
للكاتب : فايع آل مشيرة عسيري
كتب النصر فصلاً جديداً في تاريخ الكرة السعودية بعدما عزف روايته الأجمل في مسرح الأول بارك في ليلة من ليالِ النصر الخالدة بعد موسم فيه من التحديات والتحولات والتكتلات ما يجعلك تقف إحتراماً وإجلالاً لهذا العالمي الكيان الكبير بتاريخه وأساطيره ورموزه ولاعبيه وجماهيره وهو يشق طريق الفروسية الذي اعتاده واعتاده عشّاقه معه وإن كان شاقاً وصعباً ، نحو هدفه الذي رسمه السيّد خيسوس منذ توليه قيادة الدفّة الفنية للنصر وتعامل مع هذا الهدف البعيد والكبير بكل واقعية ومسؤولية كبرى وجعله البطولة الأهم والذي نجح بكل اقتدار في تحقيق بطولة دوري روشن السعودي للعام ( 2025 – 2026 ) !!!!!!!
بطولة الدوري ليست ككل البطولات وتحقيقها ليس بالأمر السهل كما يعتقد البعض ، وكل الخبراء الرياضيين يؤكّدون على ذلك خصوصاً في ظل وجود منافسين أقوياء كالأهلي بطل القارة والهلال بطل الكأس والقادسية العائد بقوة للمنافسات المحلية ، وبقية المنافسين ومكمن القوة في بطولة الدوري تحديداً يعود لقيمتها العالية وكونها البطولة الأصعب والأغلى في كل دول العالم فمن المستحيل أن يحققها إلا الفريق الأفضل والأجمل والأمتع والأكثر إقناعاً وثباتاً فنيّاً وصاحب النفس الطويل طيلة مباريات الموسم .. فالنصر عرف كيف يتعامل مع الدوري بحنّكة وذكاء خيسوس .. فليس المهم أن تنتصر على المنافسين ؛ بل كيف تنتصر على الفرق التي تتوسط الترتيب والتي تصارع من أجل البقاء في ظل المواجهات المباشرة ذهاباً وإياباً ، والاهتمام بأدقّ التفاصيل الصغيرة منها والكبيرة وهذا ما كرّسه ورسّخه المحارب القديم البرتغالي خيسوس طيلة هذا الموسم والذي كان بطل الرواية الصفراء بكل اقتدار ، فالنصر بكل المعطيات الفنيّة والمعطيات الرقمية والاحصاءات كان الأحق بدوري روشن لهذا الموسم وهذا ما يتماهى مع آراء غالبية المحللين الفنيين والنقاد والجمهور الرياضي بمختلف ميولهم !
عاشت جماهير العالمي طيلة هذا الموسم مراحل عصيبة وأحداثاً متقلبة وظروفاً أكثر تعقيداً وغموضاً، فمنذ انطلاقة فترة التسجيل الصيفية الأولى لم يكتمل النصر عناصرياً ودخل المنافسات ومازال يحتاج لأكثر من لاعب في أكثر من مركز حتى يكتمل النصر فنيّاً ، ولم يتحقق ذلك مع الأسف !!!!
وهذا ما كان يؤرّق خيسوس الذي حاول ايجاد حلولاً موقّتة وطرقاً جديدة على أمل فترة التسجيل الشتوية القادمة ، ولكنه وقع في حيرة كبيرة عندما خابت كل أمنياته وتطلعاته بعدما جُمِّدَت صلاحيات
” سيميدو وسيماو ” في نادي النصر في الوقت الذي نجحت بقية الأندية بما فيها المنافسين المباشرين في إبرام صفقات وسدّ احتياجات فرقهم بالعنصر المحلي والأجنبي ، وهذا ما جعل الدوري يدخل مرحلة جديدة بالنسبة للنصر ولقائده كريستيانو رونالدو الذي غادر المشهد غاضباً ؛ ليسجل موقفاً بطولياً واحتجاجاً راقياً على كل ما يحدث للنصر ؟!
لم يخسر النصر فترة غياب القائد لكنه خسر قائداً عظيماً في ظل تصاعد الأزمات وتقوية الخصوم .. هذه الأزمات المتلاحقة والمتعاقبة كادت تقصي النصر من كل بطولات الموسم في مرحلة مفصلية وهامة من الدوري وهو المتصدّر للدوري منذ بداية انطلاقته لولا وجود مدرب محنّك بقيمة السيّد جيسوس الذي رتّب خطوط فريقه بعدما آمن بفكره وطوّع الامكانات الموجودة ورسم منهجية جديدة وتكتيكاً حديثاً يتوافق ما المرحلة القادمة التي فرضها الواقع المتأزّم في النصر ، وسار بالنصر إلى تحقيق لقب الدوري الأصعب فعلاً ، والذي كان يردّده في الكثير من المؤتمرات التي تسبق المباريات حتى وهو يراقص خصومه ويرقص مع محبيه كان يشير بعلامة النصر قبل أن يوقد فتيل مدرج الذهب بمقولته الشهيرة :
” wan qiam .. wan qiam ”
حقق النصر بطولة دوري روشن السعودي تاركاً لحطّاب الليل الكثير من الأوهام والأحلام والأحقاد في حدث عظيم تسابقت عليه كل المحطات العالمية وتناقلته كل المنصات العالمية مشهد رونالدو السينمائي وهو يقرع طبول النصر ويقبّل شعار النصر وهو يبكي للنصر بقلبه وبدموعه على خلفيّة أغنية النصر والبطولة :
أصفر نصراوي ..
العالمي سمّوني !
ليلة كان فيها النصر في القمّة !
وبين القمّة والهمّة أحبك يا نصر !
والله أحبك !
ومضة :
يقول عثمان عقيلي :
هيَ الدقائقُ تهدي الأُنسَ مَن رغِبَا
إذا التقيتَ بمن يشدو بها طَربَا
يا صاحبَ اللحنِ خُذني اليومَ أغنيةً
فنَّانُهَا النَّصرُ شاقَ العُجمَ والعربا
ألوانُهُ البحرُ والصَّحراءُ تعرفُهُ
وصيتُهُ طارَ حتى لامسَ الشُّهُبَا
واليوم مِنْ عزمهِ قد خَطَّ ملحمَةً
وحققَ الكأسَ والأمجادَ والذَّهَبَا
عسير صحيفة عسير الإلكترونية