
فرحان الدوسري
كلما ظهر مهاجم جديد ( جيد ومفيد )، أو لمع نجم هداف في ملاعبنا، سارع البعض إلى فتح باب المقارنات( الظالمه للنجم ) ، وكأن التاريخ يبدأ من اليوم، وكأن الأمجاد تُقاس بعدد المشاركات لا بحجم الأثر والتأثير .
لكن عندما يصل الحديث إلى ماجد عبدالله، فهنا تتوقف المقارنات.
ليس لأن غيره لم يكن هداف ولاعب يجي منه وكويس ، فقد أنجبت الكرة السعودية مهاجمين كبار تركوا بصماتهم وأمتعوا جماهيرهم ، ولكل جيل نجومه ورموزه بلاشك ، ولكن لأن < ماجد >لم يكن مجرد هداف… بل كان مرحلة كاملة في تاريخ الكرة السعودية والخليجية والآسيوية وامتدت للعالمية .
ماجد لم يكن يسجل اهدافاً عابرةً فحسب، بل صنع هوية وماركة هجومية مسجله خاصة له ، وكان عنواناً لنهضة كرة القدم السعودية في زمن كانت فيه القارة الآسيوية تنظر بإعجاب إلى ذلك المهاجم الذي يجمع بين المهارة والهيبة والذكاء والحسم ( مروع ) . كان اللاعب الذي يهتف باسمه الجمهور بمختلف ميولهم ، ويخشاه المدافعون ، ويحترمه الخصوم . وايضاً حكام ومدربون
هناك هدافون للدوري السعودي… وهناك من حقق أرقاماً مميزة في عصر الاحتراف حقيقة ، وهذا يُحسب لهم ويستحقون عليه التقدير، لكن ماجد تجاوز حدود المنافسات المحلية، وكتب اسمه في ذاكرة آسيا، وأسهم في صناعة أعظم إنجازات المنتخب السعودي، حتى أصبح اسمه جزءاً من تاريخ الكرة الآسيوية نفسها. (اسياد اسيا ) قالها ( عبادي )فمضى .. هذا هداف الدوري وماجد هداف اسيا .
في زمن ماجد، لم تكن الإمكانات كما هي اليوم، ولا الملاعب هي هذه الملاعب ، ولا مراكز التدريب، ولا الدعم الفني، ولا الاحتراف بالشكل الذي نراه الآن، ومع ذلك كان النجم الذي يختصر المسافات، ويمنح الجماهير الأمل، ويجعل الأخضر رقماً صعباً في الخليج وآسيا.وعلى حسه توزع مكافاءة الفوز بشهادة زملاءه في النادي والمنتخب .
لذلك فإن مقارنة ماجد احمد عبدالله بأي مهاجم آخر قد تكون ظالمة للطرفين؛ لأنها تقارن لاعباً صنع حقبة كاملة، بلاعب صنع موسماً أو موسمين . فالأرقام وحدها لا تصنع الأساطير، وإنما تصنعها اللحظات التاريخية، والبطولات، والتأثير، والقدرة على تغيير وجه كرة القدم في وطن بأكمله.
سيأتي هدافون… وسيأتي نجوم… وستتغير الأجيال… لكن بعض القمم لا تُزاحم، وبعض الأسماء لا تحتاج إلى دفاع، لأنها محفورة في ذاكرة التاريخ وعقول المحبين والكارهين .
ويبقى ماجد عبدالله( سيد المهاجمين)، مكسر سور الصين وهامةً شامخة في سماء الكرة السعودية والخليجية والعربية والآسيوية والعالمية ، ورمزاً من رموز آسيا الذين لا يتكررون بسهولة.
خاتمة البروق ( ماجد الأسمر … عاش راعي هالإسم )
عسير صحيفة عسير الإلكترونية