
عبدالله سعيد الغامدي.
لم تعد أضرار الذكاء الاصطناعي مجرد سيناريوهات افتراضية تُطرح في المؤتمرات أو تحذيرات بعيدة عن الواقع؛ بل أصبحت احتمالاً حقيقياً تفرضه سرعة التطور التقني واتساع نطاق الاعتماد على الأنظمة الذكية. فالتقنية التي صُممت لتسهيل حياة الإنسان ورفع كفاءة المؤسسات يمكن، إذا أسيء استخدامها أو غابت الضوابط الكافية، أن تتحول إلى أداة تهدد الأمن والاستقرار.وتزداد خطورة الذكاء الاصطناعي عندما يتداخل مع البنية التحتية الحيوية؛ كشبكات الكهرباء والمياه والاتصالات والنقل والخدمات الصحية والأنظمة المالية. فأي خلل متعمد أو غير متعمد في هذه المنظومات قد لا يبقى محصوراً في نطاق تقني ضيق، بل يمكن أن يمتد أثره إلى حياة الناس والاقتصاد والأمن الوطني.المشكلة الحقيقية ليست في الذكاء الاصطناعي بحد ذاته، وإنما في طريقة استخدامه، ومن يملك القدرة على توجيهه، ومدى جاهزية المؤسسات لحماية أنظمتها من الاستغلال والهجمات الرقمية. وكلما ازدادت قدرة الآلات على التحليل والتنبؤ واتخاذ القرارات، ازدادت الحاجة إلى رقابة بشرية وتشريعات واضحة ومعايير صارمة للمساءلة.ولذلك فإن التعامل مع مخاطر الذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن يكون بردة فعل بعد وقوع الضرر، بل بمنهج استباقي يقوم على الأمن السيبراني، واختبارات السلامة، وحماية البيانات، ورفع جاهزية البنية التحتية، وتحديد المسؤوليات القانونية والأخلاقيةلقد دخلنا مرحلة لم يعد السؤال فيها: هل سيغير الذكاء الاصطناعي حياتنا؟ فهذا التغيير يحدث بالفعل. السؤال الأكثر أهمية هو: هل نستطيع أن نضمن أن هذه القوة الهائلة ستظل في خدمة الإنسان، لا أن تتحول إلى نقطة ضعف تهدد استقرار المجتمعات والدول؟إن الذكاء الاصطناعي فرصة تاريخية للتقدم، لكنه في الوقت نفسه مسؤولية تاريخية. وكلما ارتفعت قدراته، وجب أن ترتفع معها قدرة الإنسان على الرقابة والحماية والحكمة؛ لأن التكنولوجيا بلا ضوابط قد تصنع تقدماً سريعاً، لكنها قد تصنع في المقابل مخاطر أسرع من قدرتنا على احتوائها.. وفق الله الجميع
عسير صحيفة عسير الإلكترونية