
صحيفة عسير – محمد هضبان المري
استعاد مهرجان البشت الحساوي مساء الأحد 10 يناير 2025 عمق الأحساء الثقافي والتاريخي، عبر أمسية أقيمت في قصر إبراهيم التاريخي، جمعت بين الشعر، والذاكرة، والحرفة، في مشهدٍ يبرز حضور الأحساء كمدينة صاغ الشعر ملامح خلودها عبر العصور.
وتستند الأحساء، بوصفها إحدى أقدم مدن الجزيرة العربية، إلى إرث شعري شكّل عبر التاريخ وسيلةً لحفظ الذاكرة وصون الهوية، حيث ظل الشعر حاضراً كوثيقة بقاء تتجاوز الزمن، في وقتٍ تتآكل فيه الحجارة وتبقى الكلمة شاهدة على المكان.
وشهدت الأمسية استحضار سيرة الشاعر الجاهلي طرفة بن العبد، المرتبط بمدينة هجر التاريخية، والذي قدّم في معلقته واحدة من أعمق التجارب الشعرية العربية، متناولاً فيها أسئلة الوجود والحياة والموت، ومخلّداً المكان والإنسان بلغة سبقت عصرها. وأكد المتحدثون أن إرث طرفة لم ينقطع، بل ظل ممتداً في الوعي الثقافي للأحساء، ومتجذراً في أجيالها بوصف الشعر خياراً أول للتعبير عن الهوية.
وفي سياق متصل، تجاوز مهرجان البشت الحساوي الاحتفاء بالحرفة التقليدية، المسجّلة في منظمة اليونسكو ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي، ليقدّم صورة أشمل عن الواحة، حيث يتحول البشت إلى رمز ثقافي، ويغدو النسيج اليدوي امتداداً لمعنى الانتماء، تماماً كما شكّل الشعر قديماً مرآة لمعاناة الإنسان وعلاقته بالأرض.
واختُتمت الأمسية بمشاركة الشاعر جاسم الصحيح، الذي قدّم نصوصاً أعادت ربط الإنسان بالمكان، وأكدت أن المدن التي يحرسها الشعر لا تشيخ، وأن الأحساء بما تحمله من إرث شعري وثقافي قادرة على مواجهة النسيان، والحفاظ على حضورها في الذاكرة العربية.
ويأتي مهرجان البشت الحساوي ضمن جهود ثقافية تهدف إلى إبراز الموروث التاريخي للأحساء، وتعزيز مكانتها كواحةٍ تجمع بين الحرفة، والشعر، والإنسان، في إطارٍ ثقافي يبرز عمقها الحضاري وأصالتها.
عسير صحيفة عسير الإلكترونية