
بقلم الكاتب ✍️/لاحق بن عبدالله/ الشبارقة
ما كُتب في هذه الورقة رسالةُ قلبٍ إلى قلب، يكتبها مُربٍّ عَرَفَ معنى الرسالة قبل أن يعرف معنى الوظيفة، وعاش التربية سلوكًا قبل أن تكون مقرراتٍ ومناهج.
الراحل الاستاذ عبدالله العكاسي رحمه الله كان من أولئك الرجال الذين يمرّون في حياة الناس بهدوء، لكنهم يتركون أثرًا عميقًا لا يزول.
مربٍّ حمل الأمانة بصدق، وجعل من الأخلاق قبل العلم، ومن القدوة قبل التوجيه، أساسًا لعمله أمثال هذا الرجل لا يُقاس عطاؤهم بعدد السنين ولا بعدد المناصب، بل بما زرعوه في النفوس من قيم، وما غرسوه في العقول من وعي، وما خلّفوه في القلوب من محبةٍ ودعاء.
رحل، لكن أثره باقٍ في تلاميذه، وفي زملائه، وفي كل من تعلّم منه أن التربية رسالة وليست مهنة.
أما كاتب الرسالة الاستاذ الجليل والمربي القدير سليمان بن محمد آل هادي يحفظه الله فيكفيه شرفًا أنه وفيٌّ لإخوان الدرب، حافظٌ للعشرة،لا ينسى من شاركه الهمّ والرسالة.
كلماته صادقة غير متكلّفة، خرجت من قلبٍ امتلأ إيمانًا وتجربة، فلامست القلوب قبل العقول.
هذا اللون من الوفاء نادر، وهو من سمات الكبار: أن يذكروا إخوانهم بعد الرحيل، وأن يحوّلوا الحزن إلى دعاء، والفقد إلى تذكيرٍ بالقيم، والمصيبة إلى درسٍ في الصبر والاحتساب.
إن أمثال هاتين الشخصيتين – الراحل عبدالله العكاسي والكاتب سليمان آل هادي بمثابة صمّام أمان لمجتمعاتنا.
بهم تحفظ القيم، ويستمر الخير، ويظل التعليم مرتبطًا بالأخلاق لا منفصلًا عنها.
في زمنٍ تتسارع فيه الماديات.
تذكّرنا هذه الرسالة بأن التربية الحقة تُبنى على الإخلاص، وأن الرجال يُعرفون بمواقفهم، وأن الذكر الحسن هو أعظم ميراث يتركه الإنسان بعد رحيله
رحم الله الراحل رحمةً واسعة، وجعل ما قدّمه في ميزان حسناته، وأجزل للكاتب الأجر على صدقه ووفائه، وبارك في عمره وعطائه.
وتبقى مثل هذه الرسائل مناراتٍ صامتة، تذكّرنا أن الأمم لا تبنى إلا بسواعد المربين، ولا تحيا إلا بذاكرة العطاء والنبل والوفاء

عسير صحيفة عسير الإلكترونية