‏الحرم المكي بين قداسة الرسالة وعظمة العمارة

بقلم ✍🏻 ثامر بن يحيى آل سرور

‏إمعانٌ في النظر، وإمتاعٌ للبصر، لكمية الجمال والكمال بأرض الرسالة والقداسة، حيث تتجلى الدهشة والانبهار في مشاهد البناء والإعمار، وقد ناسب هذا الموطن العظيم أن يكون على هذا المستوى الرفيع من الفخامة والرقي في التشييد، ومن العناية والخدمة بكل جديد، إذ إنها تحكي أبعادًا كثيرة في مضامين رسالتها، ومن ذلك:

 

‏أولاً: أن الله تعالى قال: {جعل الله الكعبة البيت الحرام قيامًا للناس}، فهي منطلق رسالتهم، ومهوى أفئدتهم، ووجهة قبلتهم، يقصدونها من كل فج عميق، فدنوّهم إليها واقترابهم منها قِوامٌ لهم وحياة، قِوام إطعامٍ لجائعهم، وأمانٌ لخائفهم، كما قال سبحانه: {فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف}.

 

‏ثانيًا: أنه بيتُ الله الذي اصطفاه الله واختاره، فحاز بذلك شرفًا عظيمًا ومكانةً سامقةً ومنزلةً رفيعة، وسائرُ المساجد بيوتٌ لله يختار الناس مواضعها للعبادة ويقيمونها للصلاة، غير أن لهذا البيت خصوصيةَ الاصطفاء ومزيةَ التشريف، فهو موطنُ شعائر المسلمين وملتقى عبادتهم، يلتفون حوله ما بين طائفٍ وقائمٍ وراكعٍ وساجد، يرجون رحمة رب البيت، ففي دنياهم تقرّ أعينهم ببيته، وفي أخراهم تقرّ أعينهم بالنظر إلى رب البيت بمشيئته تعالى .

 

‏ثالثًا: عنايةُ القيادة الرشيدة بالحرمين الشريفين منذ تأسيس هذه الدولة المباركة، وجعلُ خدمتهما في مقدمة أولوياتها، حتى إن مليك هذه البلاد – وهو القائد الأعلى – يتشرّف بحمل لقب خادم الحرمين الشريفين، في دلالةٍ بليغة على شرف هذه الخدمة ورفعة منزلتها، ولعل الصور أصدق شاهدٍ على بالغ الاهتمام وحسن الرعاية، فحفظ الله قيادتنا وأدام عزها ومجدها.

 

‏رابعًا: استتباب الأمن والأمان، إذ هو الركيزة الأولى والسر الأعظم في النهضة والتقدم، وعليه قامت هذه الدولة المباركة، ومن خلاله شُيّد هذا الصرح الشامخ والكيان العظيم، وهو ما قد تنوء بحمله عصبةٌ من دول العالم المتقدمة التي تدّعي العظمة، ولا عظيم إلا ما عظّمه الله في كتابه، ومن أولاه شرف خدمة هذا البلد الأمين.

 

‏خامسًا: تضافر الجهود في إدارة الحشود، حتى غدت المملكة أنموذجًا يُحتذى عالميًا في هذا المجال، ولك أن تتخيل تمركز ثلاثة ملايين معتمرٍ أو حاجٍ في بقعةٍ واحدة، وكيف تتم إدارتهم وتفويجهم بانسيابيةٍ ومرونةٍ تُدهش الناظر وتُدرّس للعالم.

 

‏سادسًا : ما تشهده المملكة العربية السعودية من حضارةٍ راسخةٍ ترتكز على أصولٍ ثلاث: الأمن، والتعليم، والصحة، وهي دعائم البناء الإنساني قبل العمراني، فضلًا عن عمارة المكان التي تتجلى آثارها للعيان، فنالت بذلك عزًّا وشرفًا ومجدًا وخيرًا ورخاء، شهد بها القاصي قبل الداني .

 

‏سابعًا: إن هذا الزخم الهائل، وهذا المشهد المهيب، ليبعث في النفس شكرًا لله أولًا، ثم عرفانًا لولاة أمرنا على ما يبذلونه من عطاء، وما يسعون إليه من بناءٍ ونماء، وما يحققونه من مجدٍ وعلياء، فشعبهم الأبي يرفل في نعيمٍ ورخاء، ويفخر ويعتز بالانتماء، فجزاهم الله خير الجزاء وأدام على هذه البلاد أمنها وعزها واستقرارها .

✍🏻 ثامر بن يحيى آل سرور

‏#المملكة_العربية_السعودية

شاهد أيضاً

حين يصبح الألم رسالة أمل… جمعية الروماتيزم تصنع الفرق في حياة المرضى

بقلم الكاتبة / د. وسيلة محمود الحلبي ليست كل الجمعيات الخيرية تُقاس بما تنفقه من …

şans casino |
vidobet |
vidobet |
vidobet güncel giriş |
vidobet giriş |
casinolevant |
casinolevant |
casinolevant |
vidobet giriş |
şans casino |
casinolevant giriş |
casino şans |
şans casino giriş |
casino levant |
casino şans |
casino şans |
boostaro |
casinolevant giriş |
şans casino giriş |
casinolevant giriş |
şanscasino |
vidobet |
vidobet giriş |
deneme bonusu veren siteler |
deneme bonusu veren siteler |
deneme bonusu veren siteler |
deneme bonusu veren siteler |
teosbet |
teosbet |
teosbet |
teosbet |
teosbet