
فرحان الدوسري
ما يحدث في الوسط الرياضي(فالح لاتعالج ) هذه الأيام لم يعد مجرد تنافس طبيعي داخل الملعب، بل أصبح يتجاوز حدود المنافسة الشريفة ويصطدم بشكل واضح مع مبادئ اللعب المالي النظيف وتكافؤ الفرص، وهي المبادئ التي قامت عليها الرياضة الحديثة في كل بقاع العالم .
المشهد اليوم يكشف لنا وجود اتجاهين مختلفين تمامًا… بل متصادمين في الفكر والطموح وحتى في طريقة قراءة المستقبل.
الاتجاه الأول < السليم المستقيم >يقود مشروع التخصيص والتطوير، ويعمل على بناء رياضة حديثة قائمة على الحوكمة والاستثمار والاستدامة المالية، رياضة تمتلك حضورًا عالميًا وقادرة على جذب المستثمر والرعاة وصناعة منتج رياضي محترف ينافس كبرى الدوريات العالمية.
هذا الاتجاه يفهم أن الرياضة اليوم لم تعد مجرد نتائج أو بطولات موسمية، بل صناعة اقتصادية ضخمة، تحتاج إلى تنظيم، وتشريعات، وعدالة مالية، وبيئة احترافية تحفظ حقوق الجميع وتمنح كل نادٍ فرصته الحقيقية للنمو والمنافسة.
في المقابل… لا يزال هناك اتجاه آخر < اعوج اهوج >يعيش ويدار بعقلية الماضي، ويحاول إعادة المشهد الرياضي إلى زمن الستينات والسبعينات، حيث العشوائية، وردود الأفعال، والعمل الفردي، والقرارات العاطفية التي تُدار أحيانًا بمنطق الميول لا بمنطق الأنظمة.
هذا التيار يقاوم التغيير لأنه ببساطة لا يجيد التعامل مع لغة التطوير الحديثة، ولا يؤمن بأن الرياضة أصبحت مشروع دولة وصناعة وطن وصورة عالمية تتجاوز حدود المدرجات.
المؤسف أن البعض لا يزال يعتقد أن الاحتراف الحقيقي خطر، وأن الحوكمة تعقيد، وأن الاستثمار الرياضي مجرد “ترف”، بينما العالم من حولنا يركض بسرعة هائلة نحو صناعة رياضية متكاملة تدر مليارات وتبني أجيالًا وتخلق فرصًا اقتصادية وإعلامية ضخمة.
الحقيقة التي يجب أن يدركها الجميع أن المستقبل لا ينتظر أحدًا.
من لا يتطور… سيتراجع.
ومن لا يواكب المرحلة… سيبقى أسير الماضي مهما حاول مقاومة التغيير.
ويبقى السؤال الأهم:
أي اتجاه سينتصر في النهاية؟
هل ينتصر مشروع المستقبل والتطوير والحوكمة والاحتراف الحقيقي؟
أم ينتصر تيار الماضي الذي لا يزال يقاتل بعقلية قديمة لم تعد تناسب رياضة اليوم؟
شخصيًا… أرى أن عجلة التطور قد بدأت بالفعل، وربما تتعثر أحيانًا، لكنها لن تعود إلى الخلف مهما علت الأصوات المقاومة للتغيير.
لأن المستقبل دائمًا… لا يعترف إلا بم ستعد له.
خاتمة البروق ( هكذا بالمختصر نقول الحاضر منتصر والأجدر سينتصر والمستقبل سوف ينتصر )
عسير صحيفة عسير الإلكترونية