
عبدالله سعيد الغامدي.
في ظل ما تشهده المملكة العربية السعودية من نهضة حضارية شاملة، لم يعد مفهوم الذوق العام مجرد سلوك فردي عابر، بل أصبح عنوانًا لرقي المجتمع، ودليلًا على وعي أفراده، وانعكاساً حقيقياً لصورة الوطن أمام العالم.فالذوق العام لا يقتصر على المظهر أو التصرفات السطحية، بل يمتد ليشمل احترام الأنظمة، والمحافظة على المرافق العامة، والتعامل الراقي مع الآخرين، والالتزام بالقيم التي نشأنا عليها. هو منظومة أخلاقية متكاملة تعكس مستوى الوعي والمسؤولية لدى الفرد، وتؤكد أن كل مواطن ومقيم هو سفير لهذا الوطن في كل تصرف يصدر عنه.لقد أولت الدولة اهتمامًا كبيرًا بهذا الجانب، حيث أُطلقت الأنظمة واللوائح التي تعزز من مفهوم الذوق العام، وتحدّ من السلوكيات السلبية التي قد تشوّه المشهد الحضاري. ولم يكن الهدف من ذلك فرض القيود، بقدر ما هو ترسيخ ثقافة الاحترام المتبادل، وبناء بيئة اجتماعية صحية تليق بمكانة المملكة وتاريخها العريق.إن المحافظة على الذوق العام تبدأ من أبسط التفاصيل؛ من الالتزام بالنظافة في الأماكن العامة، إلى احترام الخصوصية، والابتعاد عن الإزعاج، والتقيد بالآداب العامة في المرافق والأسواق والطرقات. فهذه السلوكيات، وإن بدت بسيطة، إلا أنها تشكل في مجموعها صورة متكاملة تعكس هوية المجتمع.كما أن للأسرة دوراً محورياً في غرس هذه القيم في نفوس الأبناء، فالتربية القائمة على الاحترام والانضباط تُنتج جيلاً واعياً يدرك أن الحرية لا تعني الفوضى، وأن التعبير عن الذات يجب أن يكون في إطار من الذوق والاحترام. ويأتي دور المؤسسات التعليمية والإعلامية مكملاً لتعزيز هذه المفاهيم وترسيخها في الوعي العام.وفي زمن الانفتاح والتواصل العالمي، أصبحت المجتمعات تُقاس بسلوك أفرادها قبل أي شيء آخر، ما يضع على عاتق الجميع مسؤولية مضاعفة في تمثيل الوطن بالصورة التي تليق به. فكل تصرف إيجابي يسهم في بناء صورة مشرقة، وكل سلوك سلبي قد يسيء إلى هذا البناء.ويظل الذوق العام مسؤولية مشتركة، لا يمكن حصرها في جهة دون أخرى. فهو التزام أخلاقي قبل أن يكون نظاماً قانونياً ، ووعي حضاري قبل أن يكون توجيهاً رسمياً ومن يعيش على تراب هذا الوطن الغالي، يدرك أن الحفاظ على الذوق العام ليس خياراً ، بل واجب وطني يعكس حب الأرض والانتماء لها، ويؤكد أن الرقي يبدأ من الانسان . وفق الله الجميع
عسير صحيفة عسير الإلكترونية