
بقلم/ جملاء الغامدي
ليس كل صمت سكينة… فبعض الصمت صوت عالٍ لا يُسمع.
وقد لا يكون كل حضور دليلاً على السلام، فكم من وجهٍ باسـمٍ يحمل خلفه تعبًا لا يُروى.
يبدو الإنسان في بعض المواقف متماسكًا، باديًا بالقوة، مشرقًا بالحياة. تراه حاضرًا في القلوب قبل أن تراه في المكان. يضفي على الجلسات طاقة مختلفة، يُطمئن من حوله بكلمة، ويُشعرهم بالدفء بنظرة.
لكن خلف تلك الملامح… قلبٌ مُنهك، وروحٌ ترتجف، وصراع داخلي يوشك أن يطفح، لكنه لا يفعل.
هذا هو الانكسار الهادئ؛ حين تنكسر ولا تُرى شروخك.
حين تبتسم وأنت لا تملك حتى أن تُرمم نفسك.
حين تواسي من حولك، وتعود إلى وحدتك بحاجة إلى من يواسيك.
تنام ممتلئًا بالكلمات التي لم تُقل، وتستيقظ مثقلاً بالوجع الذي لم يجد مخرجًا.
إنّ أخطر أنواع الانكسار… ذاك الذي لا يراه أحد.
ذلك الذي يتسلل بهدوء، فلا يترك أثرًا على الملامح، بل يسكن ما خلف العينين، ويتشبث بما تبقى في القلب من صبر.
يُخيفك أن يراك أحد على حقيقتك، لا لأنك ضعيف، بل لأنك تعبت من شرح ما لا يُشرح.
ويكسرُك أن تكون القوي دائمًا، لأنك لا تجد مكانًا لتضع فيه ضعفك قليلًا.
نحن لا نحتاج دائمًا إلى حلول، ولا إلى منطق يقنعنا أن الحياة جميلة.
نحتاج إلى يدٍ تربت على أكتافنا، إلى عين تُدرك التعب من دون شرح، إلى حضنٍ يُؤمن أنّ بعض الانكسارات لا تُرمم… بل يُسند صاحبها حتى يلتقط أنفاسه من جديد
عسير صحيفة عسير الإلكترونية
(ذلك الحزين الصابر الذي قضت عليه ضرورةٌ من ضروريات الحياة أن يهبط بآلامه وأحزانه إلى قرارة نفسه فيودعها هناك، ثم يغلق دونها بابًا من الصمت والكتمان، ثم يصعد إلى الناس باشَّ الوجه باسم الثغر متطلقًا متهللًا، كأنه لا يحمل بين جنبيه همًّا ولا كمدًا.)
مصطفى لطفي المنفلوطي _رحمه الله تعالى واسكنه فسيح جناته.