
عبدالله سعيد الغامدي.
تسعى إيران، عبر مسار المفاوضات، إلى توظيف الدبلوماسية كأداة للمناورة السياسية، مستفيدة من عامل الوقت لتعزيز موقفها الاستراتيجي وتحقيق مكاسب على طاولة الحوار دون تقديم تنازلات جوهرية. فالمفاوضات بالنسبة لطهران ليست مجرد وسيلة لحل النزاعات، بل ورقة ضغط تُدار بحنكة، توازن من خلالها بين التهدئة الظاهرية والحفاظ على مصالحها الإقليمية والدولية.ويشير مراقبون إلى أن هذا النهج يهدف إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية والعقوبات الدولية، وكسب شرعية سياسية، مع إبقاء الملفات الحساسة—خصوصًا البرنامج النووي—قابلة للتفاوض وفق معادلات متغيرة. كما تستثمر إيران تباين المواقف الدولية لخلق مساحات للمناورة، ما يمنحها قدرة أكبر على إطالة أمد التفاوض دون الوصول إلى حسم نهائي.في المقابل، ترى الأطراف الأخرى أن هذه السياسة تمثل تحديًا حقيقيًا لمصداقية العملية التفاوضية، إذ تتطلب حذراً استراتيجياً وتوافقاً دولياً صارماً لضمان التزام طهران بتعهداتها.وفي ظل هذه المعطيات، يبقى السؤال مطروحًا:
هل تمثل المفاوضات مع إيران طريقًا نحو الاستقرار، أم أنها مجرد هدنة مؤقتة ضمن صراع طويل الأمد؟
عسير صحيفة عسير الإلكترونية