الطيف الأبيض

بقلم / سميه محمد 

خرج ( طلال ) من مركز الشرطة الذي يعمل فيه برتبة عقيد ..

الكل يحسب له ألف حساب بأحترام ومحبه لرزانته وتقيده بالنظام و الانظباط ..

مميز لدى أصدقائه وكل من يعمل معه و يعمل تحت أمرته ..

قاد سيارته ثم فجأة شعر بأن نفسه يضيق فكان لابد له أن يتوقف بسيارته ليتمشى ليخفف من ضيقة صدره فهو أعتاد على الوقت المتأخر و الظلام الحالك والطرق الملتوية المليئة بالصخور والحفر الصغيرة التي تشبه جحور الثعابين ..

ثم وقف ( طلال ) في مكان لايبدوا عليه انه من الأرض من شدة السكون التي غطت عليه ..

أخذ ( طلال ) يمشي خطوات متقطعة ويكاد يسحب قدميه بثقل مع رعشة بسيطة ولا يريد أن يعترف لنفسه أنه خائف رغم أن الخوف قد تملكه بقدر بسيط ..

وهو على هذه الحاله ظهر ( طيف أبيض ) وقف قريب منه ..

تسمر ( طلال ) مكانه ولم يعرف ماذا يفعل فقد أصبح عاجز عن الحركة يتنفس بصعوبه وقلبه ينبض بسرعه شديدة ثم سار ( الطيف الأبيض ) في خط مستقيم وتبعه ( طلال ) وكأن هناك قوة خفيه تدفعه نحوه ..

تبع ( الطيف الأبيض ) بعدها أختفى أستغرب ( طلال ) أين هو ثم سار خطوتين فوجد سيارة أنقلبت رأسا على عقب من هول ماشاهده نسي ( طلال ) ( الطيف الأبيض ) أسرع إلى السيارة التي كان بها رجال في ريعان الشباب قد بدى عليهم الموت أكثر من الحياة ..

طلب ( طلال ) النجدة من أجهزة سيارته فقد عاد إليها مسرعا وقام بالتبليغ منها ، وماهي إلا دقائق حتى وصلت سيارات الشرطة مع سيارة الإسعاف ،

قاموا بالإسعافات الأولية لهم ثم تم نقلهم إلى المستشفى بين الحياة والموت ..

كذلك ( طلال ) ذهب معهم كان يريد ان يرى أهلهم بأي وسيلة ،

فقد رأى شيئاً عجيبا ومذهلا ..

أثنان ظلوا يتألمان حتى أسلما الروح الى بارئها أما الثالث فقد خرجت روحه بسلام وهدوء تام لم يشعربه احد ..

وصل أب الرجل الثالث إلى المستشفى وشاهده ( طلال )

عندما سمع الأب الخبر بكى بمرارة شديدة ، ذهب ( طلال ) وأمسك بيد الأب واخذ يواسيه ويعزيه في وفاة أبنه ويترحم عليه ، فشكره الأب ودعا له بأن يجزيه الله خيرا ..

أخبر ( طلال ) الأب انه هو من وجد أبنه وكان يعتذر كثيرا لانه يريد ان يسأل سؤال واحد فقط وهو ليس بالوقت المناسب لذلك ..

فطلب منه الأب ان يسأل مايريد وأنه لابأس في ذلك ..

فسأل طلال :

كيف اجتمع ابنك مع هاذان الرجلان .

فأستغرب الأب وهو يقول : لم أفهم قصدك .

فقال طلال :

الرجلان كانت رائحة الخمر تفوح منهما وقد تعذبا قبل ان يسلما الروح أما ابنك فقد خرجت منه رائحه أشبه برائحة المسك فما الذي جعل أبنك معهما في نفس السيارة .

الأب : معك حق كان أبني تقيا نقيا عاقل يتعبد ويتضرع إلى الله معظم وقته ، ولكن الظروف أجبرته على ان يذهب معهما في نفس السيارة ، كانا يريدان أن يذهبان إلى مكة وأبني يريد أداء العمرة ، كل المواصلات التي نعرفها كانت مشغولة ولم يجد احد يوصله حتى قابل هاذان الرجلان المستهتران ، عرض عليهما ان يذهب معهما فوافقا ، ومع الأسف لم يصل إلى هناك ولن يصل أبداً .

(طلال ) : ياسبحان الله . أسمع ياعم كان من الممكن ان لا ارى ابنك ولا الرجلان اللذان معه ، ولكن طيف ابيض هو الذي اوصلني إليهم .

الأب : طيف ابيض

( طلال ) :

نعم واظنه كان ملاك يستعجل روح أبنك للجنة ..

حاول طلال يصبر الأب فقد مات أبنه ميته حسنة ومن حقه ان يفخر به ..

خرج ( طلال ) من المستشفى ولا يزال يحكي قصة ( الطيف الأبيض) إلى الآن ليخبر من يسمع هذه القصة بالعبرة و العظه وقد قال ( طلال ) بنفسه أنه لن يستطيع أن ينسى

( الطيف الأبيض )

شاهد أيضاً

وسائل التواصل الإجتماعي هل تؤدي إلى تباعد افراد الاسرة وتدمير المجتمع؟

عبدالله سعيد الغامدي. اطلعت على مقطع فيديو يشير الى خطورة وسائل التواصل الإجتماعي وانها جاءت …

اترك تعليقاً