
بقلم / سميه محمد
أشتهر الدكتور (شهاب) شهرة واسعة فقد كان متخصصاً في العظام ويعمل لدى مستشفى خاص في منطقة الدمام بالمملكة العربية السعودية ..
قام بعمليات كثيرة ورغم خطورتها ودقتها جمعيها كانت ناجحة ..
وسنحكي عن عميلة أجراها تدل على براعته ..
تعرض رجل لكسر في معصم يده نتج عنه تفتت عظم بسيط في مفصل المعصم نفسه ..
ذهب إليه هذا الرجل المدعو ( عبد الهادي ) وبعد الأشعة و الفحوصات
قال( د. شهاب) :
لابد من إجراء عملية
( عبد الهادي ) :
هل العملية بسيطة يادكتور
( د.شهاب ) :
بسيطة بإذن الله
( عبد الهادي ) :
لقد اصبت بهذ الكسر منذ سنوات ، وذهبت إلى أطباء غيرك ، وكلهم قالوا نفس الكلام الذي قلته والنتيجة الأكيدة هي الفشل والألم الدائم الذي لاينتهي
( د. شهاب) :
تفائل عمليتك بسيطة ولا تحتاج إلى كل هذا التهويل
(عبد الهادي ) :
والعظم الذي تفتت في الداخل مالذي يعوظني عنه
( د . شهاب ) :
أنظر ياعزيزي صحيح أنك فقدت عظم بسيط ولكن الأكيد أنه يمكن تعويظه
( عبدالهادي ) :
كيف ذلك
( د. شهاب ) :
يوجد بديل لهذا العظم في الحوض لذا سوف نأخذ هذا العظم من حوضك ونضعه مكان العظم الذي تفتت في معصمك ، وقبل وضعه علينا أن نقوم بتنظيف بقايا العظم السابق
( عبد الهادي ) :
وهل يوجد بديل لهذه العظمة في الحوض
( د. شهاب ) :
سبحان الله كل عظمة في جسم الإنسان لها بديل في مكان آخر من نفس الجسم ولكن عليك ان تعرف مكان البديل الصحيح في المكان الصحيح وهذا يدل على قدرة الخالق تبارك و تعالى .
والبديل ليس في العظام فقط فهناك الشرايين مثلاً توجد (٣) شرايين في ساق الإنسان زائدة ولنقل بديل فأذا تعطل شريان من القلب أخذ من هذه الشرايين الثلاثة بدلا منه كي يؤدي دوره على أكمل وجه ..
ومهما قلت لك فكل شيء في جسم الإنسان بحور علم لاتنتهي بعضها استطاع العلم أن يصل إلى حل الغازه والكثير الكثير يبقى علمه عند علام الغيوب دون ان يستطيع العلم الحديث ان يفسره ..
أجرى الدكتور ( شهاب ) العملية لمريضه ( عبد الهادي ) بعد أسبوع من هذه المقابلة وقد تم النجاح بشكل تام و الحمد لله ..
أتتصورن أن هذا الدكتور البارع تعرضت أبنته الصغيرة التي لم تتجاوز ( ٧ ) سنوات إلى حادث حيث سقطت من الدور الثالث لمنزل الدكتور ( شهاب ) ، وتعرضت لكسور خطيرة في جميع انحاء جسمها اضافة مفاصل يديها وقدميها ، وحتى الحوض ..
أحتار الدكتور ( شهاب) في علاج هذه الكسور عندما ذهب بابنته إلى نفس المستشفى التي يعمل فيها ..
لم يستطع أن يفعل لها شيء . أيكون السبب أنه أباها ؟!
شعور الأب في هذا الموقف يكون عبارة عن خوف شديد و تفكير مستمر وقلق واضح فهو يخشى على أبنته و يحبها و من المستحيل أن يؤذيها حتى لو كان القصد من ذلك مساعدتها ..
طلب الدكتور ( شهاب) من إدارة المستشفى ان تتصرف حتى لو كلفهم ذلك أن يسافروا إلى الخارج ، وكان رد الإدارة صادماً عندما رفضت سفرها بحجة أنه سيكون خطر على حياتها خاصة أنها تعاني من كسور في جميع اجزاء جسمها وأي حركة خطأ بالنسبة لها يعتبر مجازفة بحياتها ، فأكتفى الدكتور ( شهاب ) بتجبير أبنته في الأماكن المصابة ، وظلت أبنته ثلاثة شهور بالجبيرة ، وبعدها قام بفكها ولكن كأنه لم يفعل شيء ظلت الكسور كما هي وظلت البنت لا تتحرك كأنها تمثال ممدد على ظهره نائم بعينين مفتوحتين ولولا أنها تتنفس لقال كل من رأها أنها ميته وليست على قيد الحياة ..
تدهورت حالة الدكتور ( شهاب ) من التفكير فهو محتار كيف يعالج أبنته ؟! وكيف يكون طبيبا مشهور ومختصص في العظام يعجز عن علاج ابنته ..
ذات يوم بعد صلاة العشاء وبعد ماأدى فريضته رفع يديه ودموعه تنزل على خديه دعى ربه أن يوفقه حتى يجد علاجها ..
خرج من المسجد وظل يسير على قدميه دون هدف يفكر بحال ابنته المسكينة ومالذي سيحل بها وماذا سيكون مصيرها ..
وهو يمشي اقترب منه (رجل فقير) يطلب الصدقة فأعطاه ( د.شهاب ) عشرة ريالات هي الوحيدة التي كانت في جيبه ..
فقال له (الفقير) :
ليرزقك الله من واسع فضله
( د.شهاب ) :
شكرا
( الفقير ) :
لماذا يبدو وجهك شاحباً واعذرني في السؤال إذ تعتبره تطفل
( د.شهاب ) :
لن اعتبرك متطفل لكن ارجوك أن تدعوا لأبنتي الصغيرة فأخبره بكل ماجرى له مع أبنته وكيف لم يعرف يعالجها ، ورفض إدارة المستشفى أن ترسلها إلى الخارج وكأنه اراد أحد يستمع إليه حتى يفرغ كل ماعنده في داخله من الخوف والقلق ..
( الفقير ) :
انا لست طبيب ولكني سأسدي لك النصيحة
( د.شهاب ) :
وماهي نصيحتك
( الفقير ) :
الذي اعرفه انه يوجد رجل يدعى ( امين ) وهو طبيب شعبي يجبر الكسور ويعالج الكثير من الأمراض التي يعود أصل علاجها إلى الاعشاب اذهب بأبنتك إليه وإن شاء الله سيكون الشفاء على يديه ..
( د.شهاب ) :
طبيب شعبي ولكني دكتور ومتخصص في العظام
(الفقير ) :
كل شخص لديه موهبه وهذا الرجل موهوب كما انك لاتعلم كم شخص قام بعلاجه وكان يعاني قبل أن يراه
( د.شهاب ) :
أخبرني أين مكانه
( الفقير ) :
الذي اعرفه انه يسكن في منطقة الأحساء ، اذا ذهبت إلى هناك وسألت عن اسمه و مهنته سيدلونك عليه ..
بالفعل سافر ( د.شهاب ) مع ابنته إلى منطقة الأحساء وسأل هناك عن الطبيب الشعبي ( أمين) فدلوه عليه فقد كان مشهور والكل يحترمه ..
ذهب إليه(د.شهاب ) مع أبنته قابله وشرح له كل ماحصل لأبنته بالتفصيل .
( فقال أمين ) :
لاتخف سأقوم بما يلزم لابنتك والشفاء بيد الله ..
قام (أمين ) بصنع مراهم بنفسه ، ثم قام بتدليك أبنة الدكتور في الأماكن المصابة حتى لانت ، ثم قام بأرجاع العظام المكسورة إلى مكانها ، ثم قام أخيراً بتجبيرها ..
قال (أمين) للدكتور :
ان لايفك الجبيرة إلا بعد مرور ثلاثة شهور بالتمام والكمال ..
رجع ( د.شهاب ) مع ابنته إلى الخبر ، و انتظر ثلاثة شهور ،
بعدها فك الجبيرة ولم يتوقع ماراه فقد عادت ابنته سليمه وكأنه لم يحصل له شيء من قبل ، بكى من الفرحة وحمد الله وتعلم أنه دكتور متخصص في العظام احتار في علاج ابنته بعد كسورها ، لكن هناك في منطقة ما تكاد تكون معزوله عن العالم في شرق المملكة العربية السعودية طبيب شعبي لم يدرس في المدارس الأجنبية التي تعلم فيها ( د.شهاب ) أنما رزقه الله موهبة ونعمة يحسد عليهما ..
ظل الدكتور يتذكر هذه الحادثة وقد رواها لمريضه ( عبدالهادي ) الذي استغرب هو الآخر فكيف لدكتور مثل الدكتور شهاب يصعب عليه مثل هذا الأمر ليحله شخص ليس لديه شهادات أنما موهبة متقنه وقلب صافي و ايادي بيضاء جعلت منه شخصا يقوم بعلاج المصابين و يخفف من الامهم .
عسير صحيفة عسير الإلكترونية