
بقلم: إبراهيم العسكري
في مطلع الاسبوع الماضي توزعنا كأشقاء خمسة الادوار فشددنا الرحال أنا وأحد الأشقاء من جنوب المملكة لعاصمتنا الرياض يتزامن سفرنا مع سفر شقيقنا الثالث من غرب المملكة للرياض لمقابلتنا هناك حسب تنسيقنا المسبق وكان لأسباب السفر هدفين أساسيين ، الأول زيارة عمنا شقيق والدنا الشهم الكريم/ محمد بن عبدالله بن زايد آل زايد أطال الله في عمره ورفع عنه ما يؤذيه واحسن لنا وله الختام فقد الم به الأمر لملازمة السرير الابيض منذ سنين.
اما الهدف الثاني فهو حضورنا ومشاكتنا افراح انسابنا في زواج ابن نسيبنا وابن شقيقتنا المهندس/ علي الصهدي بالرياض.
اسقبلنا بدايةً الشقيق الرابع المقيم بالرياض بافضل التراحيب وحسن الاسقبال والكرم اما شقيقنا الاصغر فقد انابنا بدور الزيارة حينما كلفناه بالبقاء ليكون نائبآ عنا يرعى شؤن الوالدة العظيمة التي قد لا تستغني عن وجودنا او احدنا الى جانبها وشكرآ لكل الاشقاء والشقيقات فهم والله بارين اوفيا بدون استثناء وهذا من نعم الله علينا وعلى الوالدين نسأل ان يرزقنا وأنتم السداد والبر والتوفيق الدائم في القول والعمل. يوم الثلاثاء الماضي كان يجمع المناسبتين فبدأنا بزيارة العم/محمد بالتنسيق مع ابناءه البرره .!
كانت الزيارة بعد الخامسة عصرآ لمنزل عمنا ووالدنا ووالدتنا ام/عبدالله.
كالعادة باستقبال عظيم وبترحاب متكرر وامتنان على حضورنا والزيارة للغالي اخو الغالين الراحلين.!
بعد شرب القهوة والشاي سُمح لنا بالدخول لغرفة الشهم الكريم الوالد ابا/عبدالله شافاه الله وعافاه وجعل ما اصابه كفارة له عن كل ذنوبه لتفتح له ابواب الجنة ليرتقي مع الآمنين المطمئنين فكلنا لذات المسار حينما يُعمر الانسان ثم ينكس في الخلق حتى يأمر الباري بالمغادرة للدار الآخرة .!
قبلنا جبين الوالد العظيم ابا عبدالله ويديه وهو شبه نائم فلم نحاول ايقاضه لعدم ازعاجة فتنقلب زيارتنا من اكتساب اجر الى عكس ذلك لاسمح الله فهو يحبنا ونحن نحبه يشهد الله .
شعرنا كلنا كاشقاء بالحسرة والألم والضيم حينما اتينا مكتوفي الايدي لا نملك حول ولاقوة لمد يد المساعدة فيما الم بوالدنا الا الدعاء رغم انه يستاهل الفداء بالارواح ثم اكتفينا حوله بحبس الانفاس وحجب الدموع لدقائق ثم عاودنا تقبيل رأسه الشامخ ويديه الطاهرتين لتوديعه وخرجنا نحمل العبرات وتقدمنا بجزيل الشكر والتقدير والعرفان لزوجته الوفية ام عبدالله وابناءه وبناته البرره فقد قدموا لوالدهم كلما يملكون من نظافة وفراش وفير وغرفة فندقيه ورعاية صحية وكأنهم يقولون بلسان واحد ليتنا نملك حمل المرض عنه ولكن امر الله ماض.!
غادرنا منزل الوالد ابا عبدالله لا نملك الا الدعاء له وارجوكم دعوة صادقة له بالشفاء فلعل فينا عابد مقبول الدعوة لو دعا الله لابره.
بعد ذلك اتجهنا لصالة الفرح ونحن في الطريق نقول هذا حال الدنيا فرح وترح وتضادات دنيوية غريبة و عجيبه في دنيا فانيه .! خرجنا نحمل الحزن ونقول لبعضنا كيف كان يستقبلنا ابا عبدالله حينما كان صحيحآ معافآ
فلا نستطيع ان نعتذره عن الاكرام فهو يحب الضيف ويغليه ويكرمه بكل حفاوة وترحاب ويتلمس حوائج ضيوفه بكل ارتياح ويعد نموذجآ لمكارم الاخلاق لكل من يزوره مهما طالت الزيارة .!
بعد الغروب من ذات المساء اتجهنا لصالة الفرح وشاركنا الافراح مع اهلها ونحن نتحدث كأشقاء ونقول تبآ للدنيا ما هذه المتناقضات ناس تفرح وناس تحزن ولكن امنا بقضاء الله في خلقه بين الأمل والألم والرجاء والخوف
والحزن والفرح وهكذا حتى يحين اسدال ستار الرحيل.
نرجو الشفاء لاباء عبدالله والتوفيق لاهل الزواج وحسن الختام لنا ولكم ولكل مسلم ولعل هدف مقالي هذا لأذكر الجميع بزيارة ذوي القرب فصلة الرحم باب عبادة عظيمة من اهم اسباب جلب السعادة والرزق وفق توجيه رسول الله صلى الله عليه وسلم:(يا أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام).
ومضة :
يقول احد المفكرين بين القلوب والاقدار مسافة لاتقاس بزمن يستغلها الواعي فيما ينفع لتطمئن القلوب بما كُتب لها.
عسير صحيفة عسير الإلكترونية