
فايزة أحمد
حين يُستدعى الدعاء النبوي في مقام الإدارة، فالأمر ليس عابرًا…
بل هو تذكير هادئ بأن كل من وُضع في موضع مسؤولية،
يقف بين ميزانين:
ميزان يُثقل الناس… وميزان يُخفف عنهم.
فالولاية، في جوهرها، ليست كُرسيًا يُرتقى…
بل أمانة تُحمل،
وأثرها يُقاس بقدر ما تمسّ به قلوب الناس قبل معاملاتهم.
ما أراده الأمير ليس مجرد توجيه يُقرأ…
بل إحساس يُعاش.
أن ينتقل العمل من خانة “النظام يُطبّق”
إلى مساحة أعمق… حيث “الضمير يقود”.
فكم من إجراءٍ … أرهق،
وكم من كلمةٍ قاسية… أثقلت،
وكم من تأخيرٍ صغير… صنع معاناة كبيرة.
وهنا تأتي الرسالة الصامتة:
أن الرفق ليس خُلقًا إضافيًا…
بل جوهر القيادة، وروحها.
كل مسؤول يمر على هذا المعنى،
كأنما يُسأل دون صوت:
أيّ الأثرين تترك؟
أثر يُثقِل… أم أثر يُيسّر؟
أما الحقيقة التي لا تخطئ…
فهي أن المناصب لا ترفع أصحابها،
إن لم ترفع عن الناس مشقتهم.
وأن القائد لا يُقاس بعدد ما أصدر،
بل بعدد ما يسّر…
وبعدد الأبواب التي فتحها،
وبحجم الكرامة التي حفظها لمن حوله.
القوة ليست في الشدة…
بل في حزمٍ لا يقسو،
ونظامٍ لا يُعقّد،
وحضورٍ يُطمئن قبل أن يُحاسب.
وهنا يتجلّى معنى القيادة الحقيقية…
أن تُدار الأعمال، نعم…
لكن الأهم أن تُصاغ النفوس،
ويُعاد تشكيل معنى المسؤولية في القلوب.
ذلك هو الأثر الذي لا يُكتب في التعاميم…
لكنه يُرى في وجوه الناس.
ختامًا…
يحق لـ منطقة عسير أن تزهو، لا بما يُقال فيها
بل بما يُصنع فيها من فكرٍ يُخفف، وقيمٍ تُرفع، وإنسانٍ يُقدَّم قبل كل شيء .
فايزة أحمد
خبير تطوير مؤسسي
عسير صحيفة عسير الإلكترونية