
بقلم/ علي سعد الفصيلي
برزت في الآونة الأخيرة ظاهرة ملحوظة داخل المدارس، تتمثل في قيام بعض الطلاب والطالبات بتقديم الهدايا لمعلميهم، بمناسبة أو من دون مناسبة، وعلى الرغم من أن نية التقدير قد تكون صادقة وبريئة، فإن هذه الممارسة أخذت في بعض الأحيان أبعاداً سلبية تستدعي التوقف والتأمل.
فالهدية، حين تكون بسيطة ورمزية، قد تُدخل السرور على قلب المعلم وتُعبر عن الاحترام والامتنان لجهوده، غير أن ما نشهده اليوم هو سباق غير مُعلن بين بعض الأسر لتقديم هدايا قيّمة تتجاوز حدود المجاملة، الأمر الذي يضع ضغطاً مادياً ونفسياً على أولياء الأمور، خصوصاً من ذوي الدخل المحدود، هؤلاء يجدون أنفسهم في حرج شديد عندما يقارن أبناؤهم بما يقدمه زملاؤهم، فيشعر الطالب بالعجز أو النقص لأنه غير قادر على مجاراة الآخرين الأمر الذي يجعل المعلمين يشعرون بالحرج من تلقي هدايا مبالغ فيها لهذه الأسباب.
المعلمون أنفسهم يؤكدون مراراً أن رسالتهم لا تقوم على انتظار أي مقابل سوى نجاح طلابهم وتفوقهم ونجاح رسالتهم، فالتقدير الحقيقي للمعلم لا يُقاس بقيمة مادية تُحمل في حقيبة، بل بالجد والاجتهاد والالتزام الذي يظهر في سلوك الطالب ومستواه الدراسي.
من هنا تأتي الحاجة إلى ترسيخ وعي مجتمعي يضع الأمور في نصابها الصحيح، فالمدرسة ينبغي أن تكون ساحة للتعليم والقيم، لا ميداناً للتنافس في الهدايا والمظاهر، ومن الأجدر بالأسر أن تُعلِّم أبناءها أن الامتنان يُترجم بكلمة صادقة، أو رسالة يديوية، أو نجاح مُشرّف يرفع رأس المعلم أمام الجميع.
ختاماً، يظل المعلم أكبر من أي هدية، وأغلى من أن تُقاس قيمته بهدية رمزية أو عينية، وأجمل هدية يمكن أن نقدمها له هي جيل واعٍ، متعلم.
عسير صحيفة عسير الإلكترونية