
✍️الكاتب: لاحق بن عبدالله : الشبارقة
يشهد الموروث في الآونة الأخيرة تحديًا حقيقيًا يتمثل في انجراف كثير من مؤدي الألوان التراثية نحو مايشبه الأغاني الطربية الراقصة الصاخبة تحت شعار التجديد ومواكبة العصر واستجابةً لذائقة جيل بات يبحث عن الإيقاع السريع والصياغات الحديثة الدخيلة.
ورغم أن التطور مطلب طبيعي في مختلف الفنون
إلا أن التجديد الذي يأتي على حساب الأصالة يتحول إلى خطر يهدد هوية الموروث ويفقده جوهره الحقيقي.
فالموروث ليس مادة فنية قابلة للتغيير
والتشكيل دون ضوابط بل هو سجل ثقافي حيّ يحمل تاريخ المجتمع وقيمه وعاداته وتفاصيل حياته عبر الأجيال.
وعندما يُنتزع من سياقه الأصيل أو يُقدَّم
بصورة مشوهة لا تعكس حقيقته فإنه يفقد
كثيرًا من معناه ومكانته ويتحول من رمز للهوية
إلى نسخة باهتة لا تمت إلى أصله إلا بالاسم
إن المحافظة على الموروث مسؤولية جماعية
تقع على عاتق الغيورين والمهتمين والجهات الثقافية والجمهور على حد سواء .
فكما نرحب بالتطوير الذي يحترم الجذور
ويحافظ على الملامح الأصيلة يجب أن نرفض
كل محاولة للعبث بهذا الإرث أو إخضاعه لأفكار
وممارسات تسيء إليه وتنتقص من قيمته .
فالموروث هو ذاكرة وطن وهوية مجتمع
وإذا فقد أصالته فقد جزءًا كبيرًا من روحه
لذلك فإن حمايته ليست خيارًا ثقافيًا فحسب
بل واجب يحفظ للأجيال القادمة إرثًا نقيًا يعبر
عن تاريخها وانتمائها وخصوصيتها الحضارية
عسير صحيفة عسير الإلكترونية