
صحيفة عسير ـ يحيى مشافي
تساءل الكاتب السعودي محمد الهاجري عن الدور الحقيقي الذي يمكن أن تؤديه المبادرات الشبابية في صناعة التنمية وإحداث التغيير الإيجابي داخل المجتمعات.
وأكد الهاجري في مقال نشرته موقع CNN العربية بعنوان: «هل تستطيع المبادرات الشبابية إعادة تشكيل مستقبل المجتمعات المحلية؟»أن سؤالاً مهماً يفرض نفسه اليوم، وهو: هل يمكن لفكرة صغيرة يطلقها مجموعة من الشباب أن تغيّر واقع مدينة، أو تعالج مشكلة اجتماعية، أو تخلق فرصاً جديدة للتنمية؟
ليجيب بأن التاريخ يؤكد أن كثيراً من التحولات الكبرى لم تبدأ بقرارات حكومية أو استثمارات ضخمة، بل انطلقت من فكرة آمن بها شاب أو مجموعة من الشباب، ثم تحولت إلى مبادرة، فإلى مشروع، ثم إلى قصة نجاح غيّرت المجتمع من حولها.
وأوضح أن الدول المتقدمة أدركت أن الثروة الحقيقية لا تكمن في الموارد الطبيعية أو الأموال، وإنما في الإنسان، وتحديداً في طاقات الشباب وقدرتهم على الإبداع والابتكار وصناعة التغيير، الأمر الذي جعل المبادرات الشبابية إحدى أهم أدوات التنمية المستدامة وإعادة تشكيل مستقبل المجتمعات.
وأشار إلى أن النظرة التقليدية للشباب باعتبارهم فئة تحتاج إلى الرعاية والدعم فقط قد تغيرت بشكل كبير، حيث أصبح الشباب اليوم شركاء في صناعة القرار والتنمية، وقادة للمبادرات والمشروعات المجتمعية.
وبيّن الهاجري أن الشاب الذي يطلق مبادرة بيئية لا يزرع الأشجار فحسب، بل يرسخ ثقافة المحافظة على البيئة، وأن الشابة التي تؤسس مبادرة تطوعية لا تقدم خدمة مجتمعية فقط، بل تسهم في صناعة جيل يؤمن بقيمة العطاء، فيما يخلق المبتكر الذي يطرح فكرة تقنية فرصاً اقتصادية ووظائف مستقبلية جديدة.
وأضاف أن المبادرات الشبابية تصنع أثراً يتجاوز أصحابها، لأنها تؤسس لثقافة مجتمعية جديدة قائمة على المشاركة والمسؤولية والانتماء، مؤكداً أن المجتمعات التي تشجع المبادرات الشبابية هي الأكثر قدرة على مواجهة التحديات، لأن الشباب يقدمون حلولاً أكثر قرباً من الواقع وأكثر فهماً لاحتياجات المجتمع.
ولفت إلى أن المبادرات الشبابية أصبحت رافداً مهماً في مجالات التنمية الاجتماعية، والعمل التطوعي والخيري، وحماية البيئة، ودعم التعليم، وريادة الأعمال، والابتكار والتقنية، وتعزيز الهوية الوطنية، ونشر ثقافة الحوار والتسامح.
وأكد أن المبادرات الشبابية تعيد تشكيل المستقبل من خلال صناعة قيادات جديدة، وخلق حلول مبتكرة للمشكلات، وتعزيز الانتماء الوطني، وبناء رأس المال الاجتماعي من خلال تعزيز جسور الثقة والتعاون بين أفراد المجتمع ومؤسساته.
وشدد الكاتب السعودي محمد الهاجري على أن المبادرات الشبابية ليست أنشطة موسمية أو أعمالاً تطوعية عابرة، بل هي استثمار طويل الأمد في الإنسان والمجتمع، داعياً إلى منح الشباب الثقة، وفتح الأبواب أمامهم، والإيمان بأن فكرة صغيرة في عقل شاب اليوم قد تتحول غداً إلى مشروع يغيّر مستقبل مدينة بأكملها.
واختتم مقاله بسؤال : إذا كانت طاقات الشباب قادرة على إعادة تشكيل مستقبل المجتمعات، فكم فكرة عظيمة ما زالت تنتظر فقط من يؤمن بها ويمنحها الفرصة؟
عسير صحيفة عسير الإلكترونية