مزارع الأعناب بأحد رفيدة.. إرث زراعي وتجربة سياحية تعكس ثراء المحافظة

صحيفة عسير ـ عبدالله ال شعيب

في قلب الطبيعة الزراعية لمحافظة أحد رفيدة. وبين أشجار العنب التي تتدلى منها عناقيد الموسم. عاش عدد من الزوار تجربة مختلفة في إحدى المزارع المحلية. خلال زيارة جمعت بين المعرفة بالزراعة. والاطلاع على موروث المكان. والاستمتاع بجمال الطبيعة والضيافة الأصيلة.

 

وشهدت المزرعة زيارة الدكتور محمد آل زلفة. عضو مجلس الشورى سابقًا. والمستشار محمد أبو هتلة. رئيس اللجنة الثقافية بمحافظة أحد رفيدة. والأستاذ عبدالعزيز المطوع والإعلامي عبدالله شعيب. والمهندس نواف بن محمد إلى جانب عدد من الزوار. حيث كان في استقبالهم صاحب المزرعة الوالد الشيخ محمد بن فيصل الشواطي. الذي اصطحب ضيوفه في جولة شاملة داخل المزرعة.

 

وتعرّف الزوار خلال الجولة على تفاصيل المزرعة ومكوناتها. ووقفوا على أشجار العنب التي تشكل المشهد الأبرز فيها. وما يصاحب زراعتها من عناية واهتمام. إلى جانب مشاهدة عدد من المرافق والمواقع التي تجمع بين الطابع الزراعي واللمسات التراثية. في تجربة تعكس ارتباط الإنسان في هذه المنطقة بأرضه ومحاصيلها.

 

وفي تصريح له خلال الزيارة. قال الدكتور محمد آل زلفة إن ما شاهده في المزرعة أدهشه. خصوصًا مع ما تشهده مدينة أحد رفيدة من توسع باتجاه الشرق وصولًا إلى ضفاف وادي عنقة. حيث تقع مزرعة أبو فيصل التي تحتل مساحة كبيرة عامرة بمختلف المزروعات. ومنها العنب بكثرة. مشيرًا إلى أن الموقع يجمع بين المقومات الزراعية والطبيعية والتراثية التي يمكن أن تشكل قيمة مهمة للمحافظة.

 

وأضاف آل زلفة أن وادي عنقة. المشهور تاريخيًا بوادي الكظائم. تغيرت طبيعته كثيرًا بعد إزالة نظام الكظائم المتوارث. مبينًا أن هذا النظام ارتبط تاريخيًا بأساليب الري والاستفادة من مياه الوادي وخدمة الأراضي الزراعية. وأن ما تبقى من المظاهر الزراعية والتراثية في المنطقة يمثل جزءًا من ذاكرة المكان ويستحق التوثيق والاهتمام والمحافظة عليه.

 

وطالب الدكتور محمد آل زلفة وزارة البيئة والمياه والزراعة بالوقوف على هذا الموقع الزراعي الجميل. والاطلاع على ما يملكه من مقومات وإمكانات يمكن أن تسهم في تطوير التجربة الزراعية والسياحية بالمحافظة. مؤكدًا أهمية دعم المزارعين والمستثمرين في مثل هذه المواقع. وتقديم ما يحتاجونه من إرشاد وخدمات فنية وزراعية. بما يساعدهم على تطوير مزارعهم والمحافظة على إنتاجهم وتعزيز جودة المنتجات المحلية.

 

كما دعا آل زلفة إلى إقامة ورش عمل ودورات تدريبية متخصصة للمزارعين. تتناول الأساليب الحديثة في الزراعة والعناية بالمحاصيل. وطرق تحسين الإنتاج والتسويق والاستفادة من التقنيات الزراعية الحديثة. مؤكدًا أن المزارع المحلي يمتلك الخبرة والموروث. ويحتاج إلى المساندة الفنية والتطويرية التي تساعده على الاستمرار والنمو.

 

وأشار إلى أن دعم هذه المواقع لا ينعكس على الجانب الزراعي فحسب. بل يمكن أن يفتح آفاقًا جديدة للسياحة الريفية. ويجعل من المزارع المحلية وجهات جاذبة للزوار. خصوصًا مع ما تتميز به محافظة أحد رفيدة من طبيعة وموقع وإرث زراعي.

 

وتبرز زراعة العنب في المحافظة بوصفها أحد المشاهد الزراعية اللافتة. حيث تتحول المزارع في موسم الإنتاج إلى مساحات نابضة بالحياة. تتدلى فيها عناقيد العنب وسط الممرات والمظلات الزراعية. في مشهد يجمع جمال الطبيعة بجهد المزارع وعنايته بمحصوله.

 

ولم تقتصر الزيارة على مشاهدة أشجار العنب. بل أتاحت للزوار التعرف على تفاصيل الحياة الزراعية في المزرعة. والوقوف على عدد من المرافق والمكونات التي تحمل طابعًا تراثيًا. بما يعكس صورة متكاملة عن المزرعة باعتبارها مساحة للإنتاج ووجهة تحمل جانبًا من ذاكرة المكان.

 

وتُعد محافظة أحد رفيدة من المحافظات التي ارتبطت بالزراعة منذ زمن طويل. مستفيدة من طبيعتها وموقعها الجغرافي. وتقع على مسافة تقارب 40 كيلومترًا من مدينة أبها. وتتوسط نطاقًا حيويًا بين أبها وخميس مشيط وسراة عبيدة. ما يمنحها مقومات متنوعة للزراعة والسياحة الريفية.

 

وتأتي هذه الزيارة لتؤكد أهمية التعريف بالمزارع المحلية وأصحاب التجارب الزراعية. وإبراز قصصهم وجهودهم. بما يسهم في دعم المنتج المحلي وفتح المجال أمام مزيد من المبادرات التي تجمع بين الزراعة والسياحة والتراث.

 

وفي ختام الزيارة. ثمّن الضيوف حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة التي وجدوهما من الوالد الشيخ محمد بن فيصل الشواطي. معربين عن تقديرهم لما شاهدوه من اهتمام بالمزرعة وما تمثله من قيمة زراعية وتراثية. مؤكدين أن مثل هذه المواقع تستحق مزيدًا من الاهتمام والتعريف بها.

وتبقى مزارع الأعناب في أحد رفيدة أكثر من مجرد حقول مثمرة. فهي ذاكرة حية للأرض. وإرث زراعي ينتقل بين الأجيال. وفرصة لصناعة تجربة سياحية مختلفة. تلتقي فيها الزراعة بالطبيعة. والتراث بالضيافة. والمنتج المحلي بقصة الإنسان الذي يصنعه.

شاهد أيضاً

مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية يُطلق (معجم المصطلحات الإنمائية) بالتعاون مع عدد من الجهات الوطنية

صحيفة عسير ـ جميل القثامي – الرياض أطلق مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية -بالتعاون …

اترك تعليقاً