
بقلم / الدكتور صالح الحمادي
سيطر على الإيرانيين منذ خمسين عاما تقريبا الفكر العدائي، ورغبة نشر الحروب والفتن، وعملوا من أجل ذلك ترسانة من أسلحة الدمار، وانفقوا كل ثرواتهم من أجل هذه الحروب التي لا طائل من ورائها، ولم يتحقق منها مكاسب نهائيا…..يقول زهير بن أبي سلمة في معلقته الشهيرة:
وما الحرب إلا ما علمتم وذقتمُ وما هو عنها بالحديث المرجم
كل الدول التي سعت للحروب لم تحقق شيء، وقد مرت إيران بتجارب عديدة كان بالإمكان الخروج بعبر ودروس تغير عقلياتهم، وتحول الاتجاه لديهم من صنع السلاح الفتاك إلى الإنجازات العلمية، والطبية والتعليمية والاقتصادية لتكون دولة مدنية تعيش في سلام ووائم بدلا من الروح العدائية، والنزاعات المختلقة، والأطماع الوهمية.
جرب هتلر نشر الفكر النازي واتجها لبناء ترسانة عسكرية هائلة انتهت كلها في لمح البصر، واتى بعد هتلر بنعرة الغرور عقليات سياسية عصرية فتسلمت السلطة في ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية، وهي خراب منتشر فيها الفقر، والضياع والدمار فقرروا الاتجاه للسلام والتنمية المستدامة وخلال عشرين عاما فقط قفزوا من بلد مديون ضائع إلى أفضل بلد في أوربا بشبكة قطارات رائعة، وصناعات متفوقة على كل من سبقها بما فيها انتاج افخم خمس أنواع من السيارات، وانتج أفضل رافعات في العالم لبناء الأبراج العملاقة، وتفوقوا في بناء الصروح الطبية والتعليمية، وجهزوا أفضل ملاعب كرة قدم في العالم، وأصبحت كل دولة تسعى للدخول في شراكات اقتصادية مع ألمانيا.
هذا مثال والأمثلة على فشل كل الدول التي أرادت صنع مجد عسكري على حساب حضارتها، وإنسانيتها كثيرة، ولا يتسع المجال لسردها، ونعود لإيران البلد الغني بجميع الموارد، والغني بثروته الحيوانية والنباتية، وصناعاته وشركاته التي أصبحت بهذا الفكر الخميني على الحديدة، وأصبحت إيران من وجهة سياحية في عهد الشاه إلى بلد يهرب منه أبنائه.
الحروب والفتن والا ذرع المأجورة لا تحقق أي مكاسب، والشعب الإيراني دفع الثمن غاليا، والشباب الإيراني منذ وصول الخميني إلى الأن يعيش حياة ضياع، وذُل ومهانة، ويشاهدون ويسمعون عن رغد العيش التي تعيشه دول الخليج، ويشعر بالحنق والمرارة والحسرة على شبابهم الذي تسرب في حروب خاسرة، ومعتقدات دينية ما انزل الله بها من سلطان.
الفاتورة التي دفعتها إيران من عام 1979م إلى الوقت الحاضر غالية الثمن، وكلها دمار، وسكب دماء أبرياء، وتشريد الملايين من الإيرانيين، والعراقيين والسوريين واليمنيين الذين طالتهم الخسائر في كل شيء.
الخونة العرب تلذذوا بالوعود الوهمية، والأن انكشفت أمامهم الحقيقة التي ذكرها زهير بن أبي سلمة، وأكدتها جميع الحروب البشرية منذ فجر التاريخ إلى الأن، ومفادها إن الحروب لا كاسب فيها، وأن الاتجاه للسلم، والتصالح مع الذات اقصر طريق للوصول لحياة كريمة … اللهم احفظ ولاة أمر وطني السعودي الذي يسابق الزمن في المنجزات الحضارية والذي أهتم بالإنسان والحضارة، وترك الحروب للفرس، وخونة العرب الذين عرتهم الأيام ووضعتهم تحت مقصلة التاريخ بل، رمتهم في مزبلة التاريخ غير مأسوفا عليهم.
عسير صحيفة عسير الإلكترونية