
عبدالله سعيد الغامدي.
نعم، إلى حدٍّ كبير. التغافل الحكيم من أكثر الصفات التي تُسهم في دوام المودة وجمع القلوب، لكنه يختلف عن الضعف أو التنازل عن الحقوق.فالعلاقات الإنسانية لا تخلو من الهفوات وسوء الفهم، ولو وقف الإنسان عند كل كلمة أو تصرف، لتفرقت القلوب وكثرت الخصومات. أما التغافل فهو أن يتجاوز المرء عن الزلات الصغيرة، ويحسن الظن، ولا يفتش عن العيوب.وقد قيل: “ليس العاقل من يعرف الخير من الشر، وإنما العاقل من يعرف خير الشرين.” ومن الحكمة أيضًا ما يُنسب إلى بعض السلف: “ما استقصى كريمٌ قط.” أي أن الكريم لا يدقق في كل صغيرة وكبيرة. لكن للتغافل حدوده، فهو يكون محموداً إذا كان في الهفوات غير المقصودة.و الأخطاء البسيطة التي لا يترتب عليها ظلم. ما يحفظ الود ويمنع تضخيم المشكلات.أما إذا كان التغافل يؤدي إلى استمرار الظلم أو الإهانة.وضياع الحقوق.والتمادي في الخطأ.
فهنا لا يكون حكمة، بل يصبح تفريطًاً ، والأولى معالجة الأمر بالحوار والوضوح.و استطيع القول ان التغافل يجمع القلوب عندما يكون عن صغائر الأمور، ويصون العلاقات من التصدع. أما التغاضي عن الظلم والإساءة المتكررة فليس من الحكمة، لأن المحبة الحقيقية تقوم على المودة مع الاحترام والعدل.ليس دوام الألفة بكمال الناس، وإنما بحسن التغافل عن زلاتهم .. وفق الله الجميع
عسير صحيفة عسير الإلكترونية