
بقلم الكاتب / لاحق بن عبدالله : الشبارقة
لماذا لا نملك أدب النقاش والخلاف ؟
ولماذا يبدو الإعتراض عند البعض ، وكأنه دعوة مفتوحة للعنف اللفظي ، بدل أن يكون مساحة للتفاهم والنقاش الهادئ ؟
ولماذا يتحول عدم تقبل فكرة أو رأي أو موضوع إلى إطلاق كلمات جارحة وعبارات قاسية وكأن الحِدة هي الطريق الوحيد لإثبات الموقف ؟
حين يغيب أدب الحوار يتحول الخلاف من فرصة للفهم إلى معركة كسر عظم ؟
وتضيع الفكرة وسط ضجيج الأصوات المتوترة في هذه اللحظة لا يعود هدف المتحدث إيضاح وجهة نظره بل الإنتصار الشخصي على من أمامه حتى لو كان ذلك بسحقه بالكلمات ومع كل عبارة فظة تنكمش مساحة التواصل ويتسع جدار النفور
إن قسوة الألفاظ لا تمنح الرأي قوة بل تسلبه عمقه .
الفكرة التي تُقال بحدة تخسر قدرتها على الإقناع لأنها تصل مشوهة ملفوفة بغلاف من الانفعال بينما الكلمة الهادئة تشق طريقها إلى العقل والقلب معًا لتترك أثرًا يبقى بعد انتهاء النقاش .
أدب الخلاف ليس ضعفًا ولا مجاملة هو وعي بأن الحقيقة ليست حكرًا على أحد وأن الطرف الآخر يحمل منظورًا مختلفًا قد يفتح لنا نافذة جديدة على الفهم وهو إدراك أن الاحترام المتبادل يحفظ قيمة الإنسان قبل أن يحفظ قيمة الفكرة .
من يختار اللفظ الفظ يخسر فرصة أن يكون صوته مسموعًا بحق ومن يهاجم الشخص بدل الفكرة يعلن ضمنيًا إفلاسه عن الحجة
أما من يتقن لغة الحوار فيعرف أن قوة الكلمة تكمن في وضوحها ولطفها لا في شدتها .
فالخلاف المحترم ليس رفاهية بل ضرورة لبقاء الجسور بين العقول والنقاش المتزن ليس خيارًا ثانويًا بل هو الطريق الوحيد لبلوغ اتفاق أو حتى قبول الاختلاف دون أن نكسر شيئًا في أرواحنا أو أرواح الآخرين .
النقاش الهادئ ليس ضعفًا بل دليل على
أنك أقوى من الإنفعال والخلاف المحترم
ليس مجاملة بل مسؤولية أخلاقية تجاه اللغة والإنسان أما الفظاظة فهي طريق مختصر نحو خسارة الفكرة وخسارة الإحترام معًا ..
﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ ….[ آل عمران: 159]
عسير صحيفة عسير الإلكترونية