السعادة ليست حظًا… إنها قرار

 ✍🏻 بقلم د. جملاء الغامدي

السعادة كلمة شغلت الفلاسفة والمفكرين والكتّاب، وتناولوها من زوايا متعددة، فكتبوا عن مفهومها، وأسبابها، وطرق الوصول إليها. لكنني أرى أن السعادة في جوهرها ليست ظرفًا ننتظره، ولا حدثًا نترقبه، ولا أمنية مؤجلة، بل هي قرار يتخذه الإنسان كل صباح، بل في كل لحظة من حياته.

حين يقرر الإنسان أن يكون سعيدًا، فإنه يستطيع أن يجد السعادة في أبسط التفاصيل وأكثرها عادية. فالسعادة ليست مرتبطة بحجم الإنجازات ولا بكثرة الممتلكات، وإنما بطريقة النظر إلى الحياة. الإنسان السعيد هو الذي يمتلك القدرة على اكتشاف الجانب المضيء في كل ما يمر به، حتى وإن كانت تلك الإضاءة مجرد شعاع صغير وسط مساحة واسعة من الظلام.

قد يمر الإنسان بموقف صعب أو تجربة مؤلمة، لكنه يختار أن يسأل نفسه: ما الجانب الإيجابي في هذا الموقف؟ وما الدرس الذي يمكن أن أتعلمه منه؟ وحتى لو كانت الزاوية الإيجابية ضيقة جدًا، فإنه يجعل منها نقطة بداية لسعادته، لأن السعادة الحقيقية لا تأتي من خلو الحياة من المشكلات، بل من قدرتنا على التعامل معها بروح مطمئنة ونظرة متفائلة.

السعادة يمكن أن تكون في كوب قهوة نتأمله بهدوء، أو في ابتسامة صديق صادقة، أو في اتصال من قريب نشتاق إليه، أو في إنجاز يحققه شريك في العمل أو أحد أفراد الأسرة. يمكن أن نجدها في وجبة نتناولها بامتنان، أو في رياضة نمارسها فنشعر بالحيوية، أو في فكرة جديدة نستمع إليها عبر بودكاست، أو في مشهد جميل نراه على شاشة التلفاز. الحياة مليئة باللحظات الصغيرة التي يمكن أن تتحول إلى مصادر فرح متى ما قررنا أن نراها كذلك.

ومن خلال تجربتي الشخصية، أؤمن أن السعادة تبدأ من الداخل قبل أن تظهر في الخارج. فعندما يرتبط الإنسان بالسعادة فكريًا ونفسيًا، ويحدث نفسه باستمرار بأنه سعيد، فإنه يبني داخله حالة من الرضا والطمأنينة تنعكس تلقائيًا على ملامحه وتصرفاته ونظرته للأحداث.

ولهذا نرى أحيانًا أشخاصًا يمرون بمواقف يظن الآخرون أنها كفيلة بإحزانهم، ومع ذلك يتجاوزونها بهدوء ورضا. فيتعجب من حولهم ويتساءلون: كيف لم يتأثر؟ وكيف استطاع أن يبقى سعيدًا؟ والجواب أن السعادة بالنسبة له لم تكن مرتبطة بالموقف نفسه، بل كانت حالة داخلية مستقرة لا تهتز بسهولة أمام تقلبات الحياة.

إن السعادة التي تعتمد على الظروف قد تأتي وتذهب، أما السعادة التي تنبع من الداخل فهي أكثر ثباتًا وعمقًا. ولذلك فإن أجمل ما يمكن أن نهبه لأنفسنا هو أن نتعلم فن السعادة الداخلية، وأن ندرب عقولنا وقلوبنا على رؤية النعم قبل النواقص، والفرص قبل العقبات، والجمال قبل القبح.

فلنسعد من الداخل أولًا، لأن السعادة الداخلية هي الجذر الذي تنمو منه كل مظاهر السعادة الخارجية. وحين يمتلئ القلب بالرضا، تصبح الحياة – بكل تفاصيلها وأيامها وساعاتها ولحظاتها – مساحة واسعة للفرح والامتنان

شاهد أيضاً

معًا نحو النجاح؛ بتفوقٍ مطمئن ..

بقلم الكاتب / عبيد بن عبدالله البرغش مع بداية الاختبارات، تبدأ مرحلة مهمة تتطلب من …

اترك تعليقاً

deneme bonusu veren siteler |
casino siteleri |
şans casino |
vidobet |
vidobet |
vidobet güncel giriş |
vidobet giriş |
casinolevant |
casinolevant |
casinolevant |
şans casino |
şans casino |
casinolevant giriş |
casino şans |
şans casino giriş |
casino levant |
casino şans |
casino şans |
bahislion |
boostaro |
casinolevant giriş |
casinolevant |
casino şans |
casinolevant giriş |
şanscasino |
sosyobase |
En Güvenilir Casino |
lisanslı siteler |
vidobet |
vidobet giriş |
casino siteleri |
bahis siteleri |
haber kaldırma |
gamdom |
güvenilir bahis siteleri |
casino siteleri en iyi |
bahis siteleri |
betkanyon |
betkanyon |
deneme bonusu |
deneme bonusu |
deneme bonusu veren siteler |
deneme bonusu veren siteler |
deneme bonusu |
deneme bonusu veren siteler |
betkanyon |
deneme bonusu veren siteler