
الكاتب / لاحق بن عبدالله / الشبارقة
في حياة الإنسان أعمالٌ تمرّ بصمت لا تُصفّق لها الأيدي ولا تُكتب لها عبارات الثناء ، لكنها عند الله أعظم مما يظن أصحابها .
فليس كل عطاءٍ يُكافأ بكلمة شكر ، ولا كل إحسانٍ يعود بمدحٍ أو تقدير ، بل هناك أجرٌ أعمق وأبقى ، دعوةٌ صادقة تُرفع في الخفاء ، وبركةٌ تتسلل إلى الحياة دون موعد ، وطمأنينةٌ يهبها الله لمن أحسن وأخلص.
لذلك كان أجمل العطاء ما كان لله ، وأبقى الأثر ما زُرع في القلوب ، دون انتظار مقابل
لأن ما يُقدَّم بإخلاص لا يضيع وإن غاب عن أعين الناس ، فهو محفوظٌ عند رب الناس
بعض العطاء لا يعود إليك من خلال كلمات الشكر ، بل يرجع دعوةً في ظهر الغيب وراحةَ بالٍ لا تُشترى وسرورًا يأتيك من بابٍ لم تحسب له حسابًا.
لذلك لا تُراقب حساباتك مع الناس ، فما زرعته لله سينبت ولو بعد حين
وكل عملٍ يُبتغى به وجه الله لا يضيع وإن نسيه الناس ولم يذكروه.
كن أثرًا طيبًا يمرّ فينفع ولا يضر فليس المطلوب منك أن تُسعد العالم كله ، بل يكفي قلبٌ واحد كنت سببًا في طمأنينته ، أو رضا نفسه أو إدخال الفرح والسرور إليه.
فهذه الأعمال أبواب نجاة ولا يدري الإنسان أيُّ عملٍ صالح يكون سببًا في نجاته وفوزه.
فتذكّر دائمًا أن الله يُخفي لك عوضًا جميلًا تقرّ به عينك وأن عوض الله حين يأتي ينقل القلب من العجز عن الطلب إلى العجز
عن تصوّر كيف تحقّق الطلب فثق بالله وأحسن النية وأخلص العمل وانتظر الجزاء من الكريم سبحانه لا من البشر (والله يضاعف لمن يشاء)
عسير صحيفة عسير الإلكترونية