ورقة عمل ماتت 1414 فهل تحييها الحرائق الاخيرة؟

بقلم/  حسن سلطان المازني

في عام 1414هـ حاولت ان اقدم ورقة عمل اجتهادية لمؤتمر الدفاع المدني الحادي عشر الذي عُقِد في قصر المؤتمرات انتركونتننتال بالسودة حيث ركزت فيها على امرين اثنين وفق منظوري الشخصي ووفق ما عايشته من تجارب في عدة حرائق سابقة كصحفي منها حريقين في جبل مير شرق وادي ضلع بعسير وحريقين في جبال بني مالك شرق منطقة جازان وحريق طور العقالة في بني مازن حيث عاش رجال الدفاع المدني والمواطنين اوقات عصيبة في التعامل مع النيران التي يكافحونها بأغصان الأشجار ودبات المياه التي يحملونها على الاكتاف لعدم قدرة معدات الإطفاء من الوصول لتلك الحرائق بسبب عدم وجود الطرق التي تخترق تلك الجبال وقد استمرت الحرائق في تلك الجبال إلى ايام اكلت خلالها الأخضر واليابس من الاشجار المعمرة والحشائش والمناحل وحولت تلك الأمكنة التي كانت تمثل لوحة جمالية إلى جبال جرداء كساها الحمم الأسود جراء اضطرام النيران…من تلك المعاناة التي عشتها كصحفي مرافقاً للفرق الأرضية واحياناً لطائرات الإطفاء التي كانت تجد صعوبة تصل إلى درجة الخطورة في التحليق في تلك الأحراش الوعرة والتي يكاد ان يكون الاستفادة من قرادل مياهها محدودة او معدومة وقد رأيت ان اعرض في ورقتي تلك ملخص ماعايشته على ارض الواقع فكانت تتمحور حول امرين

“الاول هو ضرورة فتح طرق في مناطق الغابات تكون مخصصة لمعدات وآليات الدفاع المدني والجهات المساندة فقط بحيث تكون مغلقة ولا تفتح تلك الطرق امام الاستخدامات إلا وقت الحاجة .

“الأمر الثاني تشييد خزانات مياه في مناطق الغابات ذات سعة متوسطة من 200الى 300 طن لتغذية صهاريج الإطفاء بالمياه بدلاً من تغذيتها من مصادر مياه بعيدة ما يجعل في ذلك إهداراً للوقت والجهد معاً وبعد ان ختمت تلكم الورقة عرضتها على اللجنة المختصة والتي اغلبها من الاكاديميين والتي رفضها احد اعضاء اللجنة دون ان يطلع بقية اللجنة على محتواها قائلاً ((لا حاجة لها ففيها كلفة على الدولة وأضرار بيئية بالغابات)) فوضعتها في الملف المحمول وانا افتش في اوراقي لغرض ما وجدت هذه الورقة وجلست احدث نفسي عن الحرائق التي نشبت مؤخراً في المندق بالباحة والوادي الطالع شمال مدينة ابها وشمال قرى بني مازن ووطن ال مفرح التابع للعزيزة هل لو كان أُخذ بورقتي المتواضعة وطبقت ستكون ساهمت في تقليص الخسائر البيئية الهائلة نتيجة نشوب تلك الحرائق والتي قضت على مئات الهكتارات من الاشجار المعمرة التي يصعب تعويضها لسنوات طوال والشجيرات والحشائش التي التهمتها النيران بسبب عدم وجود طرق لعربات الإطفاء وعدم وجود مصادر للمياه تتزود منها هذه الصهاريج بالمياه لإنقاذ ما يمكن انقاذه ولا يفوتني ان اشير إلى خطورة منع الرعي في تلك الجبال والأحراش ما جعل الحشائش تتكون فيها وتشكل مصدر خطر حقيقي في حال نشوب حرائق وهذا ما حدث خلال الحرائق الأخيرة والسابقة ايضاً لذلك لابد لحماية البيئة من مراجعة بعض موضوع الرعي فمنذ مئات السنين والمعادلة البيئية لم تتضرر بالرعي خاصة في الجبال والأحراش والله من وراء القصد.

شاهد أيضاً

في اليوم العالمي للعمل الإنساني.. كيان تصنع من العطاء حياة

بقلم الكاتبة / د . وسيلة محمود الحلبي في اليوم العالمي للعمل الإنساني، لا نحتفي …