
بقلم الدكتور/ عوض بن صليم القحطاني
في موقف جميل يمثل كل جميل يمثل كل أصيل..
يمثل مكارم الاخلاق..
الكل منا شاهد سماحة وموقف العم الفاضل مسعود بن شبيب آل صالح الوادعي وأولاده
الذي عفا في نفسه اللحظة عن قاتل ابنه واخرج أخيه والقاتل من السجن..
وقال بالحرف الواحد(تبوني ألحق التالي الأول) في إحساس منه بالمسؤولية الاجتماعية وتكاتف الأسرة ولم الشمل ونبذ الفتن ليسجل أروع عفو في وقت الألم والحزن والفاجعة، لم يجعله يفقد الترابط الأسري وحب الأخوة ولم الشمل..
ويعلم أنها فتنة كفتنة قابيل وهابيل ..
لم يدع أخيه يحزن في السجن ولا أسرته..
لم يساوم على مبالغ مالية..
لم يشترط شي مقابل ذلك..
مومنا بقول الله عز وجل: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ۖ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالمِينَ}..الآية 40 سورة الشورى
العم (مسعود) سجل اجمل عبارة يظهر فيها محبة الله تعالى: حيث ان العفو يضع صاحبه في زمرة المحسنين الذين يحبهم الله، لقوله جل وعلا: { وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ }..
وسجل ايضا له اجر مفتوح: حيث جعل الله ﷻ أجر العافي عظيماً ومفتوحاً لا يقدر بقدر؛ لأنه تكفل بمكافأته بنفسه، قال تعالى: { فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ}
سجل لنفسه امام الله ﷻ بين الناس العزة والرفعة: حيث بيّن النبي ﷺ أن العفو لا يزيد صاحبه إلا رفعة وشرفاً، حيث قال: ﷺ (ما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً)
وسجل لنفسة تكفيرا للذنوب: فمعاملة الناس بالتجاوز والمسامحة تكون سبباً في أن يعفو الله عن العبد يوم القيامة، كما في قوله ﷻ : {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ}
وسجل لنفسة الطمأنينة والسلام الداخلي: فمن يحمل الضغينة يتكدر عيشه ويضطرب قلبه، بينما صاحب العفو والصفح ينام قرير العين مرتاح البال؛ لأنه يبتغي الأجر من رب العالمين.
هنيئا لك هذا الفضل الذي حرم منه كثير من الناس (فلذة العفو ابقى والذ من لذة الانتقام).

عسير صحيفة عسير الإلكترونية