
عبدالله سعيد الغامدي.
ليس أشد على مجتمعٍ يطمح للاستقرار من أن يرى أبناءه يؤجلون الزواج، لا عزوفًا، بل عجزاً أمام تكاليف تتضخم وعاداتٍ تثقل كاهلهم حتى تجاوزت حدود الاحتمال. فالمشكلة لم تعد في قلة الراغبين، بل في كثرة العوائق التي صنعتها المبالغة، حتى صار طريق تأسيس الأسرة مرهقاً منذ بدايته.لقد حان الوقت لمراجعة ثقافة المهور المرتفعة وتكاليف حفلات الزواج التي تحولت في كثير من الحالات إلى مظاهر استعراض لا تضيف سعادة ولا تبني استقرارًاً وكم من شاب دخل حياته الزوجية مثقلاً بالديون، وكم من فتاة تأخر زواجها لأن الكلفة تجاوزت قدرة المتقداً ن.وتيسير الزواج ليس شأنًا فردياً ، بل مسؤولية مجتمعية يشترك فيها الجميع: الأسر، والوجهاء، وأئمة المساجد، والإعلام، والمؤسسات الاجتماعية. فكل مبادرة لضبط المهور وتقليل الإسراف هي استثمار مباشر في استقرار الأسرة، وحماية للمجتمع من آثار تأخر الزواج.وقد جاء في هدي الدين أن البركة في التيسير، وأن خير النكاح أيسره مؤونة. ومع ذلك، ما زالت بعض الممارسات تناقض هذا المعنى، فتثقل الشباب وتؤجل أحلامهم قبل أن تبدأ.إن المجتمع الذي يخفف أعباء الزواج هو مجتمع يبني مستقبله بثقة، لأن الأسرة المستقرة هي أساس التنمية، ومصدر القيم، وحصن الأجيال. لذلك فإن المبادرات الداعية إلى ترشيد المهور وتقليل التكاليف تستحق الدعم، فهي ليست دعوة للتقشف، بل للعقل والاعتدال.
ويبقى السؤال: هل نبحث عن فرحة ليلة واحدة، أم عن مجتمع أكثر استقرارًا وأسر أكثر سعادة وشباب يجدون طريق الزواج مفتوحًا؟ حين تنتصر الحكمة على المبالغة، يصبح الزواج بداية حياة… لا بداية معاناة… وفق الله الجميع
عسير صحيفة عسير الإلكترونية