
الكاتب✍️لاحق بن عبدالله: الشبارقة
[أسألك من فين إنت قال من أهل الجنوب] الجنوب هو المهد الذي علّمني كيف أُحِبليس حب الإنسان فقط بل اللهجة و المكان
وحتى الحنين ذاته أصبحتُ أهواه وأعيشه
في كل الدروبٍ تحت ظِلال الغيم والضباب
ومع صدى صوت الرعد وهو يتردد
بين السفوح والشعاب والأودية
حيث كنت أرى ملامح وطني
في كل الأماكن والفصول
لكن اللافت حقاً أن حب الجنوب
لم يقيّدني بل فتح لي أبواب َعشقٍ امتد
إلى (نجد)رغم أنني لم أزرها إلا مرات قليلة
وإلى (الحجاز) وكأن لي في زواياه ألف حكاية
وفي (الشمال) ذلك المكان الذي أسكنه عشقًا
ووجدانًا ولي فيه ذكريات لا تُنسى أبد الدهر
وفي( الشرقية) التي أناديها وهي بعيدة لكنها
تسكنني وكأنها أقرب من نبضي.
الجنوب في قلبي لم يكن نقطة بداية
فحسب بل مفتاحًا وبوابة ًأخذتني إلى كل
شبر ٍمن وطني وألهمتني بأن الوطن ليس
مجرد خارطة بل هو شعور يبدأ من حضن (قرية) تحيطها جبال عسير الشاهقة
ثم يمتد كالغيم يعانق الجهات الأربع كلها
فما أعْذَب هذا الحُب وما أجمله من حنين
عندما يأخذني إلى كل أرجاء وطني الحبيب
وأنا في قمة سودة عسير أرفع الصوت نشواناً
أشعر بالزهو ِِوالإعتزاز بهويتي وولائي وانتمائي
اردد بصوت العاشق الجنوبي الهائم المتيم
أَجَلْ نَحْنُ الْحِجَارُ وَنَحن نجدُ
هُنَا مَجدُ لَنَا وَهُنَاكَ مَجْدُ
وَنَحْنُ جَزِيرَةُ الْعَرَبِ افْتَدَاهَا
وَيُفْدِيهَا غَطَارِفَةٌ وَأَسَدُ
وَنَحْنُ شِمَالُنَا كبرُُ أَشَم
وَنَحْنُ جَنُوبُنَا كبرُ أَشَدُ
وَنَحْنُ عَسِيرُُ مَطْلَبُهَا عَسِيرُ
ودون جبالها برقٌ ورعدُ
وَنَحْنُ الشَّاطِئُ الشَّرْقِي بَحْرٌ
وَأَصْدَافٌ وَأَسْيَافٌ وَحَشْدُ
وهكذا أدركتُ أن الجنوب لم يكن مجرد
مكان ولدت فيه بل كان أول درسٍ في المحبة
وأول نافذةٍ أُطِل منها على اتساع الوطن.
فمن بين ضباب الجبال وصوت الرعد
وتفاصيل القرى الحالم تعلّمت
أن الانتماء الحقيقي لا يضيق بجهةٍ ولا يكتفي بمكان ٍبل يتسع حتى يحتضن الوطن كله.
وكلما ازددت عشقًا للجنوب ازددت قربًا
من نجد والحجاز والشمال والشرقية
لأن الوطن في النهاية روحٌ واحدة
وإن تعددت ملامحه.
لذلك سأظل أحمل هذا النقش على كفّ عاشق
إن الحب الذي يبدأ من عسير لا يتوقف عند حدودها بل يمتد مع نبض القلب إلى كل شبرٍ من أرض المملكة فهناك في كل جهةٍ حكاية وفي كل مدينةٍ ذكرى
وفي الوطن كله بيتٌ كبيرٌ نسكنه ويَسكننا
ودام عزك ياوطن العقيدة والأمجاد.
عسير صحيفة عسير الإلكترونية