
بقلم / ظافر الشهراني
ليست الايام ولا الأعوام وحدها هي التي تتبدل، بل النفوس حين تقرر أن تتخفف يتبدل حالها وتنشط قواها . فالانتقال إلى مرحلة جديدة لا يتم بالزمن وحده، وإنما بالوعي والقرار. كثيرون يظنون أن تغير العام والانتقال لعام جديد كافي بمحو ما سبق، ولكن الحقيقة أعمق من ذلك؛ فالماضي حين يُحمل دون تصفية يتحول إلى عبء يثقل الخطى ويشوّش الرؤية.
إن الدفاتر القديمة ليست مجرد ذكريات، بل هي مواقف وتجارب وأحكام تراكمت، وبعضها لم يعد صالحا للاستمرار. من الحكمة أن يراجع الإنسان ما مر به، لا ليستقر فيه، بل ليغلقه بوعي، ويستخلص الدرس دون أن يبقى أسيرا للألم أو الفشل أو حتى النجاحات الماضية.
الصفحات الجديدة لا تُكتب بعقل مثقل، ولا بروح مترددة. تحتاج إلى مساحة بيضاء، وإلى شجاعة الاعتراف بأن الاستمرار أحيانا يكون في الإغلاق لا في الإبقاء. فالتجدد الحقيقي يبدأ حين نقرر أن نخفف الأحمال، ونمنح أنفسنا فرصة كتابة سطر مختلف، ونهاية أجمل.
هكذا تكون الإضاءة، وهكذا يبدأ العبور الحقيقي، حين نغلق ما يجب إغلاقه، ونمضي نحو الهدف بخطى أكثر اتزانا ووضوحا.
عسير صحيفة عسير الإلكترونية