
بقلم / إبراهيم العسكري
“دنتا غلبان” أو “دنا غلبان” تعبير لفظي من اللهجة المصرية، عادةً تقال لمن لا يملك سلطة أو نفوذ، وتقال أكثر للمعوزين أو للفقراء أو المهمشين في المجتمع ممن لا يملك الاحتياج الكافي لشؤن حياته فكرًا أو أدبًا أو حتى قوت يومه.
في الأسبوع الماضي، نزلت مع أحد الأصدقاء الأوفياء من أبها لمحايل عسير للتنزه وهربًا من البرد القارص بأبها. مررنا على ديوانية لتناول القهوة والشاي، وإذا باحدهم في الجلسة المجاورة لنا يفتح جواله ويقول لزملائه بجلستهم: أتدرون من قابلت اليوم؟ قالوا: من؟ قال لهم: قابلت المشهور فلان وتصورت معه عدة صور، ثم يطلعهم الصور وهو يكاد يتشقق من التبسم، وعلامات السرور والدهشة على وجوه زملائه من ذلك الإنجاز، ويضيف أن المشهور متواضع لدرجة أنه تحدث معهم.
ناديت الغلبان وقلت له اسمح لي يا ابني ماذا اضاف لك ذلك المشهور وماهي فائدة تصويرك معه.!
قال: انه مشهور واعلاناته بمبلغ وقدره .
اضفت هل اعطاك شيء منها .
فتركني وذهب وكأنه يقول في نفسه : وما يدري هذا الشايب ؟
ضحكت مع رفيقي الذي قال لي لا تسلب فرحتهم .!
للأسف هم أزعجونا بالجلسة، فهم من الغلابة التي بدأت تطفوا ظواهرها في مجتمعاتنا بشكل ملفت ومخزي ومزري أمام من يسمونهم المشاهير. والمؤلم أكثر حينما يمجد الغلبان مشاهير الفلس، فيعتبر لقطة الصورة التي تجمعه بمشهور أو مشهورة قد حقق بها إنجازًا عظيمًا، كونه تقابل مع المشهور الفلاني وتصور معه أو ربما تحدث معه في لقاء سريع، فكأن مشهور الفلس قد أعطاه جزءًا من وقته الذهبي المليوني، وخرج الغلبان ينشر ويعرض على من حوله صور اللقاء بنشوة لا أدرى كيف له أن يستشعرها أو يستلطفها، في حين يشفق عليه من يراه وهو يتميلح في صور اللقاء بأنه حقق إنجازًا عظيمًا.
الغلابة أمرهم عجيب في تلك المواقف المحجمة لضعفهم بشكل متدني للطرفين. لم يقتصر دور الغلابة فقط في تحجيم بعض مشاهير الفلس، بل أصبح هناك غلبان مطور وهو من يملك ربما فهم وخير يغنيه بالانحياز لدور الغلابة، لكن هو مولع بالفلشات مع من هب ودب ظنًا منه أن ذلك يحدث له بريقًا.
للأسف، أصبح ينخرط الكثير وراء السراب من الغلابة سواءً الغلبان فعلًا أو الغلبان المطور أو حتى الغلبان المقنع. نجد الغلابة هم أكثر المساهمين في عمل الصيت والشهرة لمن سمي بالمشهور حتى تم التصديق له بنجوم الشهرة المزعومة.
لا أدري ما هي فائدة تعمد مقابلة مشهور الفلس أو غيره للتصوير معه، هل يعتقد الغلبان أن ذلك المشهور ولي من أولياء الله الصالحين اومن تُقبل شفاعته ليقربه للحق والصواب أو يضيف له خيرًا أو يبعد عنه شرًا، واستغفر الله من طرح هذا الظن إن كان إثمًا.
أيها الغلابة، كافانا تطبيل لمشاهير الفلس أو غيرهم واعلموا أن تطبيلكم ومساهماتكم في الخطأ اوقعت الكثير في فخ الشهرة المزعومة. هناء أُحذر نفسي وأرجوكم تحذير من تشفقون عليه بعدم المساهمة في التطبيل أو التطفل أو التصفيق أو منح ما يسمى باللائك أو الإضافة لمن لا يستحق حتى لا نساهم في الذنب بل نأده في مضجعه.
عسير صحيفة عسير الإلكترونية
يا ليت قومي يعلمون… أشكرك على روعة المقال وهذه الغثائية التي تعاني منها المجتمعات أفصح عنها المصطفى صلى الله عليه وسلم في قوله (يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها)فقال قائل: ومِن قِلَّة نحن يومئذ؟ قال:(بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن الله في قلوبكم الوهن). فقال قائل: وما الوهن؟ قال: (حُب الدنيا وكراهية الموت)
شكرا على الإبداع هي وقفت على كذا أتعبونا والله مشاهير الفلس ودي والله ان الإعلام يضع لهم ضوابط وياخذون ضريبه مقابل الاعلان والظهور