
عبدالله سعيد الغامدي.
في عالم تتسارع فيه التحولات الاجتماعية والاقتصادية، تبقى الأسرة هي الحصن الأول للمجتمع، والنواة التي تتشكل فيها القيم، وتُبنى فيها الشخصية، ويُصنع من خلالها مستقبل الأوطان. ومن هذا المنطلق، تأتي مبادرة “تمكين الأسرة وصناعة الأثر” كواحدة من المبادرات النوعية التي تعكس وعياً متزايداً بأهمية الاستثمار في الإنسان، بدءاً من أسرته.إن تمكين الأسرة لا يعني تقديم الدعم المادي أو الخدمات الاجتماعية فحسب، بل هو مشروع تنموي متكامل يهدف إلى تعزيز قدرات الأسرة، وتمكين أفرادها معرفياً ومهارياً واقتصادياً، بما يجعلها أكثر قدرة على مواجهة التحديات، وأكثر إسهاماً في التنمية المستدامة وصناعة الأثر الإيجابي في المجتمع.
ولقد أثبتت التجارب التنموية حول العالم أن المجتمعات القوية تبدأ بأسر قوية، وأن الاستثمار الحقيقي هو الاستثمار في الإنسان. وعندما تتمكن الأسرة من أداء دورها التربوي والاجتماعي والاقتصادي بكفاءة، فإنها تسهم في بناء أجيال واعية، قادرة على الإنتاج والإبداع وتحمل المسؤولية.وتكتسب مبادرة “تمكين الأسرة وصناعة الأثر” أهمية خاصة؛ لأنها لا تقتصر على معالجة التحديات الآنية، بل تسعى إلى بناء ثقافة مجتمعية قائمة على المشاركة والعطاء والاستدامة. كما أنها تعزز من دور الأسرة كشريك فاعل في التنمية، وتفتح آفاقاً جديدة أمام أفرادها للمساهمة في خدمة مجتمعهم ووطنهم.إن صناعة الأثر الحقيقي لا تُقاس بحجم المبادرات أو عدد البرامج، وإنما بمدى تأثيرها في حياة الناس، وقدرتها على إحداث تغيير إيجابي مستدام. ومن هنا، فإن تمكين الأسرة يمثل حجر الأساس في بناء مجتمع متماسك، يتمتع أفراده بالوعي والقدرة والمسؤولية. وفي ظل ما تشهده المملكة العربية السعودية من نهضة تنموية شاملة، وفق مستهدفات رؤية السعودية 2030، تبرز أهمية المبادرات التي تستثمر في الأسرة باعتبارها شريكاً رئيساً في التنمية، وركيزة أساسية لتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية المستدامة.
إن الأسرة الممكنة تصنع مجتمعاً قوياً، والمجتمع القوي يبني وطناً مزدهراً، ولذلك فإن “تمكين الأسرة وصناعة الأثر” ليست مجرد مبادرة، بل رؤية تنموية وإنسانية تؤمن بأن بناء الإنسان هو أعظم استثمار، وأن الأثر الحقيقي يبدأ من داخل الأسرة، ليصل إلى المجتمع والوطن بأسره.. وفق الله الجميع
عسير صحيفة عسير الإلكترونية