
صحيفة عسير ـ عبدالمحسن محمد عسيري
في مساءٍ تتعانق فيه الأرواح قبل الأيادي، وتعود فيه الوجوه التي فرّقتها مشاغل الحياة لتجتمع تحت سقف الألفة والانتماء، اجتمع أهالي قرية رحبان إحدى قرى التلادة التابعة لقبيلة ربيعة ورفيدة، في لقاءٍ احتفى بعيد الأضحى المبارك، واستعاد المعاني الأصيلة التي توارثتها الأجيال جيلاً بعد جيل؛ حيث لا تزال المجالس العامرة برجالها، والكلمات الصادقة بين أهلها، تمثل صورةً حيّة لوحدة المجتمع وتماسكه.
وشهد اللقاء حضور أهالي القرية وأعيانها ووجهائها، في مشهدٍ اجتماعي امتزجت فيه المعايدة بالمشورة، والودّ بالحكمة، واستُحضرت فيه قيم الوفاء وصلة الرحم والتلاحم التي عُرفت بها قرى الجنوب منذ القدم. ولم يكن اللقاء مجرد مناسبة عابرة، بل مساحةً إنسانية أعادت للأذهان معنى “القرية الواحدة” التي يفرح أهلها معاً، ويتشاورون معاً، ويحفظون إرثهم الاجتماعي بحبٍ ووعيٍ ومسؤولية.
وتبادل الحضور التهاني بعيد الأضحى المبارك، وسط أجواءٍ يغمرها الصفاء والاحترام، فيما دار الحديث حول أهمية استمرار مثل هذه اللقاءات التي تعزز أواصر المحبة، وتُبقي روابط القربى حيّة في النفوس، خصوصاً في زمنٍ أصبحت فيه المجالس الصادقة عملةً نادرة، بينما بقيت رحبان محافظةً على دفء الإنسان قبل صخب الحياة.
وأكد عددٌ من الحضور أن هذه الاجتماعات تمثل امتداداً لإرث الآباء والأجداد، الذين جعلوا من الاجتماع والتشاور والتراحم أساساً لبناء مجتمعٍ متماسك، مشيرين إلى أن الأعياد لا تكتمل إلا بلمة الرجال، وصدق اللقاء، وحضور الكلمة الطيبة التي تُبقي للمكان روحه، وللناس مكانتهم.
وفي ختام اللقاء، بقي المشهد أكبر من مجرد معايدة؛ إذ بدا وكأنه رسالة وفاءٍ للماضي، وعهدٌ يتجدد بأن تظل رحبان كما عرفها أهلها: قريةً يسكنها التآخي، وتحرسها المحبة، ويجمع رجالها دائماً صوت الحكمة وصدق الانتماء.

عسير صحيفة عسير الإلكترونية