
عبدالله سعيد الغامدي
رغم التحذيرات المتكررة التي تطلقها الجهات المختصة، لا تزال بعض السلوكيات الخاطئة حاضرة في مشهد الأمطار والسيول، ولعل أبرزها الإصرار على عبور الأودية أثناء جريانها، في تصرف يعكس غياب الوعي بخطورة الموقف، واستهانة بحجم المخاطر التي قد تودي بحياة الإنسان في لحظات.وتؤكد تقارير المديرية العامة للدفاع المدني أن معظم حوادث الغرق والانجراف خلال مواسم الأمطار تعود إلى تجاهل التعليمات، والمغامرة بعبور مجاري السيول، سواء بالمركبات أو سيراً على الأقدام. وفي كل عام تتكرر المآسي، وتُسجل خسائر بشرية ومادية كان بالإمكان تفاديها بقليل من الالتزام والوعي.إن قوة اندفاع المياه في الأودية لا يمكن تقديرها بالنظر المجرد، فقد تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تحمل في طياتها تيارات جارفة قادرة على سحب المركبات وإغراقها خلال ثوانٍ. كما أن تغير منسوب المياه بشكل مفاجئ نتيجة الأمطار في المناطق المرتفعة يزيد من خطورة الموقف، حتى في حال كانت السماء صافية في موقع العبور.وفي هذا السياق، تواصل هيئة الأرصاد وحماية البيئة إصدار التنبيهات والتحذيرات الجوية، داعية الجميع إلى توخي الحيطة والحذر، والابتعاد عن مجاري السيول، وعدم المجازفة تحت أي ظرف.إن المسؤولية لا تقع على الجهات المختصة وحدها، بل هي مسؤولية مجتمعية مشتركة، تبدأ من الفرد وتنتهي بالمجتمع، مرورًا بدور الأسرة في التوعية، ووسائل الإعلام في تعزيز الثقافة الوقائية. فسلامة الإنسان أغلى من أي مغامرة، والالتزام بالتعليمات هو الطريق الوحيد لتفادي الكوارث.وفي ظل ما توفره الدولة من إمكانات وجهود لحماية الأرواح، يبقى الوعي هو خط الدفاع الأول، والالتزام هو الضمان الحقيقي للسلامة. فلنكن جميعًا على قدر المسؤولية ولنضع سلامتنا وسلامة من حولنا فوق كل اعتبار .. حفظ الله الجميع
عسير صحيفة عسير الإلكترونية