
بقلم الكاتبة/ مرام الحكمي
“رمضان ليس مجرد شهرٍ في التقويم بل نافذةٌ تُفتح كل عام على طفولتنا”
كان رمضان في صغرنا مختلفًا أو ربما نحن الذين كنا مختلفين
كنا نعدُّ الأيام بفرحٍ طفولي ننتظر رؤية الهلال وكأننا ننتظر عيدًا كبيرًا حب كانت أمهاتنا يوقظننا للسحور بصوتٍ دافئ لا يشبه أي صوتٍ آخر وكانت رائحة الطعام في الفجر تختلط بالنعاس والضحكات الخافتة كنا نصوم نصف يوم ثم نتباهى بصمودنا وكأننا أنجزنا أعظم البطولات✨
كنا نجلس قرب المائدة قبل الأذان بدقائق نراقب الساعة نتسابق إلى أول رشفة ماء ونشعر أن الكون كله ينتظر معنا تلك اللحظة كان الوقت أبطأ والفرح أبسط والقلوب أخف…
واليوم ….. كبرنا
لم يعد رمضان إجازةً من المدرسة بل مسؤوليات ومواعيد أصبحنا نحن من يوقظ غيرنا للسحور ونحن من يُعدّ المائدة ونحن من يخفي تفكيره خلف ابتسامة صرنا نفهم معنى الدعاء بعمقٍ أكبر ((وندرك أن الطمأنينة التي كانت تحيط بنا لم تكن صدفة… بل كانت أمانًا صنعه أهلنا حولنا))
الحياة جعلتنا أكبر نعم… لكنها لم تستطع أن تنتزع تلك الذكريات من قلوبنا بل لعلها جعلتها أعمق حين نرى أطفالنا اليوم يفرحون بالفانوس أو يتباهون بصيامهم نبتسم… لأننا نرى أنفسنا فيهم ونفهم فجأةً كم كان أهلنا يحبوننا حين كانوا يصنعون لنا تلك اللحظات الصغيرة رمضان يُعيد ترتيب مشاعرنا يجعلنا نقف بين ماضٍ حنون وحاضرٍ مسؤول ومستقبلٍ نرجوه أجمل هو شهر نستشعر فيه مرور الزمن لكننا في الوقت ذاته نُدرك أن الخير لا يكبر ولا يشيخ..
…”ربما لم يعد رمضان كما كان”…
لكن في كل أذان مغرب
وفي كل دعاءٍ خافتٍ في آخر الليل
تعود تلك الطفلة أو ذلك الطفل داخلنا ليهمس:
“ما زال في القلب متسعٌ للدهشة”
يكبر العمر وتبقى روح رمضان صغيرةً في داخلنا مليئة بالأمل 🌙
عسير صحيفة عسير الإلكترونية