
بقلم/ علي سعد الفصيلي
إن استمرار بعض أصحاب المزارع داخل النطاق القروي في حرق المخلفات الزراعية بعيداً عن أعين الرقابة يمثل استهتاراً صارخاً بأرواح الناس، وتجاهلاً لا يُغتفر لما تسببه هذه الممارسات من كوارث صحية وبيئية، فبينما يناضل العالم من أجل بيئة أنظف وهواء نقي لا يزال البعض يصر على تلويث الأجواء، غير مبالين بما تخلفه أدخنتهم من أمراض تنفسية مزمنة وقاتلة، وتدهور في جودة الحياة في القرى المتأثرة.
وتشير الدراسات إلى أن الهواء الملوث الناتج عن حرق المخلفات الزراعية مسؤول عن ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان والربو والتهابات الشعب الهوائية وأمراض القلب، بل وتدمير خصوبة التربة وتهديد مستقبل الزراعة، كما كشف معهد الطاقة والموارد عام 2019 أن هذا النوع من التلوث أسهم في وفاة نحو 5 ملايين شخص بجنوب آسيا خلال عام واحد فقط.
إن العالم المتقدم يتجه منذ سنوات إلى حلول بديلة فعالة وآمنة، كتحويل المخلفات إلى سماد عضوي أو أعلاف أو وقود حيوي، هذه البدائل ليست فقط صديقة للبيئة، بل تحقق مكاسب اقتصادية ملموسة، لكن الغريب أن البعض ما زال متمسكًا بممارسات بدائية ضارة، لا تبرير لها سوى الجهل أو الاستهتار.
لم يعد مقبولًا بعد اليوم التساهل مع هذه الجريمة البيئية، ويجب تطبيق القوانين بحزم، ومعاقبة المخالفين لأنظمة وزارة البيئة والطاقة والمياه، كما يقع على عاتق الجهات المختصة تكثيف الرقابة ونشر برامج التوعية للمزارعين، وتوفير الدعم لهم لاستخدام البدائل الحديثة.
إن حماية البيئة وصحة المواطنين ليست ترفًا، بل مسؤولية لا تقبل التهاون، والسكوت عن هذا التلوث هو تواطؤ صريح مع هذه الجريمة.
عسير صحيفة عسير الإلكترونية