَبِّ الناجم عن تهيج الجلد ، أو التهابه الناتج عن تغييرات في المسامات الجلدية ، والغُدد الدهنية المصاحبة لها ، والمعروف بحَب الشباب ، وهو الذي كانت تسميه العربُ التَّفاطير والنَّفاطير وهي البُثر التي تخرج في الوجه ، واحدتها نُفْطور إلى تسميتها بالبشاشة تفاؤلًا ؛ لأن البشاشة هي : لطافة الوجه وطلاقته وابتسامته .

والتفاؤل خُلق إسلامي عظيم ، ومنهاج نبوي كريم .. هكذا كان نبينا عليه الصلاة والسلام كان يحب الفأل ، وجعل حُبه له منهجًا مُطبقًا في حياته

، ونهى عن الطِّيرة ، فعن أبي هريرة قال :” سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا طِيرة ، وخيرها الفأل . قالوا : وما الفأل ؟ قال : الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم ” .

وقد عمل النبي عليه الصلاة والسلام على تغيير كثير من الأسماء تفاؤلًا ؛ فقد غيَّر اسم بنت سمَّاها أهلها عاصية إلى جميلة ، وأُتي برجل يُقال له : أصرم ، فسمَّاه : زُرعة .

وكان عليه الصلاة والسلام يُغير أسماء الأماكن ، وثبت عنه أنه مرَّ على قرية يُقال لها : عثرة ، فسمَّاها : خُضرة .

وعند مسلم عن جابر بن سمرة قال : سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله سمَّى المدينة طيبة أو طابة ، وكَره أن تُسمى بالاسم الجاهلي يثرب من التثريب وهو العيب .

بل وزادنا عليه الصلاة والسلام من ثمار الفأل ، وأطايب الانشراح ما كان يفعله في تفسيره للرؤى ، وربط النتيجة بالأسماء تفاؤلًا من ذلك ما رواه أنس بن مالك قال :

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :”  رأيتُ ذات ليلة فيما يرى النائم كأنا في دار عقبة بن رافع ، فأتينا برطب من رطب ابن طاب ، فأولت الرفعة لنا في الدنيا ، والعاقبة في الآخرة ، وأن دِيننا قد طاب ” .

وعلى هذا سار أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام ، فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يخرجُ يَعُسُّ المدينة باللَّيل ، فيرى نارًا موقدةً في خِبَاء ، فيقف ، ويقول : يا أهل الضَّوء . وكَرِه أن يقول يا أهل النَّار .

والتفاؤل يشرح الصدر ، ويرسم الأمل ، ويجعل التفكير إيجابيّاً ، ويبعث في النفس وفي الآخَرين الطمأنينة .

وحَريٌّ بنا أن نجعله واقعًا في حياتنا ، حتى تتغير النظرة إلى الحياة من السلبية إلى الإيجابية ، ولا مندوحة لمن يبالغون في التذمر والتجهم في حين أن رسولنا الكريم قد أبان لنا الأمور ، وأرشدنا إلى طرائق الحبور .

وهي دعوة إلى اختيار الاسم الحَسن ذي المعنى الجميل في مختلف المجالات ، وإحياء تلك المفردات اللغوية السامية ذات المعاني الراقية التي غاب نورها عن كثير من الناس .

 

ماجد محمد الوبيران>

شاهد أيضاً

التعليم عن بعد ثقافة أبْرَزَ دورُ الأُسرة والتعلم الذاتي مطلب

بقلم /ظــافــر عـايــض ســعــدان  طلب العلم فريضة -والعلماء ورثة الأنبياء والعلم هو حجر الأساس لبناء …

19 تعليق

  1. محمد آل مفلح

    يحب الرسول صلى الله عليه وسلم الفأل ويكره التشاؤم
    فما أجمل أن يكون الفأل ملازم لنا في حياتنا وترك التشاؤم
    مقال رائع أبا محمد . دعواتي لك بالتوفيق

  2. ظافر

    – التفاؤل يأتي من الشخصية الإيجابية المؤمنة.
    – ربط الكاتب مفردة ( البشاشة ) بالفأل يدل على سمو ورقي فكره …وفقه الله.

  3. أبو يزن

    1 -عن عائشة رضي الله عنها أنها قالتْ للنبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : هل أتى عليك يومٌ أشدُّ من يومِ أُحدٍ ؟ قال : لقد لقيتُ من قومك ما لقيتُ، وكان أشدَّ ما لقيتُ منهم يومَ العقبةِ، إذ عرضت نفسي على ابنِ عبدِ ياليلِ بن عبدِ كلال، فلم يجبني إلى ما أردتُ، فانطلقتُ وأنا مهمومٌ على وجهي، فلم أستفقْ إلا وأنا بقرنِ الثعالبِ، فرفعتُ رأسي، فإذا أنا بسحابةٍ قد أظلَّتني، فنظرتُ فإذا فيها جبريلُ، فناداني فقال : إن اللهَ قد سمع قول قومِك لك، وما ردوا عليك، وقد بعث اللهُ إليك ملكَ الجبالِ، لتأمره بما شئتَ فيهم، فناداني ملكُ الجبالِ، فسلَّم عليَّ، ثم قال : يا محمدُ، فقال : ذلك فيما شئتَ، إن شئتَ أن أُطبقَ عليهم الأخشبَينِ ؟ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : بل أرجو أن يخرجَ اللهُ من أصلابهم من يعبد اللهَ وحده، لا يشركُ به شيئًا .
    الراوي: عائشة أم المؤمنين المحدث: البخاري – المصدر: صحيح البخاري – الصفحة أو الرقم: 3231
    خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
    وهنا يتضح لنا بالرغم مما كان فيه عليه الصلاة والسلام من هم وغم إلا أنه كان متفائلاً بأن يخرج الله منهم من يعبده لا يشرك به شيئاً وقد حصل ولله الحمد
    شكراً أبا محمد ….

  4. أبومحمد الأسمري

    أحسنت أبا محمد المتفائل يقول : إن نصف كأسي مملوءة والمتشائم يقول: إن نصف كأسي فارغة
    التفاؤل خلق وصفة نبيلة حث عليها ديننا الاسلامي وما أجمل ذلك إذا ربط بالثقة بالله عز وجل قد يتحول كل شيء إلى ضدك ولكن الله معك فكن مع الله يكن كل شيء معك فدائما ينظر الإنسان إلى الحياة كما يجب أن تكون وهناك مقولة أعجبتني كثيرا وهي : أجمل وأروع هندسة في العالم أن تبني جسرا من الأمل على نهر من اليأس شكرااااااااااااااا أخي ماجد على هذا المقال الرائع كما عودتنا تقبل مروري

  5. احمد ال حازب

    كلام راءع من شخص مبدع.

  6. عبدالله فهد

    عندنا يسمى شباب ولهذه المفردة مدلولها فهي رمز على الحيوية والشباب ومدعاة للتفاؤل الذي حث عليه ديننا ،وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يحب الغال ،شكرا لقلمك السيال أبامحمد.

  7. غارم

    مشكور ابو محمد ومجمل

  8. سعيد سليم

    مقالك رائع بروعه صاحبه ،، انتقى الجمل في أحلى صوره
    شكرًا لك أبا محمد

  9. sami

    كعادتك تقطف لنا من بستان افكارك اجمل الورود

    مقال رائع ابا محمد

  10. ابو داليا

    كان النبي ﷺ يعجبه الفأل لأن التشاؤم سوء ظن بالله تعالى والتفاؤل حسن ظن به والمؤمن مأمور بحسن الظن بالله على كل حال
    اسعدك الله يا ابآ محمد على هذا المقال الجميل

  11. المهندس/علي فرحان ابو ثامر

    ان تمهيد الكاتب المبدع ابو محمد للمقال جميل جدا ،، ويشد القاري الى ان يصل الى صلب الموضوع فقد ابدعت ابو محمد في موضوع التفأل والذي نحتاجه في زمننا هذا كثير بل وفي جميع الامور وقد ايقضت فينا روح التفأل التي قد ارشدنا اليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنا في غفله عنها مع تسارع الحياه فشكرا لك فانت من يجيد اختيار المواضيع والتي تلامس الواقع وانت من يجيد التلاعب بالكلامات الى ان تصل بالقاري الى مبتغاه وعين الحقيه بالاقناع والرضى…

  12. ابوياسر

    إنتقاء جميل وصيد رائع لكلمة تسللت من خلالها لموضوع المقال وصنعت فأل جميل لمحبي اللغة .
    شكرآ لجمال طرحك

  13. يوسف آل حازب

    التفاؤل خير ما يملكه الإنسان في سبيل طرد شبح العقبات . وبه تذلل وتنقاد الطموحات . ولا سبيل لمن أبتغى النجاح إلا من خلال التعاطي معه في كل المواقف . فكل ما يتعرض له الإنسان في حياته خير . وإن كان ظاهره غير ذلك . فما أعطاك الله إلا ليرضيك وما منعك إلا ليبتليك وأنت إن شكرت وصبرت ظفرت وفزت . فالحمد لله ثقة به وسعادة في الدرارين لمن خافه وأتقاه .

  14. غير معروف

    الى الاخ الغالي ابو محمد مقال جميل ومقدمه اجمل تبحربك في شواطي الموضوع قبل ان تغوص في اعماقه ،،
    فهو يدعو الى التفأل في جميع الامور كما حثنا ديننا الحنيف على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاحاديث الوارده في المقال والتي تهذب فينا النفس بالتفأل مهما كانت الامور والمتغيرات …

  15. حسن الجابري

    ما أجمل التفاؤل…..فالتفاؤل مفتاح كل خير…فليعش الإنسان متفائلآ…شكرآ لك أيها الكاتب المبدع….

  16. فهدالقحطاني

    وفقكالله يا آبامحمد كما عودتنا دائما مبع

  17. عبدالله آل نملان

    الفأل مفتاح اﻷمل
    ‏‎
    و من يرضى يعش ملكاً
    سليّاً باله خالي

    سليم النفس متزناً
    بشوش الوجه و الفالِ

    إذا ما العمر أنهكهُ
    دعا رحماكَ يا والي..

    ” ويعجبني الفأل “

  18. ابو عمر

    صح لسانك ابا محمد . موضوع يستحق ان نقف عنده ومراجعةانفسنا والفال هو الحل لاغلب ما نعانيه من مشاكل اجتماعيه ونفسية . شكرا ابا محمد من زمان لم اقرا مثل هذه المقالات التى تفتح النفس .

  19. غير معروف

    اتحفنا الكاتب بمقال جمع فيه بين جمال اللغة والادب الاسلامي و استدل بها ببعض من جوامع الكلم النبوي فجاء المقال في كباقة من الورود الفواحة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com