
ناصر المسلمي
كلنا نؤمن أن الحياة فيها من الأعباء و المشاغل الإضافية التي قد تكون معلومةٌ مسبقاً و مُستعِد الشخص لخوض غمارها و التعايش معها ..
و قد تكون طارئة في حياة الشخص بلا مقدمات و لا إنذار بل يصبح الشخص فجأة مُحاط بمجموعة من الأعباء و الهموم و الضغوط الحياتيه .
ان مفهوم العبء :
هو كل ما يثقل الإنسان، مادياً كان أو معنوياً، من مسؤوليات وضغوط يصعب احتمالها
يشير المصطلح أيضاً إلى الالتزامات التي يصعب تحملها .
ورغم تعدد مفاهيم القوة، إلا أنني أعني هنا قوة الشخصية؛ القدرة على إدارة الذات والتحكم في القرارات.
و هي ميزة و قيمة قد يمتلكها البعض و يفتقدها البعض الاخر … فتكون سبب مدحٍ عند القرناء ( يُمدح صاحب القوة الشخصية و المالية و الفكرية بل حتى الجسدية ) .
لكن، ماذا لو تحولت هذه القوة إلى عبء يؤرق صاحبها !!؟؟
( عندها تتحقق مقولة بعضهم ) ليس كل قويٍ بخير، ولا كل صامتٍ مطمئن،
فبعض القوة صرخة صامتة، وبعض الثبات مجرد تعبٍ مؤجل.
و لعلي أضرب بعض الأمثلة لتصل الصورة واضحة للجميع …
ذلك الشاب الذي كان يتمتع بحياته و قوته الشخصية و سطوته في ظل والده الذي يدير كل شي و يتابع بنفسه كل أمور الحياة ..
ثم فجأة يشاء الله أن يموت الوالد و يبقى الولد في وجه ظروف الحياة و المسؤوليات الأسرية و المجتمعية و الشخصية دفعةً واحدة.
فيواجه المسؤوليات و الظروف القاسية و التغيرات ، معتمدًا على قوته التي كانت يومًا مصدر ثقة
فتجده بعد فترة منهك جداً و لسان حاله يقول ((ليتني لم املك هذه القوة التي أثقلت كاهلي …))
تماماً مثل تلك الزوجة القوية صاحبة الكاريزما و الشخصية البارزه … التي فجأةً تفقد زوجها و استقرارها
و سكنها ((لأي سببٍ كان لكن الأهم و الأكثر تأثرا و أثرا موت زوجها )) .. فتتحول هي المسؤل الأول ( تربية و تعليم و تأمين مستقبل أطفالها و مسؤولياتها الخاصة و المجتمعية … )
قريباتها و جيرانها و مجتمعها الخاص يعلم قوتها السابقة و تمكنها … فيتركونها تخوض غمار الحياة وحيدةً ليس إذلالاً لها أو كرهاً لها بل ظناً منهم أنها تستطيع بقوتها التي في مخيلتهم ( فتكون القوة هنا عبء افقدها الكثير و حمّلها أكثر … )
إن أولئك الذين نراهم أقوياء… هم في الحقيقة أشدّ حاجة لمن يساندهم
ختاما … رحمة بأولئك الأقوياء شكلا و الأشداء مظهرا …. فهم يخفون ضعفا و صمتا و هما قد لا تطيقه الجبال …. و متى سنحت لهم الفرصة و وجدوا من تركن لهم قلوبهم فحتما سيخرجون كلاما و ألما لا تتحمله القلوب الضعيفة ….
عسير صحيفة عسير الإلكترونية