
بقلم / إبراهيم العسكري
قبل بضعة ايام تقابلت بالصدفة مع احد الزملاء اثناء خروجي من احد المساجد بابها بعد صلاة العصر
كنا مسرورين جدآ بذلك اللقاء فلنا من بعض بضع سنين واخذنا زاوية للتراحيب ووصف لما بعد فترات الغياب بعد ان كنا زميلين في ادارة واحده لاكثر من ربع قرن .
تناقشنا كثيرآ واستعدنا شيئاً من مواقف سنوات الشباب التي أمضيناها مع بعض بحب واخاء صادق وبساطة وعفوية وزيارات متبادلة خارج مقر العمل .!
رأيته يتمعن بنظراته لي وانا كذلك وكأنا نعد التجاعيد ونتأمل بياض الشعر بعد السواد فنربط الماضي العفوي بالحاضر المليء بالصخب والانفجار التقني والتغير الجذري لما كنا وبما اصبحنا بعجلة الزمن.!
سألته وسألني عن الصحة والاحوال والابناء وقد اصبح لكل منا احفاد فقلت له على قولة القائل تنشد عن الحال هذا هو الحال.!
كان صديقي صاحب نكته حاضرة وفكاهة وابتسامة فقدناها في لقاءنا الاخير رغم انني حاولت ان استدر منه ذلك مرارآ الا انه لم يعد ذلك مألوفاً له كما كان ايام الشباب والسرور والبهجة فكأنه يقول لي بالتلميح وليس بالافصاح اننا اصبحنا في سن لا يليق بنا فيه المرح والمزاح ويجب ان نكون جادين في كل شيء وانه لم يعد هناك مجال لتبادل ما يسعدنا .!
بحكم المونة اصريت على صاحبي ان يفك شفرة المرونة والابتهاج التي اعتدناها عليه من قبل فليس في الدنيا ما يقتضي حبس الانفاس بالضيق والحصر الفكري في زوايا ضيقة ونحن احياء بل اصبحنا احق ان نمير ونضحك ونسعد انفسنا قدر الامكان فالحياة بسيطة والحياة وسط ولم تحرم علينا السعادة ولا البهجة بسن معين ولا زلنا في فسحة من العيش والامل والرضى طالما لم نتجاوز اي محظور.
اوضح لي انه مر بمكدرات ومضايقات بعضها من اهل قرب اثرت على صفو الحياة بشيء من الجحود والنكران وامتدت لتصفية حسابات خاسرة لكل الاطراف.
فقلت لصاحبي يا اخي وسع صدرك ولايضيق خاطرك فلا زال هناك في الدنيا افق ارحب يتسع لرمي كل النفايات والسواقط وردم المستنقعات لندرك باننا في دنيا تحتمل الميل والسيل العرم الذي ربما يقود للغرق لو جاريناه في كل الاحوال وقد اصبحنا في سن نميز به الحق لنأخذ ما ينفعنا لديننا وقوانا ونترك ما يريب لمن يريد حمل الاثقال والوزر وما شابه.
اضفت لصاحبي اننا بحاجة للتصافي مع الذات ومع من يستحق دون المساس بالمواقف المؤذية لنعيش بسلام وطمأنينة وترك التوقعات والمآل المجهول لمن يعنيه الأمر.
قال صدقت ولكن من يسمع ومن يطيع تعال معي واقنعهم بذلك لعلهم يرشدون.
طال الحديث حتى استطعت بفضل الله ان اتناول شيء من الذكريات التي استعدناها وضحكنا معها لدرجة مشاركة الدموع .
اثنى علي صاحبي وقال الحمد لله على هذا اللقاء فلي مدة طائلة لم اضحك بنفس راضيه مثل الآن فقد ترهلت اعصاب الضحك بوجهي من عدم الاستعمال لانحصار التفكير بماذا بعد.!
كررت لصاحبي ان الامر لا يسوى ان نحصر الامور في زوايا ضيقة وانا لا زلنا احيا ونختار الافضل فنحن في فسحة من الأمر طالما هناك نبض وعقل فالسعادة قرار والتعاسة قرار فتصدر ما يسر واغلق ما يضر لنتجنب المنحدرات وحتى الاشخاص اللذين يجعلون النكد عنوان لهم لنبتعد بما يكفي عن الحاق الضرر ثم توادعنا وتواعدنا بلقاء آخر لعلنا نجدد العهد قبل الفراق فكل شمس يليها غروب ونسأل الله للجميع حسن الختام.
عسير صحيفة عسير الإلكترونية
جزيت خيراً أخي ابراهيم إن فضفضت عن هذا المكلوم الذي يبدو انه اصبح يتشاءم ودَّ كل من كان يثق به،، ولولا جمال سجيتك وحسن تعاملك فقد تُسبب له هذه العزلة شيئاً من الاكتئاب،، وذلك لكونه تعرض حسبما فهمت من شرحك لغدر وخيانة من كان يظنه ملاذ آمن له بعد الله،، وكثيراً ماهم ذوي الألوان المتعددة الذين نهجهم يتمثل بإحدى السمات السلوكية السلبية في ازدواجية المواقف وتناقض الأقوال حيث يُظهر البعض الود والاحترام في حضورك ثم ينقلب ذماً وخصومة في غيابك وهو نمط يدل على ميول هذا الصاحب للمصلحة وضعف الشخصية وانعدام الأخلاق والصدق في العلاقات وقد وصف القرآن هذا السلوك (واذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا واذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم) كما حذر النبي صلى الله عليه وسلم من ذي الوجهين لما يسببه من قلة الثقة وإفساد الروابط الاجتماعية.
وعليه فإن معيار النبل هو الثبات على المبدأ والإخلاص في المودة والإنصاف عند الخلاف وذكر الناس بخير في الغياب فسلامة السريرة رأس المال الأخلاقي وتبقى المواقف شاهداً على نقاء القلوب مهما زالت المصالح، وليت صاحبك يتابع مقالك وما تمخض عنه من ردود ليعلم انه ليس الوحيد من وقع في حبال المتلونين، وليعلم انه ليس الخاسر فهما رقى واستمتع الصاحب المنافق بنتاج خداعه فلابد من يوم يجد نفسه يغرد خارج السرب لحاله فاقداً كل ما كان يتمتع به زيف وتباهي ولابد ان يحصد مرارة مازرعه ويندم حين لاينفع الندم.
اللهم طهر قلوبنا من النفاق واجعلنا من الصادقين في القول والعمل وارزقنا الصحبة الصالحة الطيبة.
تصحيح
فمهما رقى