.. وأما الجيل الجديد من المبدعين، فإنه يجهل الكثير الكثييير مما نعرفه، ونتمنى أن بيننا وبينه مسافات أطول من المسافة بين قمة جبل تهلل وقمةٍ جرداء في المريخ؛ فالجيل الجديد من عشاق القصيدة الحديثة والفن التشكيلي والتصوير الفوتوغرافي والأفلام القصيرة، يجهلون المناطقية والقبلية البغيضتين اللتين تسكنان قلوب وعقول آبائهم نتيجة فترة ما، كان الانتماء إلى إحداهما إشباعا للجوع الانتمائي، حينما …
المـزيدالإعلام الجديد وأمراضنا الفاضحة
التأمل في أثر الوسائط الإعلامية الجديدة، أو وسائل الإعلام والاتصال الجديدة، لا يكون كامل النتائج بالوقوف عند خواصها التقنية، والنقلات التي أحدثتها، والتغييرات التي طرأت على حياتنا بسببها وحسب، وإنما تتأتى النتائج حين تأخذنا هذه الوسائط إلى عيوبنا، فتكشف لنا عن سوءاتنا، وتبين مواطن الخلل النفسي الذي تشعر به فئات من الناس. نعم، الإعلام الجديد بجميع وسائطه يكشف بيسر “فاضح” …
المـزيدأحمد عسيري.. نكهة أبها وعطرها وإشراقة طينها
كنت طفلا عندما قرأت: قصائد من الجبل ، وقرأت فيه: هنا عيناك يا أماه… ؛ قرأتها مرات، وبكيت عدد مرات قراءتها؛ بكيت لأنها شعر خالص، ثم قرأت أكثر لصاحب الشنب الكثيف ، فاكتشفت الملاحة ، من خلال قصيدة له، في كتاب أبها في التاريخ والأدب ، للراحل الباقي علي آل عمر عسيري رحمه الله. عرفت صوته الإذاعي الأخاذ من خلال …
المـزيد.. وليس المديح كالرثاء
الرثاء واحد من أصدق الأغراض الشعرية وأعمقها تجربة، وقد فطن بعض القدماء إلى ذلك، فيما تعامل آخرون منهم مع قصيدة الرثاء بوصفها قصيدة “قصدية” وحسب، فكانت عندهم كغيرها. وبين الفريقين بون كبير، في فهم المعنى الحقيقي للتجربة الشعرية؛ ففي حين أدرك الفريق الأول أن قصيدة الرثاء تصدر عن تجربة واقعية، ومعاناة حقيقية، تبوح بها عبارة الأعرابي التي أوردها الجاحظ: “…قيل …
المـزيد“اقلب ويهك”
“فك امدلو واقلب ويهك”، بهذه الجملة أنهت سيدة الماء محاولات التقرب التي مارسها عبدالرحمن أبو ملحة، عند بئر عتْود، التي كانت “تموّل نصف سكان مدينة أبها بالماء الذي كان يحمل بالقرب على ظهور النساء، أو بالزفّة على أكتاف الرجال”. “اقلب ويهك”، أو “اقلب وجهك”، هو العنوان الذي اختاره أبو ملحة لمجموعة من ذكرياته، أو مذكراته، لتكون هذه المجموعة أنموذجا للتاريخ …
المـزيدسعاد محمد عامر.. امرأةٌ مشغولة برعاية الحياة
امرأةٌ لا تدع الوقت للوقت، بل إنها تعتقل الزمن، وترمي به في حوض أعمالها المبهرة، وتذهبُ في إخلاصها لمهنتِها/قضيّتها إلى حدود الاستبسال؛ ذلك أنها مذ رأت “الزهرة” تصير دماً ناتحاً من الأورام، أخذت على عاتقِها أن تسخّر أبحاثَها لاستئصال “الخبيث” الذي يتأصّلُ في الأجساد، ويكتب الصفحات الأخيرة من الحياة. سعاد بنت محمد بن عامر، جادّةٌ بالوراثة، وصادقةٌ بتأثيرٍ من جيناتها …
المـزيدأيّان “إشراقة الطين” يا صبر العسيري؟
كنت كتبت عن أحمد عسيري، الكاتب والمثقف والفاعل، أما “صبر العسيري” الشاعر، فمنذ أربعين عاماً، وهو يتلذذ بموسقة الأزهار والثمار؛ فيكتب للوطن وأهله، والحب وذويه، قصائدَ ينتزعها من بساتين الثمر اليانع، ووشوشات العصافير العاشقة، وبتلك القصائد علَّمنا كيف نرى جمالَ الجبال المأهولة بالغيم، وأيقظ بقصيدته، ولغته البستانية الأخاذه، الزوايا الغافية خلف “الحبق والوزاب والشيح”، كما كان يكتب ما نلمح خلف …
المـزيدالجاهليون العولميون
الناظر في الصلات السياسية والاقتصادية للعرب الجاهليين، بالأمم المجاورة، يكتشف أنهم لم يكونوا معزولين عن الحضارات القريبة والبعيدة عنهم، وأن عقدة الأجنبي لم تكن موجودة في عقول أولئك، وأن العوامل الطبيعية لم تقف حائلا بينهم وبين العالم من حولهم، وأنهم قادرون على التعايش مع الآخر، برغم اختلاف الثقافات. وعندما نتأمل في طرق الاتصال بين العرب وغيرهم من الأمم، فإننا نجد …
المـزيد“فاتحة” الخبراني
الشاب الشاعر عطية الخبراني، كائن خلقه الله ليحبه كل من يعرفه، وقد أحببته وقرأت نباهته، منذ النظرة الأولى، وكان ذلك في خميسية الصديق عبدالرحمن الموكلي؛ حينها كان يرتدي نظارة ذات إطار أبيض رغم سمرته الأثيرة.. ابتسم في وجهي قبل أنْ يكلمني، فعرفت أن قلبه كإطار نظارته تلك.. هذا الشاعر الشاب، تعجبه الأشياء عندما يريد أن تعجبه، ولا تعجبه عندما لا …
المـزيدعن أثر المال في بنية القصيدة العربية
نال المال، بوصفه موضوعا، نصيبه ـ من الشعر العربي القديم ـ من خلال مقطعات مستلة قليلة وقصائد مستقلة أقل، وهذا يدعو إلى التساؤل عن بنية القصيدة العربية الطماعة؛ وكيف أن تحريك المال للشاعرية يدفع الشعراء إلى الخضوع لشروط البنية الشعرية للقصيدة العربية، فالقصيدة المدحية المستجْدية هي القصيدة الكاملة عند النقاد القدماء، أما شعراء الجمال المجرد فلم يكن لهم من ذلك …
المـزيدالفارق بين الكلام وجائزة عكاظ
تتوهج بعض الجوائز الأدبية والفنية توهجا سريعا، وكأنها ضوء متمرد على زمنه، فتصبح الهدف والحدث والأمنية، وتسيطر أخبارها على مجالس المبدعين، ويصير انتظارها انتظارا لانتظارها الذي يليه، وهكذا. جائزة عكاظ مثلا، لما يتجاوز عمرها ست سنوات، لكنها صارت الطموح الأعلى لكل مبدع عربي، دون غيرها من الجوائز التي تمر كأنها لم تمر، فلا سائل عن مآلها، ولا سعيد بنتاجها. أجزم …
المـزيدهذه العسير.. قصيدةٌ لا تنتهي
من ميزات العسيريين أنّهم – على اختلاف توجّهاتهم – يتعلّقون بالمكان تعلّقاً يكاد يتجاوز الحال البدهيّة عند الإنسان، والشعراء أكثرُ شغفاً بالمكان، حتّى بات تعلّق شعراء عسير بالمكان سمةً عامّة، ممّا أظهر أثرَ البيئة الطبيعيّة في لغتهم الشعريّة الزاخرة بمفردات الطبيعة، والمزدحمة بالصور المستقاة مما يحيط بهم، حتّى إنّ الناقد المصري عبدالله السمطي لاحظ أثر الطبيعة في شعرهم، وبنى عليه …
المـزيد“المثقف الداشر” غبنا
“كل حراك ثقافي لا ينتمي للشارع هو مشروع عاجز”، هذه نقطة البدء، وقاعدة الارتكاز التي ينطلق منها، ويبني عليها المبدع فيصل العامر حلقة: “مثقفجي” من البرنامج اليوتيوبي “مسامير”. الحلقة لا تعتمد على المبالغات، على الرغم من أن ظاهرها كذلك، فنادي النخبة الثقافي الذي تأسس سنة 1395هـ، (لاحظوا التاريخ)، يقيم محاضرة عنوانها: “البنيوية والتفكيكية في الأدب التشيكي”، للدكتور مخلد الدوشق، وهذا …
المـزيد“حزام” أبو دهمان.. دعوة للجمال
اخترتُ الكتابة عن الجَمال بعد أن مُنِعتُ من الكتابة عن صراعات الواقع، وذلك حقُّ الرقيب الجميل، “وشفّي”، ولذا اخترتُ لذلك روايةً أشهى من الشّهْد، وأنقى من قلوبِ الأنقياء الذين راقت لهم هذه الرواية اللذيذة. قبل اثني عشر عاماً، أصدر أحمد أبو دهمان – باللغة الفرنسيّة – رواية: “الحزام”, ثمّ صدرتْ الطبعةُ العربيّةُ منها بعد عام من صدور طبعتها الفرنسية, لتكون …
المـزيد“لا تلوموني في هواها”
مساء السبت الماضي، كانت شرفات قلوب الأبهاويين تطل على مساحات واسعة من الود والحب والنقاء والاخضرار، وكان الوجوم ينزوي في ركن قصي مظلم، هو أجدر به، وكان الأبهاويون يتذوقون الطعم الحقيقي لمدينتهم المدنية بامتياز. ليلة اجتمع فيها أكثر من ألف شخص من أهالي أبها رجالا ونساء، على اختلاف انتماءاتهم المناطقية والقبلية، وعلى اختلاف توجهاتهم الفكرية، وعلى اختلاف طرائق تفكيرهم فيما …
المـزيد
عسير صحيفة عسير الإلكترونية