“أرحلتَ حقا يا صديقي”؟

بعد وفاة الشاعر علي آل عمر عسيري، رثاه الشاعر أحمد عسيري بقصيدة تتكون من ثمانية مقاطع، وهي تحوي من المعاني ما كان بين الشاعر والمرثي من أسباب المودة والصداقة، برغم ما عرف عنهما من علامات تنافس الأقران، وأنه كانت تدور بينهما حوارات وخلافات يتوهمها البعض متنافية مع المودة، بينما هي نوع من تحقق الاختلاف البدهي في الآراء والتوجهات، وهو ما …

المـزيد

أدباء عسير…وفنّ الرِّواية

لم أعثرْ على رواياتٍ مبكّرة تمثّل طور نشأة هذا الفنّ بهذه المنطقة, وتكون موزايةً –زمنيّاً- للروايات السعوديّة الأولى, وذلك أمرٌ بدهيٌّ إذا نظرنا إلى أدب هذه الجهة بوصفِه جزءاً من الأدب السعوديّ؛ إذ كان روّاد الأدب في المملكة العربيّة السعوديّة ينتمون إلى مناطق أخرى هي أكثرُ قدرةً على تقبّل هذا الفنّ الجديد, وذلك لما تهيأ لأدبائها من أسباب الاطلاع على …

المـزيد

عن “السناني” ومؤيديه!

بعد حوار داود الشريان في “الثامنة” مع وليد السناني، انتابت المتابعين الأبرياء حالة من الصدمة المؤدية إلى الاكتئاب لما آل إليه حال العقل، ولما آلت إليه النظرة إلى الدين الإسلامي العظيم، بوصفه “تمذْهبا” وحسب؛ إذ لم يبق السناني ولم يذر أحدا إلا كفره تكفيراً يستحل معه الدماء، ويحيل صراع الأمة مع أعدائها إلى صراع مع ذاتها، مما يعني العمل مع …

المـزيد

هل تعرفون صاحب “المتاهات”؟

لا أدري، على من يُلقى اللوم، حين تجهل الأجيال الجديدة، بعض رواد الأدب والثقافة في بلادنا؛ أهو على مناهجنا؟ أم على باحثينا؟ أم على مؤسساتنا الثقافية؟ أم على الأجيال أنفسهم؟. من الرواد المجهولين، الشاعر أحمد علي آل مانع عسيري، الذي يُعد حالة خاصة، سواء أكان ذلك من حيث اختلاف قصيدته عن معاصريه من شعراء عسير، أم من حيث سيرته الذاتية …

المـزيد

في مدارسنا.. الإعلام هو “النشاط”

لا يكاد يمر يوم دون أن نجد على “يوتيوب” مقاطع تلفزيونية جديدة عن احتفالات مدرسية، أو عن مدارس معينة، وجل هذه المقاطع من إنتاج الطلاب أنفسهم، وهي تتفاوت بين الإبداع إلى حد الإبهار، وبين أن تكون مقطع فيديو وحسب. هذه المقاطع تعني أن في مدارسنا الكثيرين من الشغوفين بالعمل الإعلامي، والقادرين عليه، لكنهم يحتاجون إلى شيء من الرعاية والاهتمام، وهو …

المـزيد

هل كان الخيال العربي قاصراً؟

ونحن نتدارس معلقة عنترة أو زهير، أمرّ أنا وطلابي على الكثير من الصور الفنية، لكننا لا نعثر في تلك النصوص الجاهلية على صورةٍ غير حسّية، ولذا أكرر لهم القول: “وهي صورة حسية كغيرها من الصور الشائعة في الشعر الجاهلي”. والحق أن الإنسان يتفاعل بحواسه المختلفة مع الموجودات، سواءً أكانت حسيّة أم معنويّة، ويوجِدُ بخياله علاقاتٍ خاصة بين الأشياء تعتمد على …

المـزيد

“مؤتمر الأدباء”.. أم ندوة عن الأدب السعودي؟

جاحد من لا يشكر وزارة الثقافة والإعلام إحياءها لمناسباتنا الثقافية الكبرى، من مثل: معرض الكتاب الدولي، ومؤتمر الأدباء السعوديين، وملتقى المثقفين. وغير منصف من لا يدرك حجم الجهود المبذولة في تنظيم هذه الفعاليات التي تتوالى على الوزارة، على الرغم من أن القائمين عليها ـ على ضخامتها ـ هم أنفسهم، مما يعني جهدا مضاعفاً، وعملا متصلا. نعم هناك جهد، وهناك إصرار …

المـزيد

النعمي بين الهجرة والحنين

خلال ملتقى جواثى بنادي الأحساء الأدبي، سنحت لي فرصة اللقاء بالدكتور القاص حسن محمد النعمي، وشد انتباهي ـ من خلال حديثه ـ انقطاعه الاجتماعي عن أبها، حتى إنه لا يعرف بعض أعلام الأدب فيها، ولم يلتق بهم قط، على الرغم من أنني لمست في حديثه حنينا شفيفا إلى المكان والناس واللهجة، مما جعلني ـ بعد العودة من الأحساء ـ أعود …

المـزيد

أبها في “الباب الطارف”

منذ سنوات، وأنا أقول للأقربين: إن أبها تحتاج إلى روائي شاعر عاشق، يكتبها بلغةٍ شاعرة قادرة على استكمال عناصر السرد، ومتمكنة من خلق الرؤية في الوقت نفسه، ويبدو أن ما كانت أبها تحتاجه قد وُجد. أجزم أن رواية “الباب الطارف”، لعبير العلي، هي الرواية الأولى التي كتبتْ أبها كلها، واستغرقتها أبها منذ الإهداء إلى “ثالوث حب في صباحات أبها”، حتى …

المـزيد

نشرات الأخبار العربية: إعادة للإعادة

باتت نشرات أخبار القنوات الفضائيّة العربيّة وجبة يوميّة، وذلك أمرٌ بدهي، فالغائب عن الحدث غائبٌ عن الحياة، بيد أنّ اللافت هو أنّ المتابعَ صار يشعرُ بالتكرار، بل إنّه يستمع إلى نشرة الأخبار وكأنّه قد استمع إليها من قبل، وليس ذلك لعيبٍ في النشرات، وإنما بسببٍ من تردّي الواقع العربي، ومراوحة مشكلاته في أماكنها التي تكاد تكون أزليّة. في كلّ نشرة …

المـزيد

..وعن وظائف المكان في “الباب الطارف”

في المقالة الماضية، كان الكلام دائرا حول ظهور عناصر المكان في رواية الباب الطارف لعبير العلي، ولم تسمح المساحة بتجلية وظائف المكان الخارجية والداخلية. ومن المعلوم أن أهمية المكان مسألة خلافية بين نقاد السرد، لأن المكان شأنه شأن سائر العناصر السردية الأخرى، تختلف مكانته باختلاف الأنواع القصصية من جهة, ومذاهب الروائيين من جهة أخرى, بيد أنه في رواية كالباب الطارف …

المـزيد

الشعراء والزمن والريف والمدينة

لايكاد يخلو ديوان شاعر من الحنين إلى الزمن، حتى إن هذا الحنين يتحول مع تكراره، إلى نوع من الغربة النفسية، التي تجعلُ الإنسان يشعرُ بالحنين إلى زمنٍ مضى، ويتمنى عودة الماضي. وهي تتداخلُ مع الشكوى الناجمة عن القلق، والشعور بالحيف، وتتابع فواجع الدهر. ويمكنُ أن يصبحَ الحنينُ إلى الزمن الماضي موقفاً رافضاً لقيَم الحاضر، وما يتبَعُ ذلك من اضطراب ثقة …

المـزيد

نجران.. من القمة إليها

وأنا أتابع حفل افتتاح مهرجان قس بن ساعدة، عبر القناة الثقافية، كنت كمتعصب يتابع مباراة حاسمة؛ أذهب إلى الشاشة، ثم أعود إلى مقعدي، ثم أذهب إلى الشاشة، وأعود.. وهكذا حتى انتهى الحفل البديع، وسُلمت الدروع، ثم اغرورقت عيناي بالسعادة. بعد الحفل/المباراة، تسألني عائشة عسيري: “اش بك كنت قلقان ومتحمس؟”، فأجبتها: لأني أحب؛ أحب نجران وأهلها، وأريدها صورة مختلفة عن الأجزاء …

المـزيد

“ويخلق ما لا تعلمون”

تكاد صورة الحيوان المملوك تسيطر على أنواع الصورة في الشعر العربي القديم، وهي حال بدهية، عند النظر إلى كون امتلاك الحيوان دليلا على القدرة والثراء والسيادة، وكون هذه الحيوانات تمنح صاحبها من القدرات السيادية والمالية ما ليس يتيسر لغيره، ممن عجزوا عن امتلاك العدد الكبير من الإبل والخيول خاصة. وتتملكني – دائما- الدهشة من الكم الشعري الذي يشير إلى الأهمية …

المـزيد

سحر وعين وحلم وجن

لافظ بن لاحظ كان شيطانا لامرئ القيس، ومسحل السكران بن جندل كان شيطانا للأعشى الكبير، وهادر كان شيطانا للنابغة. لابأس، فأولئك كانوا “جاهليين”، ولم يصلوا إلى ما وصلت إليه الإنسانية اليوم من معرفة وإيمان بقدرات الإنسان، لكن ما عذرنا الآن، ولماذا بقينا نتوهم أن لكل شاعر جنياً، وأن لكل مريض ساحراً؟ يتعلق المجتمع بالأوهام إلى الحد الذي تلتبس فيه الحقيقة …

المـزيد